وسط أجواء الشكوك حول مستقبله، يبدو أن لاعب خط الوسط الإنجليزي إبراهيمي إيزي يعيد تطبيق فلسفته الشخصية القائمة على الصبر واللعب «طويل المدى»، خاصة بعد مروره بفترة صعبة مع مدرب أرسنال ميكيل أرتيتا. فبعد بداية مشرقة عقب عودته التاريخية للنادي الذي تركه صغيراً، وجد اللاعب نفسه خارج حسابات المدرب الإسباني، مما أثار تساؤلات كبيرة حول مساره في الدوري الإنجليزي الممتاز.
بين مطرقة الإحصائيات وسندان الثقة المفقودة
تكشف الأرقام قصة مثيرة للاهتمام؛ فقد سجل إيزي 18 هدفاً من أصل 38 هدفاً له في الدوري الإنجليزي في الفترات الحاسمة من الموسم، مما يبرز قدرته على التألق تحت الضغط. ومع ذلك، فإن هذا التألق لم يمنع جفاف التسديدات مؤخراً، حيث بدأ النجم الإنجليزي يغيب تدريجياً عن تشكيلة الفريق الأساسية. هذا التغيير في الحظوظ يطرح علامات استفهام حول أسباب تراجعه، هل هي مسألة تكتيكية بحتة أم أن هناك عوامل أخرى داخل غرفة الملابس؟
«الأمر لا يتعلق باللحظة الحالية. إنها لعبة طويلة الأمد»، هذا ما صرح به إيزي في حديثه الأخير، مؤكداً نظرته المستقبلية التي طالما اعتمد عليها خلال مسيرته الكروية الحافلة بالتحديات.
رحلة إيزي مع عالم الكرة لم تكن مفروشة بالورود، فبعد أن غادر أرسنال في سن الثالثة عشرة، واجه سلسلة من الرفض من أندية عدة قبل أن يجد ملاذه في كوينز بارك رينجرز. هذا المسار الشاق ربما يكون هو ما صقل شخصيته وزرع فيه بذرة الصبر التي يتحدث عنها اليوم. انتقاله الحلم بقيمة 67.5 مليون جنيه إسترليني من كريستال بالاس إلى أرسنال كان بمثابة حلقة الوصل في قصة كفاحه، لكن الواقع الحالي يشير إلى أن الفصل الأصعب ربما يكون الآن.
تحليل الوضع: أين يكمن الخلل؟
من الواضح أن هناك فجوة بين الإمكانيات التي يمتلكها إيزي والاستخدام الذي يحصل عليه تحت قيادة أرتيتا. النظام التكتيكي للمدرب الإسباني، الذي يعتمد على كثافة ضغط عالية وحركة لا تنتهي، قد لا يناسب تماماً نقاط القوة التقليدية للاعب الذي يميل إلى لعب الكرة في المساحات وخلق الفرص من خلال الرؤية الثاقبة أكثر من الجري المستمر. هذا التباين ربما يفسر سبب تراجع حظوظه، خاصة مع وجود منافسة شرسة من أسماء مثل ساكا وفودين وبالمر في تشكيلة المنتخب الإنجليزي أيضاً.
- 18 هدفاً سجلهم إيزي في الفترات الحاسمة من الموسم في الدوري الإنجليزي.
- 38 هدفاً هو إجمالي مساهماته في شباك المنافسين بالبطولة.
- بداية قوية تضمنت هاتريك تاريخي أمام توتنهام نهاية نوفمبر.
- فترة جفاف تلت تلك البداية الواعدة، مما أدى إلى فقدان الثقة تدريجياً.
المشهد في أرسنال ديناميكي ومعقد. النادي يسعى للعودة للقمة محلياً وأوروبياً، وقرارات أرتيتا تهدف في النهاية لتحقيق المصلحة الجماعية. السؤال الذي ينتظر إجابة الآن: هل سيكون إيزي جزءاً من خطة «اللعبة الطويلة» التي يؤمن بها، أم أن رحيله في الصيف المقبل أصبح احتمالاً لا مفر منه؟ صبر اللاعب سيكون محكاً حقيقياً لإرادته، لكن في عالم كرة القدم، لا ينتظر أحد طويلاً.
القادمون من خلفية مثل خلفية إيزي يعرفون أن الطريق إلى القمة مليء بالعقبات. رفض أرسنال له في الصغر لم ينه مسيرته، بل أشعل فيها رغبة جامحة لإثبات الذات. اليوم، وهو يواجه تحدياً جديداً ربما يكون الأصعب في مسيرته الاحترافية، فإن فلسفته القائمة على الصبر والرؤية البعيدة ستوضع تحت المجهر. النجاح في تجاوز هذه المحنة لن يعيد له مكانته في الفريق فحسب، بل سيكتب فصلاً جديداً ملهماً في قصة لاعب لم يعرف اليأس طريقاً إليه.
لغة الأرقام
- انتقل إيزي كونسا إلى أرسنال من أستون فيلا في يوليو 2023 بعقد بلغ قيمته 12 مليون جنيه إسترليني
- خلال موسم 2023/2024، شارك كونسا في 5 مباريات فقط مع أرسنال في جميع المسابقات
- إجمالي دقائق اللعب التي قضاها كونسا مع أرسنال بلغت 270 دقيقة فقط