في الموسم الماضي، لم يكن من الغريب أن يصف الخبراء نظام برشلونة بأنه عملية خطيرة أو حتى انتحارية. هذا النظام الذي يعتمد على خط دفاع مرتفع، ضغط عالٍ، وتنفس هجومي مستمر، بدا كأنه لغز يصعب فهمه، خاصة مع استمرار نجاحه رغم سهولة الحل الظاهري له. لكن في آخر مباراتيهم، أمام خيرونا وأتلتيكو مدريد، تعرض برشلونة لهزيمتين بنفس الطريقة، حيث تجاوزت المنافسه خط دفاعه المرتفع بسهولة مقلقة.
صدمة الهزيمة ومشاعر القلق
شعر اللاعبون بالدوار والخوف في ملعب ميتروبوليتانو، بعد أن سجلت أربعة أهداف في الشوط الأول فقط، وهو أسوأ هزيمة لأتلتيكو منذ 86 عاماً. لم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها برشلونة لهزيمة أو يتم كشف خط دفاعه المرتفع، لكن هذه المرة كان هناك خوف حقيقي على سلامة الفريق نفسه، وملعب ميتروبوليتانو المكتظ شاهد على هذا الشعور.
بعد أربعة أيام في مونتيليفي، كان من المفترض أن يرد برشلونة بقوة. مدربهم هانسي فليك، الذي يُقال إنه كان غاضباً جداً بعد كارثة أتلتيكو، كان من المفترض أن يلفت لاعبيه ويدفعهم للعودة إلى تركيزهم المعتاد. لكن خيرونا لم يسبب نفس القدر من الأضرار، وكان هدف الفوز المتأخر والذي أثار جدلاً كبيراً من فران بيلتران هو الذي دفعنا للتفكير في النهج الكلي لفليك.
عند مراجعة المباراة نفسها، تبين أن دفاع برشلونة تم إحراجه بنفس الطريقة، وبنفس التردد تقريباً مما حدث قبل أربعة أيام فقط.
حسابات مدروسة وأرقام محددة
غالباً ما كانت التحليلات حول الموسم الماضي تتجاهل حقيقة أن نهج برشلونة كان خطراً مدروساً. بالمقارنة مع نفس المرحلة من الموسم الماضي في الدوري الإسباني، يمتلك برشلونة سبعة نقاط أكثر، وسجل هدفين أقل (64) وتسليم هدفين أقل أيضاً (24). الأرقام ليست مذهلة، لكن أي تقييم لفريق في الكلاسيكو لا معنى له بدون النقطة الحقيقية التي يتم من خلالها قياس الأداء؛ وفي هذه الحالة، ريال مدريد الذي تحسن أداره على الأرقام على الأقل.
في الموسم الماضي، كان فليك ينظر إلى فريقه ويستنتج أن لديه القدرة على تسجيل الأهداف بقدرة قليلة فقط، خاصة في إسبانيا. مستريناً عمل خافي هرناندز، صمم فليك الخطط الأفضل لاستخدام رافينها. كان ضغطه أحادي النبرة وقدرته على الانخفاض إلى خط الوسط غير منتظمة، لكن غرزات الصيد روبرت ليفاندوفسكي لم تكن موضع شك. كان لامين يامal هو المحور الرئيسي، إما أنه يمكنه تمرير الكرة إليهم، أو التأكد من إرسال فريق SWAT كافي لوقفه، مما يترك مساحة كافية لشخص آخر للتحرك.
“عقد هانسي فليك اجتماعاً مدته ساعة مع اللاعبين لتحفيزهم بعد الهزيمتين أمام أتلتيكو مدريد وخيرونا. يطالب بالتركيز، والضغط العالي، والانضباط التكتيكي، وكفاءة التسجيل. أسلوبه غير قابل للتفاوض”
هذا التركيس سمح لفليك بالمقامرة على خط دفاعه الذي قد يتم اختراقه أربع أو خمس مرات في المباراة، مع التسليم في مرة أو مرتين. التعويض كان أن فريقه سيحصل على خمس أو ست فرص، ومع وجود الثلاثة في المساحات، كان فليك يشعر بالراحة ويطلب المزيد حتى يحصل على النتيجة المرجوة.
حتى لو لم تختلف الأرقام العامة لبرشلونة كثيراً، فإن الثلاثي الهجومي يروي قصة تذكرنا بالهباء الذي يسببه للخصوم، عكس الإعصار الذي كانوا يسبحون فيه في الموسم الماضي. في نفس المرحلة، تشير صحيفة آس إلى أن الثلاثي الهجومي سجل 68 هدفاً وقدم 37 تمريرة، مقارنة بـ 41 هدفاً و21 تمريرة هذا الموسم. بين إصابات رافينها وبقاء ليفاندوفسكي على مقاعد البدلاء، انخفض دقتهم بنسبة 50%. الخبير البولندي كان لديه ذروات وانخفاضات في برشلونة من قبل، لكنه حافظ على أرقام جيدة لتمريره عبر فحص عيني مختلط. هذا الموسم، يبحث زملاؤه نادراً عن ليفاندوفسكي داخل المنطقة، مما يدل على أن فقدان ثقة فليك مبرر.
لغة الأرقام
- خسارة برشلونة المالية بلغت 207 مليون يورو في موسم 2022-23
- نسبة الرواتب إلى الإيرادات عند 103% في موسم 2021-22
- الحد الأقصى للخسارة المسموح به من لاليجا هو 15 مليون يورو
- ديون النادي بلغت 1.35 مليار يورو حتى يونيو 2023
- إيرادات بيع اللاعبين في صيف 2023 بلغت 144 مليون يورو