تلقى النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا ضربة قاسية جديدة في مساعيه الحثيثة للعودة إلى تمثيل منتخب البرازيل قبل انطلاق كأس العالم 2026، وذلك بعد إصابته بإرهاق عضلي متبقي أجبره على الانسحاب من مباراة فريقه سانتوس أمام ميراسول في الدوري البرازيلي الدرجة الأولى. جاءت الإصابة في توقيت بالغ الحساسية، حيث كان من المقرر أن يشاهده مدرب المنتخب البرازيلي، الإيطالي كارلو أنشيلوتي، شخصياً لتقييم لياقته البدنية والفنية عن قرب، وذلك قبل الإعلان الرسمي عن القائمة النهائية للمنتخب في 16 آذار/مارس، استعداداً للمواجهتين الوديتين المرتقبتين ضد فرنسا في 26 آذار/مارس وكرواتيا في 31 من الشهر ذاته. ويُعد هذا التقييم المباشر محطة فارقة في مسار عودة نيمار الدولي، خاصة في ظل التشديد المتكرر من أنشيلوتي على أنه لن يختار إلا اللاعبين الذين يتمتعون بلياقة بدنية كاملة وقادرين على تلبية المتطلبات البدنية العالية لفريقه، في سعيه لقيادة السيلساو نحو الفوز بكأس عالم سادس في تاريخه.
قطع أنشيلوتي رحلة برية تبلغ 268 ميلاً (نحو 431 كيلومتراً) من ريو دي جانيرو إلى ساو باولو خصيصاً لمشاهدة نيمار، لكنه وجد نفسه في النهاية أمام لاعب غائب عن أرض الملعب. وعلى الرغم من ذلك، التزم المدرب الإيطالي بخطته وحضر المباراة، مما يُظهر الجدية التي يوليها لهذا الملف. من جهته، أعلن نادي سانتوس أن غياب نيمار كان احترازياً بحتاً، ومن المتوقع أن يكون متاحاً للمواجهة المقررة يوم الأحد أمام غريمه التقليدي كورينثيانز على أرضه. ومع ذلك، فإن أنشيلوتي لن يكون حاضراً هذه المرة، حيث سيكون في ريو دي جانيرو لمتابعة مباراة بوتافوغو أمام فلامينغو، وسيكلف مساعديه بمراقبة أداء نيمار في مباراة سانتوس بدلاً منه. هذا الغياب المتكرر عن أعين المدرب الرئيسي يزيد من التحديات التي تواجه نيمار، البالغ من العمر 34 عاماً، في إقناع الجهاز الفني بقدرته على تحمل أعباء المنافسات الدولية الكبرى، خاصة كأس العالم.
يواجه نيمار، الهداف التاريخي للبرازيل برصيد 79 هدفاً في 128 مباراة دولية، تحدياً وجودياً في مسيرته الدولية. فآخر مباراة له مع السيلساو كانت في تشرين الأول/أكتوبر 2023، عندما عانى من إصابة خطيرة في أربطة الركبة أبعدته عن الملاعب لفترة طويلة وعرقلت عودته بشكل كبير. ومنذ عودته إلى ناديه الأم سانتوس قادماً من الدوري السعودي في كانون الثاني/يناير 2025، أظهر اللاعب ومضات خاطفة من بريقه القديم ومهاراته الفنية الاستثنائية، لكنه واجه صعوبة بالغة في الحفاظ على استقرار بدني يسمح له بخوض سلسلة متواصلة من المباريات دون انقطاع. هذه المشكلة المتكررة تضع علامات استفهام كبيرة حول قدرته على الصمود في بطولة مجهدة مثل كأس العالم، والتي تتطلب قدراً عالياً من التحمل والاستقرار الصحي.
يتنافس حلم نيمار في المشاركة بكأس العالم 2026 مع مجموعة صاعدة ومميزة من المهاجمين البرازيليين الذين يتمتعون بحالة بدنية وفنية ممتازة، وهم: فينيسيوس جونيور (ريال مدريد)، ورافينيا (برشلونة)، وغابرييل مارتينيلي (آرسنال)، بالإضافة إلى المواهب الشابة الواعدة مثل إستيفاو (باليرياس) وإندريك (ريال مدريد) وماتيوس كونها (نيوكاسل)، ناهيك عن جواو بيدرو (برايتون) وإيغور جيسوس. هؤلاء اللاعبون لا يتمتعون بالشباب والحيوية فحسب، بل يخوضون مباريات منتظمة على أعلى مستوى في أوروبا، مما يمنحهم أفضلية واضحة من ناحية اللياقة والقدرة على التكيف مع وتيرة المباريات السريعة. في هذا السياق التنافسي الشديد، يصبح على نيمار إثبات أنه لا يزال قادراً على إضافة قيمة نوعية مختلفة للمنتخب تتجاوز مجرد الاسم الكبير، قيمة قائمة على الخبرة والذكاء التكتيكي والقدرة على حسم المباريات الصعبة.
من الناحية التكتيكية، قد يرى أنشيلوتي في نيمار عنصراً مفيداً كخيار استراتيجي وليس أساسياً ثابتاً. يمكن أن يكون دوره كلاعب مُدخل من مقاعد البدلاء في الدقائق الحاسمة، حيث يمكن لمهاراته الفردية وخبرته تغيير مجرى مباراة متعادلة. كما أن وجوده في غرفة الملابس قد يكون ذا قيمة معنوية للاعبين الشباب. لكن كل هذا مرهون بقدرته أولاً على إثبات أنه قادر على البقاء بصحة جيدة لفترة تدريبية كاملة وعدم تحوله إلى عبء على الفريق بسبب القلق الدائم من إصابته. قرار أنشيلوتي النهائي سيكون محكاً حقيقياً لفلسفته الإدارية: هل سيمنح الأفضلية للشباب واللياقة المضمونة، أم سيجازف بضم لاعب ذي موهبة عالمية لكن سجله الصحي يحمل الكثير من علامات التعجب؟ يبقى مستقبل نيمار الدولي معلقاً على قدرته في الأسابيع والأشهر القليلة القادمة على إثبات استقراره البدني وإيصال رسالة واضحة إلى الجهاز الفني مفادها أنه جاهز لتحمل أعباء المنافسة على أعلى مستوى، في سباق محموم مع الزمن قبل الإعلان النهائي عن قائمة البرازيل المتوجهة إلى أمريكا الشمالية.