إنفانتينو يقترح طرد اللاعبين الذين يغطون أفواههم.. هل هي الحرب الحاسمة ضد العنصرية؟

مبادرة صارمة من فيفا لمواجهة العنصرية

أطلق جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مبادرة جديدة وجريئة لمواجهة ظاهرة العنصرية في الملاعب، تقوم على فكرة بسيطة لكنها ثورية: طرد أي لاعب يغطي فمه أثناء تبادل الكلام مع خصمه. جاءت هذه الدعوة في أعقاب الجدل العنيف الذي أثارته حادثة العنصرية المزعومة بين نجم ريال مدريد البرازيلي فينيسيوس جونيور ولاعب بنفيكا الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني خلال مباراة الذهاب من ملحق دوري أبطال أوروبا في مارس الماضي.

يريد إنفانتينو من واضعي قوانين اللعبة في المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB) إدخال ما أسماه “افتراض الإدانة”، حيث يُعتبر تغطية الفم دليلاً كافياً على أن اللاعب قال شيئاً مهيناً أو عنصرياً. ويأتي هذا الاقتراح في وقت تشهد فيه الساحرة المستديرة موجة متصاعدة من حوادث التمييز العنصري، مع فينيسيوس جونيور كواحد من أبرز الضحايا وأكثرهم تعرضاً للإساءة طوال مسيرته.

إذا غطى اللاعب فمه وقال شيئاً، وكان لهذا عواقب عنصرية، فلا بد من طرده، هذا واضح. يجب أن يكون هناك افتراض بأنه قال شيئاً لا ينبغي أن يقوله، وإلا لما اضطر إلى تغطية فمه.

تفاصيل الحادثة المثيرة للجدل

اشتعلت الأزمة عندما اتهم فينيسيوس جونيور نظيره بريستياني بإهانته عنصرياً خلال المباراة. لكن التحقيق في الحادثة واجه عقبة كبيرة: غطى بريستياني فمه بقميصه في اللحظة الحاسمة، مما جعل تحديد الكلمات الدقيقة التي نطق بها مستحيلاً. وعلى الرغم من ذلك، تم إيقاف اللاعب الأرجنتيني بشكل احترازي عن مباراة الإياب، فيما لا يزال تحقيق مفوض الانضباط والأخلاقيات في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) جارياً لتحديد العقوبة النهائية.

أضافت تصريحات أوريليان تشواميني، لاعب وسط ريال مدريد، طبقة أخرى من التعقيد، حيث زعم أن بريستياني اعترف بقوله إهانة ذات طابع رهاب المثلية وليس عنصرية. من جانبه، علق جوزيه مورينيو، مدرب بنفيكا، على الأمر بطريقة أثارت انتقادات واسعة، حيث أشار في البداية إلى أن فينيسيوس استفز الخصوم باحتفاله، قبل أن يعدل عن تصريحاته بعد ردود الفعل الغاضبة من شخصيات مثل تييري هنري وريو فرديناند.

إذا لم يحترم لاعبى هذه المبادئ، التي هي مبادئي ومبادئ بنفيكا أيضاً، فإن مسيرة ذلك اللاعب مع مدرب اسمه جوزيه مورينيو وفي نادٍ اسمه بنفيكا ستنتهي. أنا لست عالماً، لكنني لست جاهلاً أيضاً. قرينة البراءة حق من حقوق الإنسان، أليس كذلك؟

تغييرات قوانين وشيكة وردود فعل متباينة

استجابة لدعوة إنفانتينو، أعلن المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB) عزمه عقد مشاورات حول إجراءات مكافحة التمييز، بما في ذلك مسألة تغطية اللاعبين لأفواههم. ومن المقرر إقرار أي تغييرات في القوانين قبل انطلاق كأس العالم 2026. كما وافق المجلس في اجتماعه العام السنوي على حزمة من التعديلات الأخرى تشمل إجراءات للحد من إضاعة الوقت وبروتوكولات جديدة لتقنية الفيديو المساعد (VAR).

يقترح إنفانتينو نهجاً متعدد الأوجه لمحاربة العنصرية، لا يقتصر على العقاب فقط:

  • فرض عقوبات رادعة لها تأثير وقائي.
  • خلق ثقافة جديدة تسمح للاعبيـن بالاعتذار إذا أخطأوا في لحظة غضب، مع اختلاف العقوبة في هذه الحالة.
  • رفض الرضا بالقول إن العنصرية مشكلة مجتمعية ولا يمكن فعل المزيد.

نحن بحاجة إلى التحرك وأن نكون حاسمين، ويجب أن يكون لهذا تأثير رادع. ربما يجب أن نفكر أيضاً ليس فقط في العقاب، ولكن بطريقة ما في تغيير ثقافتنا، والسماح للاعبين أو أي شخص يرتكب خطأً بالاعتذار.

هذه المبادرة تضع كرة القدم العالمية أمام مرحلة جديدة من المواجهة مع العنصرية. فهل سيقبل المجلس الدولي (IFAB) بفكرة “افتراض الإدانة” التي قد تتعارض مع مبدأ “قرينة البراءة” الأساسي في العدالة؟ وهل سيكون تغطية الفم فعلاً كافياً لطرد لاعب في مباراة حاسمة؟ الأسئلة كثيرة، لكن الرسالة من قمة الهرم الكروي واضحة: الحرب على العنصرية تدخل مرحلة أكثر صرامة، وقد تكون قواعد اللعبة على موعد مع تغيير تاريخي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *