رينيه مولينستين.. الرجل الذي صنع أسطورة رونالدو في مانشستر يونايتد

العقل المدبر وراء تحول رونالدو إلى آلة تسجيل الأهداف

في عالم كرة القدم حيث تُنسب العظمة غالباً للاعبين والمدربين الرئيسيين، تبقى أدوار المساعدين الفنيين حجر الزاوية في صناعة النجوم. رينيه مولينستين، المساعد الهولندي للسير أليكس فيرغسون في مانشستر يونايتد بين عامي 2007 و2013، يقدم نموذجاً فريداً لتأثير المدربين المتخصصين في صقل موهبة اللاعبين الاستثنائيين.

“الكلمتان اللتان تتبادران إلى ذهني مباشرة عند الحديث عن رونالدو هما ‘الدفع’ و’التركيز'”، قال مولينستين في حديث له.

خلال فترة عمله في أولد ترافورد، ساهم مولينستين في تحقيق ثلاثة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأسين للدوري. لكن إرثه الأبرز ربما يكمن في الدور الحاسم الذي لعبه في تحويل كريستيانو رونالدو من جناح موهوب إلى هداف قاتل لا يرحم.

من التدريبات الخاصة إلى التحول التاريخي

يكشف مولينستين عن التفاصيل الدقيقة لعملية التحول، مشيراً إلى أن الفرصة الذهبية جاءت عندما تعرض رونالدو للإيقاف في أحد المواسم. يقول في هذا الصدد:

“كنت محظوظاً لأنه تم إيقافه خلال موسم واحد ولم يسافر عندما ذهب الفريق الأول للمباريات، لذلك حظيت بيومين أو ثلاثة أيام متتالية للعمل معه.”

ويضيف موضحاً فلسفته التدريبية: “كان ماهراً جداً، لكن في بعض الأحيان كان يؤدي خطوات زائدة من أجل الخطوات الزائدة فقط. أردت جعله أكثر فعالية، بحيث تؤدي مهاراته إلى منتج نهائي، وأخبرته أنه يمكن أن يكون أكثر دقة أمام المرمى.”

كان الهدف الطموح لمولينستين واضحاً:

“أردت تحويل كريستيانو من شخص يمكنه تسجيل هدف إلى هداف – وكان عليّ فقط أن أساعده في فهم الفرق بين الاثنين.”

فلسفة جديدة: كل هدف له قيمته

يشرح المدرب الهولندي كيف عمل على تغيير عقلية البرتغالي الشاب، الذي كان مهووساً بتسجيل الأهداف الجميلة والمهمة فقط. يقول:

“كان عليّ أن أفهمه أنه يجب أن تسجل أكبر عدد ممكن من الأهداف، حتى في التدريبات إذا لم تكن تعني أي شيء. كل هدف له قيمته.”

ويواصل شرح منهجيته: “كل هدف تسجله في التدريب يعني أنك سوف تسجله في النهاية في المباراة أيضاً، لأنه عندما تأتي تلك اللحظة في المباراة تتعرف عليها، لقد سجلتها بالفعل في التدريب، وبالتالي يمكن أن يركز تركيزك بالكامل على التنفيذ وليس على النتيجة.”

ويختتم بالقول: “بدأ يدرك أن هذا هو المكان الذي يريد أن يكون فيه، داخل منطقة الجزاء وفي نهاية الهجمات. ثم بدأ يقدر كل هدف يسجله.”

كانت نتائج هذا التحول مذهلة. في موسم 2008-2009، سجل رونالدو 26 هدفاً، مما مهد الطريق لانتقاله القياسي إلى ريال مدريد، حيث واصل مسيرته ليصبح أحد أعظم الهدافين في تاريخ اللعبة.

إرث عائلي يمتد إلى عالم الإعلام الرياضي

بعد مغادرته مانشستر يونايتد، تولى مولينستين تدريب فولهام لفترة قصيرة، وساعد المنتخب الأسترالي في الوصول إلى نهائيتي كأس العالم 2018 و2022 كمساعد مدرب. لكن إرث العائلة الرياضي امتد إلى الجيل التالي.

ابنته، بين مولينستين (29 عاماً)، أصبحت وجهاً مألوفاً على شاشات التلفزيون لمحبي كرة القدم. الصحفية الهولندية المولد تقدم البث المباشر على قنوات متعددة، وعادت إلى العمل مساء الأربعاء حيث قادت التغطية الإعلامية لمباراة أرسنال المثيرة التي انتهت بالتعادل 2-2 أمام وولفرهامبتون.

  • تتحدث بين بطلاقة الهولندية والإنجليزية.
  • بدأت مسيرتها الإعلامية في بي بي سي مانشستر خلال دراستها الصحافة في جامعة سالفورد.
  • في 2023، أصبحت أول امرأة تعلق على مباراة حية في الدوري الإنجليزي الممتاز لقناة سكاي سبورتس.

تظهر قصة عائلة مولينستين كيف يمكن للخبرة الفنية العميقة أن تنتقل عبر الأجيال، من ملعب التدريب حيث صقلت واحدة من أعظم المواهب في التاريخ، إلى استوديوهات البث حيث تروي الأجيال الجديدة حكايات اللعبة الجميلة.

طارق الحسيني

كبير محرري قسم الكرة الأوروبية والتحليل التكتيكي التخصص: تحليل خطط اللعب، القراءات التكتيكية المعمقة، وتغطية منافسات الاتحاد الأوروبي (UEFA). الخبرة: صحفي رياضي بخبرة تتجاوز 8 سنوات، يحمل اعتمادات في التحليل الرياضي، ويتميز بقدرته على تفكيك الأنظمة التكتيكية لمدربي الدوريات الخمس الكبرى ووضعها في قوالب تحليلية مبسطة للقارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *