حارس ميتز السابق يكشف: وجه مبابي الحقيقي خلف الكاميرات كان مختلفاً تماماً

الوجه الآخر للنجومية: حارس سابق يفجر مفاجآت عن تعامل مبابي في الميدان

كشف الحارس الدولي الجزائري السابق، ألكسندر أوكيدجا، عن جانب مثير للجدل في شخصية نجم باريس سان جيرمان السابق والنجم الحالي لـريال مدريد، كيليان مبابي، بعيداً عن صورة النجم اللامع التي يظهر بها أمام وسائل الإعلام. في مقابلة مع ستريمر من مدينة ميتز، قدم الحارس البالغ من العمر 37 عاماً رواية مفصلة لمواجهات متوترة جمعته بالنجم الفرنسي خلال مواجهات فريقه السابق ميتز مع باريس.

هؤلاء الأشخاص يشعرون أنهم لا يُمسون. مع مبابي، حدثت معي حماقتان أو ثلاث. في البداية لم أكن أعرفه، أما الآن فأعرف كيف هو. إذا كنا نخسر 1-0 أو 2-0 أو 3-0، فهو ينهضك قائلاً ‘اعذرني، آسف’. لكن بمجرد أن يشعر أنه يتم استفزازه قليلاً، أو أنه لا يلعب مباراة جيدة، أو أن باريس على وشك الخسارة، يبدأ في شتم الأمهات، وشتمك أنت شخصياً، وإخبارك بعبارات نابية.

يصف أوكيدجا، الذي يلعب حالياً دون نادٍ بعد مغادرته آي إم تي بلغراد، أن الصورة العامة للاعبين من مستوى مبابي تختلف جذرياً عن سلوكهم داخل المستطيل الأخضر، خاصة تحت وطأة المنافسة والضغط.

شرارة المواجهة: محاولة خداع غير رياضية تفتح باب الصراع

يرجع الحارس الجزائري جذور التوتر إلى مباراة جمعت الفريقين على ملعب سان سيمفوريان في 22 سبتمبر 2021، والتي انتهت بفوز باريس بنتيجة 1-2. بعد توقف اللعب لإصابة أحد اللاعبين ورمي الكرة لاستئناف المباراة، قام مبابي بإعادة الكرة إلى منطقة ميتز، لكنه حاول بشكل مفاجئ رفع الكرة فوق رأس الحارس أوكيدجا (لوب) في حركة رأى فيها الحارس استفزازاً وعدم احترام.

قلت له: ‘لكنك مجنون، ماذا تفعل؟’. فرد علي قائلاً: ‘أنت، اصمت يا لاعب صغير’. قلت في نفسي: ‘اهدأ، وإلا ستصعقه، وتأخذ بطاقة حمراء وسننقض عليك’. لم أقل شيئاً. كان هو وبرون (زميله في ميتز) يتبادلان الشتائم. قلت في نفسي: ‘آه، نعم، هذه هي كرة القدم في المستوى العالي’.

لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد. تصاعد الموقف إلى ذروته في الدقائق الأخيرة من المباراة، عندما سجل أشرف حكيمي هدف الفوز لباريس. وفقاً لأوكيدجا، قام مبابي، الذي لم يشارك في الهجمة، بـ”انعطاف” متعمد نحو منطقة المرمى ليشتم الحارس بعبارات بذيئة جداً قبل الانضمام إلى زملائه للاحتفال بالهدف.

انفجار الغضب: من حارس المرمى إلى مقاتل على “الحلبة”

كانت تلك الإهانة هي القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لأوكيدجا، الذي يعترف بأنه فقد السيطرة على أعصابه تماماً في تلك اللحظة.

أنا، لا تقل لي هذا الكلام. أنا مثل قنبلة. إذا نزعت صمام الأمان، أندفع. خرجت عن طوري دون تفكير. بالنسبة لي، لم يعد هناك جمهور، ولا مباراة. كأنك استبدلت الملعب بحلبة ملاكمة. في رأسي، انفجرت. قلت له: ‘اسمع، أنت تظهر كالصهر المثالي أمام الكاميرات، كرجل يتحدث بلباقة. لكن في الحقيقة، أنت حقير’.

أدى الانفجار إلى فوضى على أرض الملعب، حيث تدخل نييمار ودفع حارس ميتز أرضاً، ليحصل النجم البرازيلي على إنذار شفوي من الحكم فقط. يعترف أوكيدجا بأن العلاقة ظلت متوترة في كل لقاء لاحق مع باريس ومبابي، بل إنه يحتفظ بصورة تظهره وهو يترك ركبته تسحب عمداً على كاحل مبابي في مباراة لاحقة على ملعب بارك دي برينس، كما نجح في مراوغة المهاجم العالمي عن عمد في مناسبة أخرى، مما أثار استياء زميله في الدفاع.

تكشف هذه الرواية جانباً نادراً ما يُرى من عالم كرة القدم المحترفة، حيث يسلط الضوء على الفجوة بين الصورة العامة المصقولة للنجوم وبين حدة المنافسة والاستفزازات التي تحدث بعيداً عن عدسات التلفزيون. كما تطرح تساؤلات حول الضغوط الهائلة التي تحيط باللاعبين من الطراز العالمي وكيفية تعاملهم معها في خضم المعارك الرياضية. يختتم أوكيدجا حديثه بجملة تعكس هوة الاختلاف: “نحن لسنا من العالم نفسه”، في إشارة واضحة إلى الفوارق الاجتماعية والرياضية الهائلة التي تفصل بين نجم عالمي مثل مبابي وحارس مرمى ينتمي لنادي من وسط جدول الدوري الفرنسي.

طارق الحسيني

كبير محرري قسم الكرة الأوروبية والتحليل التكتيكي التخصص: تحليل خطط اللعب، القراءات التكتيكية المعمقة، وتغطية منافسات الاتحاد الأوروبي (UEFA). الخبرة: صحفي رياضي بخبرة تتجاوز 8 سنوات، يحمل اعتمادات في التحليل الرياضي، ويتميز بقدرته على تفكيك الأنظمة التكتيكية لمدربي الدوريات الخمس الكبرى ووضعها في قوالب تحليلية مبسطة للقارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *