أزمة أمنية تهدد استعدادات المونديال في المكسيك
شهدت أسعار تذاكر بطولة التصفيات النهائية المؤهلة لكأس العالم، والمقرر إقامتها في المكسيك نهاية الشهر الجاري، انهياراً كبيراً وصل إلى 11.33 دولاراً فقط للتذكرة الواحدة، وهو ما يعادل 200 بيزو مكسيكي. يأتي هذا التدهور في ظل استمرار الاشتباكات بين الجيش المكسيكي وعصابات المخدرات في ولاية خاليسكو، إحدى الولايات المضيفة للبطولة.
من المقرر أن تستضيف مدينتا غوادالاخارا عاصمة الولاية، ومونتيري، منافسات البطولة التي تجمع منتخبات العراق وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبوليفيا وكاليدونيا الجديدة وجامايكا وسورينام خلال الفترة من 26 إلى 31 مارس. وتعد هذه الملاعب نفسها من المقرر أن تستضيف مباريات ضمن منافسات كأس العالم 2026 الذي سيقام في أمريكا الشمالية.
قال خوان خوسيه فرانجي، رئيس اللجنة المنظمة في غوادالاخارا: “لم نعتقد أبداً أن منطقة العاصمة ستدخل في حالة من الهدوء خلال 72 ساعة. لا يزال الطريق طويلاً وهناك مخاوف مستمرة، ولكن من خلال مواصلة أنشطتنا، سمحنا للناس بأن يصبحوا أكثر ثقة”.
تأكيدات رسمية وتدابير أمنية مشددة
أعقب العنف الذي اندلع بالقرب من مدينة غوادالاخارا المضيفة، بعد مقتل زعيم أخطر عصابات المخدرات في المكسيك نيميسيو أوسيغيرا الملقب بـ”إل مينتشو”، حالة من القلق بشأن سلامة الحدث الرياضي الدولي. ومع ذلك، سارعت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إلى طمأنة الجميع، مؤكدة أنه “لا يوجد خطر على المشجعين القادمين إلى البلاد”.
وبينما وصل العد التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026 إلى 100 يوم فقط، أكد مسؤولو ولاية خاليسكو أن الولاية المضيفة مستعدة وآمنة، وذلك على الرغم من الاضطرابات التي عطلت لفترة وجيزة الفعاليات الرياضية في منطقة غوادالاخارا.
وأضاف فرانجي، الذي يشغل أيضاً منصب عمدة زابوبان التي يقع فيها ملعب أكرون أحد ملاعب المونديال: “نقول للأشخاص القادمين إلى كأس العالم أنها ولاية آمنة، بدون مشاكل… أرسلت الحرس الوطني ووزارة الدفاع 2500 فرد إضافي”.
وتشمل التدابير الأمنية المشددة تعزيز الوجود الأمني في جميع المنشآت الرياضية والطرق المؤدية إليها، بالإضافة إلى تنسيق وثيق بين السلطات المحلية والاتحادية لضمان سير البطولة دون عقبات.
تحديات تسويقية وأزمة ثقة مع الجماهير
لا تقتصر التحديات التي تواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم على الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى أزمة ثقة مع الجماهير بسبب سياسة التسعير المرتفعة لتذاكر المونديال الصيفي. حيث يملك الاتحاد الدولي حوالي 7 ملايين مقعد لملئها في مباريات كأس العالم، وأعلن الشهر الماضي أنه تلقى 500 مليون طلب للحصول على التذاكر.
وبينما أعلن رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو أن جميع المباريات الـ104 قد بيعت بالكامل، إلا أن بعض المشجعين تلقوا رسائل بريد إلكتروني الأسبوع الماضي تقدم لهم فرصة شراء تذاكر خلال نافذة إضافية مدتها 48 ساعة.
- تراوحت أسعار تذاكر الاتحاد الدولي في ديسمبر الماضي حتى 8680 دولاراً للتذكرة الواحدة.
- بعد انتقادات واسعة، أعلن الاتحاد الدولي أنه سيعرض بضع مئات من التذاكر بسعر 60 دولاراً لكل مباراة للاتحادات الوطنية الـ48 المشاركة في البطولة.
- ستقرر تلك الاتحادات كيفية توزيعها على أكثر مشجعيها ولاءً ممن حضروا المباريات السابقة.
وتعقّد الأمور أكثر بالنسبة للاتحاد الدولي مطالبة بلدة فوكسبورو في ماساتشوستس بالدفع المقدم قبل استضافة المباريات في ملعب جيليت، موطن فريق نيوانغلاند بيتريوتس في دوري كرة القدم الأمريكية. رفضت اللجنة المختارة في فوكسبورو إصدار تصريح لمباريات كأس العالم في الملعب وحددت موعداً نهائياً في 17 مارس للحصول على 7.8 مليون دولار، وهو المبلغ الذي تقدّر البلدة أنه سيكلفها لتغطية نفقات الشرطة والنفقات الأخرى.
كما تواجه خطط مهرجانات المشجعين، التي كانت جزءاً أساسياً من تجربة كأس العالم خلال العقدين الماضيين، تحديات كبيرة. حيث تقدم هذه المهرجانات فرصة لآلاف المشجعين الذين لا يملكون تذاكر المباريات للمشاركة في أجواء المونديال، ولكن بعض هذه الخطط يجري الآن تقليصها بسبب المخاوف الأمنية واللوجستية.
يبدو أن الطريق نحو كأس العالم 2026 لا يخلو من المطبات، حيث تختبر المكسيك، إحدى الدول المضيفة الرئيسية، قدرتها على تحقيق التوازن بين الأمن والاستضافة الناجحة في ظل ظروف بالغة التعقيد، بينما يحاول الاتحاد الدولي إدارة أزمة تسعيرية تهدد بتقويض شعبية البطولة الأهم عالمياً.