أتالانتا يسقط بعد أسبوع مجيد.. ساسولو يفرض إرادته بعشرة لاعبين

سقوط مفاجئ بعد أسبوع البطولة

بعد أيام قليلة فقط من تحقيق انتصار تاريخي في دوري أبطال أوروبا، وُصف بأنه “إنقاذ لكرة القدم الإيطالية”، عاد فريق أتالانتا إلى أرض الواقع بسرعة قاسية. سقط الفريق البيرغاماسكي أمام مضيفه ساسولو بنتيجة 2-1 في الجولة الثامنة والعشرين من الدوري الإيطالي، في مباراة كشفت عن هشاشة نفسية واضحة لدى لاعبي رافاييلي بالادينو.

جاءت الهزيمة على ملعب مايبي رغم أن ساسولو لعب معظم المباراة بعشرة لاعبين، بعد طرد مهاجمه أندريا بينامونتي في الدقيقة 16 بسبب تدخل خطير على مدافع أتالانتا بيرات جيمسيتي. بدا أن الظروف مثالية لأتالانتا لتحقيق فوز سهل، لكن العكس هو ما حدث.

“نهضنا بعد أن سقطنا.. هذه روح الفريق الذي بنيناه هذا الموسم” – فابيو غروسو، مدرب ساسولو

فقد أظهر ساسولو، تحت قيادة المدرب فابيو غروسو، صلابة دفاعية وتنظيمًا تكتيكيًا ممتازًا، ليتحول التحدي إلى فرصة ذهبية. بينما بدا أتالانتا وكأنه يعاني من إرهاق بدني وعقلي بعد المجهود الهائل الذي بذله في قلب تأخره بهدفين أمام بوروسيا دورتموند الألماني في منتصف الأسبوع.

تكتيك غروسو يحبط أتالانتا

استغل ساسولو تفوقه الرقمي المؤقت ببراعة، حيث افتتح التسجيل عن طريق إسماعيل كوني من ركنية في الشوط الأول. ثم ضاعف الفريق الأسود والأخضر تقدمه في الشوط الثاني بتسديدة رائعة من حافة المنطقة للدولي النرويجي كريستيان ثورستفيدت، علقت في الزاوية العليا لمرمى خوان موسو.

لم ينهار أتالانتا تمامًا، حيث خفض الفارق عبر الهدف التهديفي للاعب خط الوسط الأمريكي يونس موسى، لكن المحاولة جاءت متأخرة جدًا. حافظ ساسولو على تقدمه حتى صافرة النهاية ليحصد ثلاث نقاط ثمينة في معركته للبقاء في الدرجة الأولى.

  • فوز ساسولو الخامس في آخر ست مباريات له في الدوري
  • أتالانتا يبتعد بست نقاط عن مراكز التأهل لدوري الأبطال
  • طرد بينامونتي في الدقيقة 16 كان المحفز لساسولو

يشكل هذا الانتصار تتويجًا لمسار تحسن كبير لساسولو في النصف الثاني من الموسم، بينما يضع أتالانتا في موقف صعب في سباق المراكز الأوروبية. فبعد هذه النتيجة، بات الفريق البيرغاماسكي متأخرًا بست نقاط عن المركز الرابع المؤهل لدوري أبطال أوروبا، مع بقاء عشر جولات فقط على نهاية الموسم.

عبء البطولات الأوروبية وواقع الكرة الإيطالية

تكشف هذه المباراة عن معضلة تواجه الأندية الإيطالية المتوسطة التي تخوض منافسات أوروبية. فبينما يحقق أتالانتا إنجازات قارية لافتة، يبدو أن عمق القائمة لا يسمح بالمنافسة على جبهتين بنفس الكفاءة. كان الأداء باهتًا للعديد من نجوم الفريق مثل أديمولا لوكمان وجياني دي سكانيو، الذين بدوا أقل حدة مما كانوا عليه أمام دورتموند.

يذكر أن أتالانتا أصبحت قوة أوروبية راسخة في السنوات الأخيرة، حيث شارك في خمس نسخ من دوري الأبطال خلال السنوات السبع الماضية. وحين غاب عن المسابقة الموسم الماضي، توج بلقب الدوري الأوروبي بعد فوز ساحق على باير ليفركوزن في النهائي. لكن هذا الإرث القصير نسبيًا لا يزال يحمل سحرًا خاصًا للجماهير التي تتذكر بدايات متواضعة.

قبل أيام، عرض مشجعو أتالانتا لافتة قبل مباراة دورتموند تحمل صورًا تذكارية لتسديدة يوسيب إيليتشيتش التاريخية أمام الفريق الألماني نفسه في الدوري الأوروبي قبل تسع سنوات. تلك اللحظة التي وصفها المعلق ريكاردو تريفيساني بـ”الهلوسة الزرقاء والسوداء الكاملة” تبقى محفورة في ذاكرة النادي.

ربما تحتاج أتالانتا الآن إلى استحضار بعض من تلك الروح لإنقاذ موسمه في الدوري المحلي. فالتأهل للموسم القادم من دوري الأبطال يبدو مهمة شاقة، رغم أنه الفريق الإيطالي الوحيد المتبقي في المسابقة هذا الموسم. الوضع المالي الصعب للأندية الإيطالية مقارنة بنظيراتها الأوروبية يجعل من كل مشاركة في البطولات القارية ضرورة اقتصادية قبل أن تكون إنجازًا رياضيًا.

هذه الهزيمة تذكر بأن كرة القدم لا تعترف بالمشاعر أو الإنجازات السابقة. أسبوع واحد فصل بين مجد إنقاذ سمعة الكرة الإيطالية في أوروبا، وواقع مرير على أرضية ملعب مايبي. التحدي الآن أمام بالادينو ولاعبيه هو إثبات أنهم قادرون على النهوض مرة أخرى، ليس فقط في أوروبا، ولكن في المعركة الأصعب على أرض الدوري المحلي.

رنا الصالح

رنا الصالح صحفية رياضية ومتخصصة في تحليل كرة القدم الأوروبية، مع خبرة أكثر من 7 سنوات في تغطية المباريات الكبرى وكتابة تحليلات تكتيكية مفصلة للأندية واللاعبين. تعمل أيضًا على التحليل المالي والاقتصادي لصفقات الانتقالات والقيم السوقية للأندية، مما يتيح رؤية شاملة تجمع بين الأداء الفني والجوانب الاقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *