تحول مذهل في مسيرة المهاجم السلوفيني
تظهر مسيرة بنيامين سيسكو في صفوف مانشستر يونايتد انقساماً واضحاً إلى مرحلتين مختلفتين تماماً. في المرحلة الأولى تحت قيادة المدير الفني السابق روبين أموريم، لعب المهاجم السلوفيني 1404 دقيقة سجل خلالها هدفين فقط، بمعدل هدف كل 702 دقيقة. أما المرحلة الثانية التي تلت رحيل أموريم في الخامس من يناير، فقد شهدت تحولاً جذرياً حيث سجل سيسكو ستة أهداف في 274 دقيقة فقط، أي بمعدل هدف كل 45 دقيقة و40 ثانية.
“الشعور بأن الجميع يؤمن بي هو أمر بالغ الأهمية” – بنيامين سيسكو
يبدو الفارق الإحصائي مذهلاً، لكنه يصبح أكثر وضوحاً عند مقارنة أداء سيسكو في مباراة ليدز التي سبقت إقالة أموريم مباشرة، حيث قدم المهاجم أداءً باهتاً لم يسجل فيه أي تسديدة على المرمى، وأضاع الكرة خمس مرات، ووقع في التسلل مرتين. في اليوم التالي لإقالة المدير البرتغالي، سجل سيسكو هدفين في تعادل فريقه 2-2 أمام بيرنلي.
تأثير كاريك الفوري وتحرير الطاقات
لم يكن التحول مرتبطاً فقط بقدوم المدير المؤقت مايكل كاريك، بل بدأ في عهد المدير المؤقت السابق دارين فليتشر، حيث سجل سيسكو ثلاثة أهداف في مباراتين. لكن استمرارية هذا التحسن تحت قيادة كاريك تؤكد أن المشكلة كانت منهجية وليست متعلقة بشخص المدير.
يكمن الفارق الجوهري في تعامل كاريك مع الفريق مقارنة بسلفه. فبينما التزم أموريم بشكل صارم بتشكيل 3-4-2-1 رغم عدم ملاءمته للاعبين المتاحين، عمل كاريك على وضع اللاعبين في مراكزهم الطبيعية، وأعاد دمج لاعبين واعدين كانوا مهمشين، وعمل على تعزيز ثقة اللاعبين بأنفسهم.
- سجل سيسكو هدفين في أول مباراة بعد رحيل أموريم أمام بيرنلي
- سجل هدف الفوز في مباراة إيفرتون بعد دخوله كبديل
- تحسن معدل تسجيله من هدف كل 11.7 ساعة إلى هدف كل 45 دقيقة
- ارتفاع نسبة إتمام التمريرات وتحسن حركته بدون كرة
هذا التحول يذكر المشجعين بتجربة أولي غونار سولشاير المؤقتة عام 2019، لكن الفارق الأساسي يكمن في أن تحسن الفريق آنذاك كان بسبب إزالة السمية التي خلفها عهد جوزيه مورينيو. أما الآن، فالكثيرون كانوا يشككون في جودة اللاعبين أنفسهم، مما يجعل تحسنهم تحت قيادة جديدة أكثر إثارة للاهتمام.
أخطاء التعيين وإصرار على نظام غير مناسب
المسؤولية الحقيقية عن الفشل الأولي لا تقع على عاتق أموريم وحده، بل تمتد إلى عملية التعيين نفسها. كان المدير البرتغالي واضحاً منذ البداية بشأن التزامه بنظام 3-4-2-1، لكن إدارة النادي بقيادة السير جيم راتكليف أصرت على تعيينه رغم تحذيرات المدير الرياضي السابق دان آشوورث من عدم ملاءمة هذا النظام للاعبين المتاحين.
النتيجة كانت فرض نظام تكتيكي على مجموعة من اللاعبين لا تناسبه، مما أدى إلى تهميش عدد منهم وتقييد قدرات آخرين. أكبر خطأ ارتكبه أموريم كان قبوله الوظيفة أساساً، بينما يتحمل صناع القرار في النادي المسؤولية الأكبر عن فرض مدرب بنظام صارم على فريق غير مهيأ له.
يظهر تحول سيسكو وغيره من اللاعبين أن المشكلة لم تكن في القدرات الفنية للاعبي مانشستر يونايتد، بل في النظام التكتيكي المقيد الذي منعهم من إظهار إمكاناتهم الحقيقية. تحرير هذه الطاقات تحت قيادة كاريك يطرح أسئلة مهمة حول مستقبل الفريق واختيار المدرب الدائم.
يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع كاريك أو أي مدرب آخر بناء على هذا التحول المؤقت مشروعاً طويل الأمد يعيد مانشستر يونايتد إلى منافسة الألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، أم أن هذه مجرد فترة مؤقتة من التحسن ستعقبها انتكاسة جديدة؟ الإجابة ستكشف عنها الأسابيع القادمة ونهاية الموسم.