إيناكي ويليامز ينقذ أتلتيك بيلباو من الهزيمة في فالكاس المشحون بالاحتجاجات

مشهد احتجاجي يسبق الصافرة في فالكاس

عاد فريق رايو فايكانو إلى ملعبه في فالكاس لأول مرة منذ خمسة وثلاثين يوماً، وسط أجواء مشحونة بالغضب الشعبي تجاه رئيس النادي راؤول مارتن بريسا. تحولت مدرجات الملعب إلى بحر من لافتات “SOS” البيضاء، في رسالة احتجاجية صارخة من الجماهير تطالب السلطات بالتدخل لحماية النادي من إدارة يعتبرونها فاشلة. هذا المشهد الدرامي شكّل الخلفية لمباراة مثيرة انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله.

ملعب فالكاس تحول إلى منصة احتجاج صامتة لكنها قوية، حيث رفع الآلاف لافتات الاستغاثة ضد ملكية النادي.

بدأ رايو المباراة بقوة أكبر، حيث أجبر باتشا إسبينو حارس أتلتيك بيلباو أوناي سيمون على التصدي لأول كرة خطيرة بعد دقائق قليلة. سيطرت طريقة اللعب الطويلة على الربع الأول، حيث حاول كلا الفريقين تجاوز ضغط الخصم بالكرات العرضية الطويلة. جاءت أول فرصة حقيقية في الدقيقة السادسة والعشرين عبر ألفارو غارسيا، الذي تلقى كرة عرضية من إلياس أخوماش، لكن تسديدته الرأسية من مسافة قريبة افتقرت إلى القوة الكافية للتغلب على سيمون.

أزمة أداء تهدد أسود بيلباو قبل الموعد الحاسم

على الجانب الآخر، بدا أتلتيك بيلباو مثقلاً بهموم المواجهة الحاسمة في نصف نهائي كأس الملك أمام ريال سوسيداد، رغم تأكيدات مدربه إرنستو فالفيردي على تركيز فريقه الكامل على رايو. كان الأداء متثاقلاً، حيث تم إخماد خطورة أويهان سانست وغوركا غوروزيتا بسهولة من قبل دفاع رايو. واضطر أوناي غوميز للتدخل كحارس مرمى إضافي في مركز الظهير الأيسر ليمنع إلياس من التسجيل بعد عرضية من إيسي بالاثون، في لحظة عبرت عن سيطرة متزايدة للمضيف.

قبل الاستراحة بعشر دقائق، نجح رايو في افتتاح التسجيل. بعد استعادة جيرارد غومبو للكرة في وسط الملعب، وجد إيسي بالاثون في مساحة خالية وأطلق ألفارو غارسيا خلف ظهير أتلتيك الأيمن خيسوس أريسو. سدد غارسيا كرة عرضية إلى منطقة الجزاء، لينزلق خورخي دي فروتوس على الأرض ليسددها في الشباك من الزاوية البعيدة. الهدف جاء تتويجاً لسيطرة واضحة لرايو في الشوط الأول، مما أثار إحباطاً واضحاً بين لاعبي وزوار أتلتيك بيلباو.

  • أوناي سيمون: حارس مرمى أتلتيك بيلباو.
  • خورخي دي فروتوس: سجل الهدف الأول لصالح رايو فايكانو.
  • إيسي بالاثون: صانع ألعاب رايو ومصدر خطورته الرئيسي.

لحظة سحرية من إيناكي ويليامز تعيد التوازن

كان التوقع أن يخرج أتلتيك بيلباو في الشوط الثاني برغبة في إثبات شخصيته الحقيقية. وحقق فالفيردي أفضل بداية ممكنة. بعد دقائق من بداية الشوط، أطلق سيمون كرة طويلة من نصف ملعبه، تلقاها البديل أليكس بيرينغوير برأسية ذكية إلى إيناكي ويليامز. دون أن تلمس الكرة الأرض، سيطر ويليامز عليها بفخذه ثم سدد بكرة هوائية رائعة زاغت عن الحارس لتستقر في الزاوية البعيدة للشباك من الجانب الأيمن لمنطقة الجزاء.

هدف ويليامز كان قطعة فنية منفردة، توهجت في سماء أداء جماعي باهت لأتلتيك بيلباو.

رد رايو سريعاً بهجومين خطيرين من الجهة اليسرى، لكن غارسيا وإسبينو فشلا في إيجاد التمريرة الحاسمة. في الدقيقة العاشرة من الشوط الثاني، أصيب لاعب وسط أتلتيك إينيغو رويز دي غالاريتا في ذراعه أثناء محاولة كسر سقوطه، وهي إصابة قد تبعده عن موقعة كأس الملك الحاسمة. دخول البديل أليخاندريو ريغو ساعد في كسر حدة ضغط رايو بعض الشيء، نظراً لقوته الجسدية التي صعبت مهمة خصومه في استعادة الكرة.

في الربع الأخير، ركز رايو على اختراق دفاع أتلتيك بالكرات خلف الظهر، ونجح أندريه راتيو ودي فروتوس وبيدرو دياز في ذلك عدة مرات، لكن الكرة كانت تنزلق عبر منطقة الست ياردات دون أن يجدها أي مهاجم لينهيها إلى الشباك. خارج تسديدة ويليامز السحرية، لم يسجل أتلتيك سوى تسديدة واحدة أخرى على المرمى، بينما أهدر رايو العديد من الهجمات الواعدة. عانى خط هجوم أتلتيك من الجفاف، حيث عجز الفريق عن بناء هجمات منظمة عبر تمريرات متتالية، وهو ما يشكل مصدر قلق كبير لفالفيردي قبل المواجهة المصيرية في كأس الملك.

أنقذت الموهبة الفردية لإيناكي ويليامز نقطة ثمينة لأتلتيك بيلباو في ملعب مشحون بالعواطف، لكن الأداء الجماعي المترهل يترك العديد من علامات الاستفهام حول جاهزية الأسود للمرحلة الحاسمة من الموسم.

رنا الصالح

رنا الصالح صحفية رياضية ومتخصصة في تحليل كرة القدم الأوروبية، مع خبرة أكثر من 7 سنوات في تغطية المباريات الكبرى وكتابة تحليلات تكتيكية مفصلة للأندية واللاعبين. تعمل أيضًا على التحليل المالي والاقتصادي لصفقات الانتقالات والقيم السوقية للأندية، مما يتيح رؤية شاملة تجمع بين الأداء الفني والجوانب الاقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *