غاريث بيل يكشف سر زيدان في ريال مدريد: “لم يكن يهتم كثيراً بالتكتيك”

اعتراف صادم من نجم سابق لريال مدريد

كشف النجم الويلزي السابق غاريث بيل، أحد أبرز نجوم ريال مدريد خلال العقد الماضي، عن جانب غير متوقع من أسلوب المدرب الفرنسي زين الدين زيدان في قيادة الفريق الملكي. جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة مطولة أجراها بيل لبرنامج “ستيك تو فوتبول”، حيث قارن بين منهجية زيدان ومدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي.

“زيدان كان محترماً جداً بسبب ما كان يمثله كلاعب. لكن أسلوب إدارة أنشيلوتي كان الأفضل. حتى عندما كنا لا نلعب، كان يعاملنا كأفضل أصدقائه. كانت لديه موهبة جعل الجميع في مزاج جيد واستخراج أفضل ما لدينا”

يأتي هذا الكشف في وقت يترقب فيه العالم الرياضي عودة زيدان إلى التدريب، حيث يُعتبر المرشح الأوفر حظاً لخلافة ديدييه ديشان في تدريب المنتخب الفرنسي بعد كأس العالم 2026. غياب زيدان عن التدريب يستمر منذ مايو 2019، أي قرابة خمس سنوات، مما يزيد من التكهنات حول أسلوبه القيادي المستقبلي.

الفرق الجوهري بين مدرستي التدريب

أوضح بيل، الذي لعب 258 مباراة مع ريال مدريد قبل اعتزاله عام 2022، أن الاختلاف بين المدربين يكمن في الأولويات. بينما اعتمد زيدان على هيبته كلاعب أسطوري لكسب احترام الغرفة الملابس، بنى أنشيلوتي علاقة شخصية مع اللاعبين.

“لقد قلتها من قبل: في ريال مدريد، المهم ليس أن تكون مدرباً، بل أن تدير اللاعبين. بالطبع هناك جوانب تكتيكية، لكن لا يجب أن تكون طاغية. أنشيلوتي كان مثل صديق مقرب. لكن كان لديه جانب خاص: إذا لم نتدرب جيداً… كان لا يرحم”

لكن الصدمة الحقيقية جاءت عندما وصف بيل الجانب التكتيكي في عهد زيدان:

“زيدان، هو لم يكن يهتم كثيراً بالتكتيك، كنا نفعل الحد الأدنى: تدريب، تملك كرة، تسديدات، وهذا كل شيء. ربما ربع ساعة من التكتيك الدفاعي. لكنه كسب الاحترام بصفاته كلاعب”

هذا الوصف يثير التساؤلات حول سر نجاح زيدان الباهر مع ريال مدريد، حيث حقق:

  • لقبين في الدوري الإسباني (2017 و2020)
  • ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا (2016، 2017، 2018)

إدارة النجوم.. الفن الأصعب في سانتياغو برنابيو

تشير شهادة بيل إلى حقيقة يعرفها محترفو كرة القدم: إدارة نجوم ريال مدريد تمثل تحدياً أكبر من الجوانب التكتيكية البحتة. الفريق الملكي يجمع بين شخصيات قوية ونجوم عالميين، مما يتطلب مدرباً يستطيع تحقيق التوازن بين الأنا الكبيرة داخل الغرفة الملابس.

اختيار بيل الواضح لأنشيلوتي يعكس تفضيلاً لأسلوب التدريب القائم على العلاقات الإنسانية. الأسلوب الإيطالي اعتمد على خلق بيئة إيجابية مع الحفاظ على معايير صارمة في الأداء، بينما اعتمد زيدان على سلطته الأخلاقية المكتسبة من تاريخه كلاعب.

هذه الرؤية تقدم تفسيراً جديداً لظاهرة زيدان المدرب. ربما كان سر نجاحه يكمن في فهمه العميق لعقلية اللاعب النجم، وقدرته على تحريرهم من التعقيدات التكتيكية المفرطة والاعتماد على مواهبهم الفردية ضمن إطار جماعي بسيط.

الجدير بالذكر أن زيدان يبقى أحد أنجح المدربين في تاريخ ريال مدريد رغم هذه الشهادة. أسلوبه المختلف يثبت أن طرق الوصول للقمة متعددة، وأن فن إدارة الفريق الكبير قد يتجاوز في أهميته الدروس التكتيكية على السبورة.

هذه الكشوفات تفتح النقاش حول مواصفات المدرب الناجح في عصر كرة القدم الحديثة. هل تبقى الهيبة الشخصية والعلاقات الإنسانية عاملاً حاسماً في إدارة الفرق الكبيرة؟ سؤال سيكون زيدان نفسه مجبراً على الإجابة عنه إذا ما تولى قيادة المنتخب الفرنسي كما هو متوقع.

طارق الحسيني

كبير محرري قسم الكرة الأوروبية والتحليل التكتيكي التخصص: تحليل خطط اللعب، القراءات التكتيكية المعمقة، وتغطية منافسات الاتحاد الأوروبي (UEFA). الخبرة: صحفي رياضي بخبرة تتجاوز 8 سنوات، يحمل اعتمادات في التحليل الرياضي، ويتميز بقدرته على تفكيك الأنظمة التكتيكية لمدربي الدوريات الخمس الكبرى ووضعها في قوالب تحليلية مبسطة للقارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *