لاعب هايتي داكينز نازون يروي رحلة هروبه من طهران تحت القصف

رحلة هروب من المدرج

عاش المهاجم الدولي الهايتي داكينز نازون، لاعب نادي استقلال طهران الإيراني، لحظات رعب وهو جالس داخل الطائرة على مدرج مطار طهران الدولي، مستعداً للإقلاع متوجهاً إلى إسطنبول. فجأة، أعلن قائد الطائرة إلغاء الرحلة وإخلاء الطائرة بشكل عاجل، معلناً إغلاق المجال الجوي بسبب بدء عمليات القصف.

كنت في الطائرة، على المدرج وجاهز للإقلاع إلى إسطنبول. اضطررنا لمغادرة الطائرة في حالة طوارئ وأخبرونا أن المجال الجوي أُغلق لأن القصف قد بدأ.

كان ذلك مساء السبت، لحظة تحول التوترات الإقليمية إلى واقع ملموس بالنسبة للاعب الكرة البالغ من العمر 31 عاماً. بدأت رحلة هروبه المضنية التي استمرت ما بين يومين ونصف إلى ثلاثة أيام، انتهت بوصوله إلى فرنسا صباح الثلاثاء، منهكاً لكن سالماً.

تحذير من قلب الحدث

لم تكن الأحداث مفاجئة تماماً للاعب الذي وُلد في ضواحي باريس. فقد تلقى تحذيرات مسبقة من صديقه المقرب، اللاعب فيرجيل بينسون، الذي يلعب في الدوري الإسرائيلي الممتاز وكان على مقربة من الاستعدادات العسكرية.

قال لي إنهم كانوا يفتحون الملاجئ (البانكرات) وكانت هناك تحركات أمنية كثيرة أسفل فندقه. نبهني بأن أبدأ باتخاذ ترتيباتي. كان قد حذرني ولكن كانت هناك إشاعات من قبل. كان الناس يقولون لنا منذ ثلاثة أسابيع أو شهر أن نغادر البلاد.

يشرح نازون أن تكرار هذه التحذيرات الأسبوعية جعله وزملاءه يتعاملون مع الأمر باعتباره «ضجيجاً» معتاداً دون توقع تصعيد حقيقي. لكن المشهد داخل الطائرة بدأ يكشف خطورة الموقف.

رأى نازون مدير المدرسة الفرنسية في طهران، بالإضافة إلى أشخاص من السفارة الفرنسية، وهم يستقلون الطائرة نفسها لمغادرة البلاد. عندها أدرك أن اللحظة حرجة. بعد هبوطه من الطائرة، تلقى رسالة صوتية من صديقه بينسون تؤكد توقيت هروبه المحظوظ.

سمعت صفارات الإنذار تدوي في إسرائيل وكانوا يخبرونهم أن هجوماً على إيران قد شُن ويجب الاستعداد. بمجرد أن سمعت رسالته الصوتية، بعد عشر ثوانٍ فقط، أعلن قائد الطائرة أننا لن نقلع وأن الرحلة ألغيت.

مغادرة عاجلة عبر البر

مع إغلاق المجال الجوي، تحولت خطة الهروب الجوية إلى رحلة برية محفوفة بالمخاطر. اضطر نازون لمغادرة مطار طهران والعودة إلى المدينة، ثم الشروع في رحلة طويلة عبر الحدود البرية.

  • المهاجم الدولي الهايتي داكينز نازون يلعب لنادي استقلال الإيراني.
  • هرب من إيران بسبب القصف الذي استهدف مناطق فيها.
  • سافر من طهران إلى فرنسا عبر أذربيجان.
  • كان على متن طائرة في مطار طهران للإقلاع إلى إسطنبول عندما أُغلق المجال الجوي.
  • حذره صديقه فيرجيل بينسون، لاعب الدوري الإسرائيلي، من الاستعدادات العسكرية.
  • وصل إلى فرنسا صباح الثلاثاء بعد رحلة استمرت 2.5 إلى 3 أيام.

قطع اللاعب مساراً برياً إلى أذربيجان المجاورة، وهي رحلة شاقة تضيف عبئاً نفسياً وجسدياً إلى صدمة الهروب من منطقة القصف. من أذربيجان، تمكن أخيراً من السفر جواً إلى فرنسا حيث حط رحاله.

يستعد نازون، وهو نجم منتخب هايتي، للمشاركة في كأس العالم المقبلة التي تستضيفها كندا والمكسيك والولايات المتحدة في يونيو القادم. تجربته هذه تذكر العالم بأن الرياضيين، رغم حياتهم التي تبدو محمية أحياناً، ليسوا بمنأى عن تداعيات الصراعات السياسية والعسكرية. رحلته من ملعب كرة القدم في طهران إلى مدرج المطار تحت التهديد، ثم عبر الحدود، تروي قصة إنسانية تتجاوز عالم الرياضة.

طارق الحسيني

كبير محرري قسم الكرة الأوروبية والتحليل التكتيكي التخصص: تحليل خطط اللعب، القراءات التكتيكية المعمقة، وتغطية منافسات الاتحاد الأوروبي (UEFA). الخبرة: صحفي رياضي بخبرة تتجاوز 8 سنوات، يحمل اعتمادات في التحليل الرياضي، ويتميز بقدرته على تفكيك الأنظمة التكتيكية لمدربي الدوريات الخمس الكبرى ووضعها في قوالب تحليلية مبسطة للقارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *