الفيفا يقر قانوناً جديداً لمكافحة العنصرية باسم فينيسيوس قبل مونديال 2026

قرار تاريخي في مواجهة العنصرية

أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والهيئة الدولية المشرفة على قوانين اللعبة خطة جديدة تهدف إلى تعزيز مكافحة العنصرية في الملاعب. الخطة، التي أُطلِق عليها اسم “قانون فينيسيوس” بشكل غير رسمي، تمنع اللاعبين من تغطية أفواههم بأي وسيلة أثناء التحدث إلى الخصم. يأتي هذا القرار استجابة مباشرة للحادثة المثيرة للجدل التي تعرض لها نجم ريال مدريد البرازيلي فينيسيوس جونيور خلال مواجهة فريقه أمام بنفيكا في ذهاب ملحق دوري أبطال أوروبا.

تم الاتفاق على منع لاعبي كرة القدم من استخدام القمصان أو أي نوع آخر من الأشياء، بما في ذلك اليد، لتغطية أفواههم عند مخاطبة الخصم.

وتمت المصادقة على هذا التعديل القانوني خلال الجمعية العمومية الأخيرة للهيئة الدولية، مع خطط لإقراره كقاعدة رسمية جديدة قبل انطلاق كأس العالم 2026. يمثل هذا الإجراء خطوة عملية من المنظمتين للتصدي لسلوكيات قد تحجب إهانات عنصرية، خاصة بعد أن عجزت التسجيلات الصوتية حول أرض الملعب عن التقاط الحوار بين فينيسيوس وخصمه.

جذور القانون: حادثة استاد دا لوز

يرتبط هذا القانون مباشرة بالواقعة التي حدثت قبل 12 يوماً في استاد دا لوز معقل بنفيكا. حيث اتُهم لاعب الفريق البرتغالي، جيانلوكا بريستياني، بإهانة فينيسيوس جونيور البالغ من العمر 25 عاماً بعبارات عنصرية خلال المباراة. رفض اللاعب وناديه الاتهامات بشدة، لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) فتح تحقيقاً في الواقعة وقرر إيقاف بريستياني مؤقتاً، مما أدى إلى غيابه عن مباراة الإياب.

أضافت حركة بريستياني، الذي غطى فمه بيده أثناء حديثه إلى فينيسيوس، طبقة أخرى من التعقيد على القضية. هذه الحركة منعت حتى قراءة الشفاه كوسيلة لكشف الحقيقة، مما سلط الضوء على ثغرة قانونية يستغلها بعض اللاعبين. قرار الفيفا الجديد يهدف إلى سد هذه الثغرة بشكل قاطع.

  • الاتهام: إهانة عنصرية من بريستياني تجاه فينيسيوس جونيور.
  • التحقيق: اليوفا يفحص الواقعة ولا يزال التحقيق جارياً.
  • العقوبة: إيقاف بريستياني مؤقتاً عن النشاط.
  • الإنكار: بريستياني وبنفيكا ينفيان الاتهامات بشكل قاطع.
  • الدعم: ريال مدريد يواصل دعم لاعبيه فينيسيوس في هذه القضية.

رسالة واضحة قبل الاستحقاق العالمي

يُرسل توقيت إعلان هذا القانون، قبل أشهر فقط من انطلاق مونديال 2026، رسالة قوية حول عزم المنظمات الدولية على جعل البطولة الأكبر خالية من آفة العنصرية. قرار منع تغطية الفم ليس مجرد قاعدة تقنية، بل هو بيان برفض أي محاولة لإخفاء الإساءات أو خلق مناخ من الغموض يسمح بتكرار مثل هذه السلوكيات.

يأتي هذا الإجراء في إطار حملة أوسع تشنها الفيفا ضد العنصرية، ويُظهر جدية المنظمة في تحويل التصريحات المبدئية إلى إجراءات ملموسة تغير من ديناميكيات التفاعل داخل المستطيل الأخضر. يُتوقع أن يحظى القرار بترحيب واسع، خاصة من قبل نادي ريال مدريد الذي وقف بقوة خلف نجمه خلال الأزمة الأخيرة.

بينما تستمر الجهود القانونية لكشف غموض حادثة استاد دا لوز، فإن “قانون فينيسيوس” يمثل إرثاً إيجابياً لتلك الواقعة المؤسفة، يحولها من مجرد صراع فردي إلى نقطة تحول في قوانين اللعبة العالمية. النجاح في تطبيق هذا القانون في المونديال القادم سيكون اختباراً حقيقياً لإرادة المجتمع الكروي الدولي في القضاء على أحد أقدم وأبشع أشكال التمييز في الرياضة.

طارق الحسيني

كبير محرري قسم الكرة الأوروبية والتحليل التكتيكي التخصص: تحليل خطط اللعب، القراءات التكتيكية المعمقة، وتغطية منافسات الاتحاد الأوروبي (UEFA). الخبرة: صحفي رياضي بخبرة تتجاوز 8 سنوات، يحمل اعتمادات في التحليل الرياضي، ويتميز بقدرته على تفكيك الأنظمة التكتيكية لمدربي الدوريات الخمس الكبرى ووضعها في قوالب تحليلية مبسطة للقارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *