مدرب ريال مدريد يرفض تحويل الضحية إلى محرض
أكد ألفارو أربيلوا، مدرب فريق ريال مدريد، موقف النادي الحازم في رفض كافة أشكال العنصرية، وذلك ردا على الحادثة التي تعرض لها نجم الفريق البرازيلي فينيسيوس جونيور. جاءت تصريحات أربيلوا خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة الفريق أمام أوساسونا، حيث شكلت أحداث مباراة الثلاثاء الماضي المحور الرئيسي للنقاش.
“لقد كان حزينا، مثل الجميع، وغاضبا بشدة. إنه فعل عنصري لا نريد أن نراه يتكرر؛ ليس له مكان في رياضتنا. لدينا فرصة كبيرة للتأكد من أن هذا الفعل لن يمر دون عقاب.”
وأشار أربيلوا إلى أن الحادثة أثرت على نفسية اللاعب البرازيلي، لكنه أشاد بتصميمه على الاستمرار. ورفض المدرب الإسباني تحويل مسار النقاش حول الحادثة، خاصة بعد التعليقات التي صدرت عن المدرب البرتغالي السابق جوزيه مورينيو، والتي حاولت تحميل فينيسيوس مسؤولية استفزاز الجمهور بسبب طريقة احتفاله.
قرار اللاعب البرازيلي كان محوريا
كشف أربيلوا تفاصيل جديدة حول اللحظات التي أعقبت تطبيق الحكم للبروتوكول المضاد للعنصرية، بعد الكلمات التي وجهها لاعب الخصم جيانلوكا بريستياني إلى فينيسيوس جونيور. وأوضح أن التأخير الذي دام عشر دقائق وانتهى باستكمال المباراة، كان قرارا اتخذه النجم البرازيلي نفسه.
“كان قرار فينيسيوس. إذا قال علينا المغادرة، كنا سندخل جميعا، واحدا تلو الآخر. لم أكن لأشعر بفخر أكبر مما شعرت به ذلك اليوم، من رد فعل الجميع. لا شيء يجعلني أفخر أكثر من رؤية كيفية تعاملنا مع الموقف، وكيف وقفنا خلف فينيسيوس، وكيف واصلنا اللعب.”
وأضاف أربيلوا موضحا موقفه من التعليقات الخارجية:
“لا أحب التعليق على ما يفكر فيه الآخرون، لا كومباني، ولا مورينيو، ولا أي أحد. كل شخص حر في رأيه، وأنا أقدم رأيي. سجل فيني هدفا رائعا واحتفل كما رأينا مئات المرات، لاعبون يرقصون، على مر سنوات عديدة، مع العديد من اللاعبين بغض النظر عن خلفياتهم. لا يمكننا تصوير الضحية على أنها المحرض. أكرر: لا شيء فعله فيني على ملعب كرة القدم يبرر فعلا عنصريا.”
تحدي واضح لاتحاد UEFA
وجه المدرب الإسباني تحديا صريحا لاتحاد الكرة الأوروبي، مطالبا إياه بتحويل خطابه المناهض للعنصرية إلى أفعال ملموسة، خاصة في ظل التحقيق الجاري مع اللاعب المتهم. ومن المقرر أن يواجه بريستياني عقوبة لا تقل عن عشر مباريات في حال ثبوت التهمة عليه.
“الآن الأمر في يد الاتحاد الأوروبي. حان الوقت لإظهار أن الأمر ليس مجرد كلام؛ لقد كانوا يقومون بعمل جيد في هذا المجال لسنوات.”
وأعرب أربيلوا عن قلقه من صعوبة إثبات الواقعة، حيث أن الشهادة الوحيدة المتاحة حاليا هي شهادة فينيسيوس جونيور وزميله كيليان مبابي، دون وجود دليل مسموع أو مرئي واضح. وقال:
“ليس من شأني، ليس مكاني أن أعرف كيف يجب على الاتحاد الأوروبي أن يتفاعل. لكنني أعتقد حقا أنه يجب أن تكون هناك عقوبة. لدينا فرصة جيدة لتحديد نقطة تحول. نحن نعلم العاطفة التي يثيرها كرة القدم، لكن ما حدث لا يطاق.”
وفي ختام حديثه، قدم أربيلوا تحية خاصة لفينيسيوس جونيور، معترفا بشجاعته وتأثيره الحاسم في الفريق:
- فينيسيوس هو من يحسم المباريات، ويسجل أهدافا مذهلة، ويحمل الفريق على كتفيه.
- إنه لا يخاف. يمكنه المرور بمواقف مثل التي حدثت اليوم الماضي ثم يعود إلى الملعب.
- نتلقى جميعا إهانات، للأسف، لكنني لم أُهان قط بسبب لون بشرتي. لا أعرف إذا كنت سأتمكن من التعامل مع الأمر، والعودة إلى الملعب كما فعل هو.
- سنكون بجانبه، ندافع عنه.
يستعد ريال مدريد الآن لمواجهة أوساسونا في ملعب السدار، حيث يأمل الفريق في ترك الحادثة وراءه والتركيز على المنافسة الرياضية، بينما تظل قضية مكافحة العنصرية في الملاعب الأوروبية تحت المجهر، في اختبار حقيقي لإرادة المؤسسات الرياضية في القضاء على هذه الآفة.