شهدت منافسات الجولة الخامسة والعشرين من دوري الدرجة الثانية الألماني حادثة فريدة من نوعها، عندما اقتحم مشجعون لفريق بروسين مونستر أرضية الملعب وقطعوا كابل التلفاز الخاص بتقنية حكم الفيديو المساعد، وذلك في اللحظات التي كان فيها حكم المباراة يستعد للاستعانة بها للبت في حالة جزاء محتملة لصالح الفريق الضيف هيرتا برلين.
وجاءت هذه الخطوة الصادمة من قبل الجماهير كتعبير صارخ عن رفض متزايد لتقنية الفار في بعض المدرجات الأوروبية، رغم اعتمادها رسمياً منذ عام 2018 كأداة تهدف إلى مساعدة الحكام في اتخاذ القرارات الصحيحة.
الحادثة، التي وقعت يوم الأحد، سلطت الضوء مرة أخرى على الجدل المستمر حول دور التقنية الحديثة في كرة القدم، حيث فشلت في إنهاء الخلافات حول القرارات التحكيمية كما كان مُأملاً.
وكان الاتحاد الألماني لكرة القدم قد أقر استخدام حكم الفيديو المساعد في مسابقاته، لكن يبدو أن القرار لم يحظَ بقبول جميع الأطراف، خاصة مع تكرر حالات الاعتراض على تدخله أو عدم تدخله في لحظات حاسمة.
ويأتي هذا الاحتجاج الغريب في وقت تشهد فيه العديد من البطولات الأوروبية نقاشات حادة حول مستقبل الفار، حيث رفضت السويد مؤخراً تطبيقه، لتصبح أول دولة أوروبية تقوم بذلك.
في المقابل، صوتت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز مؤخراً على الإبقاء على النظام، بل والعمل على تطويره باستخدام هواتف آيفون لتحسين كفاءته في اكتشاف حالات التسلل.
وفي فرنسا، طالب حكام الدوري الفرنسي بمزيد من الشفافية، مقترحين بث حوارات الفار على شاشات الملاعب، بينما اشتكى رئيس نادي أولمبيك ليون، جان ميشال أولاس، مراراً من جودة التحكيم وعدم تدخل التقنية في قرارات معينة.
وحتى داخل الجهاز التحكيمي نفسه، واجهت التقنية مشاكل عملية، كما حدث عندما تأخر وصول حكام الفار إلى مقر عملهم في باريس بسبب الزحام المروري، مما اضطر اللجنة التحكيمية إلى فرض عقوبات عليهم.
ويرى المدرب الفرنسي المخضرم أرسين فينغر أن حكم الفيديو المساعد أصبح عنصراً لا غنى عنه في كرة القدم الحديثة، وذلك خلال مشاركته في فعاليات أيام التحكيم.
بينما يرى آخرون، مثل اللاعب السابق إيريك دي ميكو، أن الإفراط في الاعتماد على التكنولوجيا مثل الفار أو اقتراح إقامة كأس العالم كل عامين، يجعل الرياضة تفقد جوهرها الأصلي.
وتطرح الحادثة الألمانية تساؤلات حول حدود الاحتجاج المشروع، وإلى أي مدى يمكن أن تصل محاولات الجماهير للتأثير مباشرة على سير المباريات، حتى لو كان ذلك بدافع رفضهم لأداة تقنية رسمية.
كما تثير تساؤلاً حول مدى جاهزية دوري الدرجة الثانية الألماني وغيره من البطولات من الدرجة الثانية، مثل الدوري الفرنسي الدرجة الثانية، لتطبيق هذه التقنية المكلفة وتقنية خط المرمى، خاصة في ظل تكرار الشكاوى من الأخطاء التحكيمية.
وتبقى حادثة بروسين مونستر صورة قوية تلخص حالة الانقسام الكبير في عالم كرة القدم بين مؤيد يرى في الفار ضرورة حتمية، ومعارض يرى فيه مصدراً للإرباك وتبديداً لتلقائية اللعبة.