انسحاب إيران من مونديال 2026 يضع الفيفا أمام تحدٍ تنظيمي غير مسبوق

سحب إيران يهدد بتشويه النسخة الأولى من مونديال 48 فريقاً

تدور تساؤلات عديدة حول مستقبل مشاركة المنتخب الإيراني في بطولة كأس العالم 2026، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وعلى الرغم من عدم وجود إعلان رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم أو الاتحاد الإيراني بشأن الانسحاب، إلا أن السيناريو أصبح مطروحاً بقوة، مما يضع المنظمة العالمية أمام معضلة تنظيمية معقدة في نسختها الأولى التي تضم 48 فريقاً.

من المقرر أن يلعب المنتخب الإيراني جميع مبارياته في دور المجموعات على الأراضي الأمريكية. وفي حال تأكيد الانسحاب، فإن المادة 6.7 من لائحة البطولة هي التي ستطبق، وهي المادة التي تمنح الفيفا صلاحيات مطلقة في التعامل مع الموقف.

“إذا انسحبت جمعية عضو مشاركة و/أو تم استبعادها من كأس العالم الفيفا 26، فإن الفيفا تفصل في المسألة وفقاً لتقديرها الكامل وتتخذ الإجراءات التي تراها ضرورية. يجوز للفيفا أن تقرر استبدال جمعية العضو المشاركة المعنية بجمعية أخرى”، كما ينص قانون الفيفا.

هذا النص يفتح الباب أمام خيارين رئيسيين للفيفا: المضي قدماً بمجموعة من ثلاث فرق فقط، أو البحث عن بديل للمنتخب الإيراني. لكن عملية الاستبدال ليست بالبساطة التي تبدو عليها، حيث ترتبط بتوقيت الإعلان الرسمي للانسحاب، وهو العامل الحاسم في هذه المعادلة.

توقيت الإعلان يحدد هوية البديل المحتمل

تشير التحليلات إلى أن الفيفا ستواجه سيناريوهين مختلفين تماماً بناءً على توقيت قرار إيران النهائي. إذا تم الإعلان عن الانسحاب قبل مباريات الملحق الآسيوي المقررة في شهر مارس، فسيكون الطريق واضحاً نسبياً، حيث ستحصل إحدى المنتخبات الخاسرة في تلك الملحقات على بطاقة التأهل الذهبية.

أما السيناريو الأكثر تعقيداً فهو انسحاب إيران قبل أسابيع قليلة فقط من انطلاق البطولة في 11 يونيو. هنا ستدخل الفيفا في متاهة من التحديات اللوجستية الهائلة:

  • ترتيب تأشيرات السفر للاعبين والطواقم الإدارية للفريق البديل.
  • تعديل عقود الإقامة في الفنادق وترتيبات النقل الداخلي.
  • إعادة طباعة التذاكر وتعديل الجداول الزمنية.
  • تأمين الحماية اللازمة للفريق الجديد في وقت قصير.

المنطق التنظيمي يشير إلى أن البديل يجب أن يأتي من القارة الآسيوية نفسها، حفاظاً على التوازن الجغرافي للبطولة. لكن العثور على منتخب آسيوي جاهز تنظيمياً ورياضياً لخوض غمار المونديال قبل أسابيع من انطلاقه مهمة شبه مستحيلة.

المجموعات الثلاثية خسارة مالية وتشويه للنسخة

يبدو خيار المجموعات المكونة من ثلاثة فرق غير مرغوب فيه من الناحية المالية والتنظيمية. فإلغاء مباريات كاملة يعني خسارة عائدات تذاكر ومقاعد إعلانية واهتمام إعلامي، خاصة في نسخة موسعة مثل مونديال 2026 التي صممت أساساً لزيادة العائدات المالية.

كما أن وجود مجموعات غير متكافئة من حيث عدد المباريات قد يخل بالمنافسة الرياضية، حيث ستحصل بعض الفرق على راحة أكثر من غيرها. الفيفا تدرك جيداً أن إلغاء المباريات “يفقد البطولة بريقها ويقلل من حصيلتها المالية”، كما يؤكد محللون.

الجانب الإيجابي الوحيد في هذا السيناريو الكئيب يتعلق بالجماهير الإيرانية. كانت أعداد المشجعين المتوقع سفرهم إلى الولايات المتحدة محدودة أساساً، مما يقلل من مشاكل إلغاء حجوزات السفر والفنادق التي قد تنجم عن الانسحاب.

سابقة تاريخية في عصر المونديال الحديث

إذا حدث الانسحاب، ستكون هذه المرة الأولى في العصر الحديث لكأس العالم التي تواجه فيها الفيفا مثل هذا الموقف في بطولة بهذا الحجم والمكانة. السوابق التاريخية كانت في نسخ أصغر أو في بطولات قارية.

المادة 6.5 من اللائحة تقدم مخرجاً آخر عبر مفهوم “القوة القاهرة”، حيث تنص على: “إذا انسحبت جمعية عضو مشاركة أو إذا تعذر لعب مباراة أو تم التخلي عنها بسبب حالة قوة قاهرة، فإن الهيئة المنظمة المخولة من الفيفا (بما في ذلك مركز عمليات البطولة) تفصل في المسألة وفقاً لتقديرها الخاص وتتخذ الإجراءات التي تراها ضرورية”.

هذا النص يمنح الفيفا غطاء قانونياً للتعامل مع الموقف كحالة طارئة، لكنه لا يحل المعضلة التنظيمية العملية. الخوف الحقيقي يتمثل في أن يكون انسحاب إيران مجرد بداية لموجة من الانسحابات لأسباب سياسية، مما قد يفقد البطولة مصداقيتها الرياضية.

الأسابيع القادمة ستكون حاسمة. العالم الرياضي يترقب قرار طهران، بينما تعكف اللجان التنظيمية للفيفا على وضع خطط طوارئ متعددة، مستعدة لأي سيناريو قد تفرضه التعقيدات السياسية التي تحاول كرة القدم عادة تجنبها، لكنها تضطر في النهاية للتعامل معها عندما تفرض نفسها على أرض الملعب.

طارق الحسيني

كبير محرري قسم الكرة الأوروبية والتحليل التكتيكي التخصص: تحليل خطط اللعب، القراءات التكتيكية المعمقة، وتغطية منافسات الاتحاد الأوروبي (UEFA). الخبرة: صحفي رياضي بخبرة تتجاوز 8 سنوات، يحمل اعتمادات في التحليل الرياضي، ويتميز بقدرته على تفكيك الأنظمة التكتيكية لمدربي الدوريات الخمس الكبرى ووضعها في قوالب تحليلية مبسطة للقارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *