مبادرة صارمة من فيفا لمواجهة العنصرية
دعا جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد ممارسات العنصرية داخل المستطيل الأخضر، وذلك في رد فعل سريع على الحادثة التي تعرض لها النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور. جاءت تصريحات إنفانتينو بعد أقل من أسبوعين على وقوع الحادثة المثيرة خلال مواجهة ريال مدريد وبنفيكا في دوري أبطال أوروبا.
“إذا غطى اللاعب فمه وقال شيئاً، وكان لهذا عواقب عنصرية، فيجب طرده بوضوح”، قال إنفانتينو في حديث خاص.
وأضاف رئيس فيفا: “يجب أن يكون هناك افتراض بأنه قال شيئاً لا ينبغي أن يقوله، وإلا لما اضطر إلى تغطية فمه”. هذه التصريحات تمثل تحولاً جذرياً في التعامل مع حوادث العنصرية، حيث تتحول مسؤولية الإثبات من الضحية إلى الجاني المحتمل بمجرد قيامه بتغطية فمه.
حادثة بنفيكا التي هزت العالم
تعود جذور هذه المبادرة إلى المواجهة التي جمعت بين ريال مدريد وبنفيكا في السابع عشر من فبراير الماضي ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا. حيث اتهم اللاعب الأرجنتيني جانلوكا بريستياني بنفيكا بإهانة فينيسيوس جونيور عنصرياً، مع تغطيته لفمه بقميصه أثناء توجيه الإهانة المزعومة.
- توقف المباراة لمدة عشر دقائق بعد رفض فينيسيوس جونيور المواصلة
- علق الاتحاد الأوروبي (يويفا) بريستياني بشكل مؤقت عن مباراة الإياب
- هدد مدرب بنفيكا جوزيه مورينيو بإنهاء مسيرة اللاعب في الفريق إذا ثبتت إدانته
أعرب إنفانتينو عن استغرابه من سلوك تغطية الفم خلال الحديث، قائلاً: “أنا ببساطة لا أفهم، إذا لم يكن لديك شيء تخفيه، فلن تخفي فمك عندما تقول شيئاً. الأمر بهذه البساطة”. وأكد أن هذه الإجراءات ضرورية لإثبات الجدية في الحرب ضد العنصرية.
تغييرات تشريعية وشيكة
كشف رئيس فيفا عن خطة طموحة لتعديل قوانين اللعبة بالتعاون مع المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB)، من المقرر إقرارها بحلول شهر أبريل المقبل، لتكون جاهزة للتطبيق في كأس العالم المقرر في يونيو.
كما طرح إنفانتينو فكرة مراجعة العقوبات الحالية، حيث دعا إلى تقليص فترة العقوبة الدنيا البالغة عشر مباريات للاعبين الذين يقدمون اعتذاراً صادقاً عن أفعال تمييزية. وقال: “ربما يجب أن نفكر ليس فقط في العقاب، ولكن أيضاً بطريقة ما في السماح بتغيير ثقافتنا، والسماح للاعبين أو أي شخص يقوم بشيء أن يعتذر”.
لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تتوقف كرة القدم عن استخدام ذريعة “أنها مشكلة مجتمعية”، وأن تركز على معالجة العنصرية داخل الرياضة نفسها. وأكد أن المعركة ليست فقط حول العقوبات، ولكن أيضاً حول كيفية وقف الإساءات في المدرجات وعلى أرض الملعب وعلى الإنترنت.
تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه كرة القدم الأوروبية موجة من الحوادث العنصرية، حيث أصبح فينيسيوس جونيور – كأحد أبرز اللاعبين السود في العالم – رمزاً لهذه المعركة. وتظهر الإحصاءات الأخيرة زيادة مقلقة في الحوادث المبلغ عنها عبر القارة.
يبدو أن قيادة فيفا الجديدة تحت إنفانتينو عازمة على تغيير قواعد اللعبة بشكل جذري، حيث تتحول من ردود الفعل التقليدية إلى سياسات استباقية تضع افتراضات صارمة ضد أي سلوك مشبوه. هذا المنحى قد يشكل نقطة تحول تاريخية في الحرب الطويلة ضد العنصرية في الرياضة الأكثر شعبية في العالم.