بنفيكا يفتح تحقيقاً داخلياً بعد حادثة عنصرية مروعة
أعلن نادي بنفيكا البرتغالي عن نجاحه في تحديد هوية مشجعين اثنين ظهرا في تسجيلات مصورة أثناء مباراة دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد، وهما يؤديان إيماءات عنصرية مُهينة تجاه النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور. وقعت الحادثة في ملعب الاستاد دا لوز بعدما سجل اللاعب هدف الفوز لفريقه في الشوط الثاني من المواجهة التي جمعت الفريقين في 18 فبراير 2026.
لا شيء فعله فينيسيوس يبرر العنصرية.
وأفادت تقارير صحفية برتغالية، نقلاً عن صحيفة ماركا الإسبانية، أن إدارة بنفيكا فتحت بالفعل إجراءات تأديبية بحق المشجعين المذكورين. ومن المتوقع أن يواجها عقوبة الطرد النهائي من عضوية النادي إذا تم التأكد من أنهما من الأعضاء المسجلين. وتأتي هذه الخطوة في إطار الضغوط المتزايدة على الأندية والاتحادات لمحاربة ظاهرة العنصرية في الملاعب الأوروبية، خاصة بعد الحوادث المتكررة التي يستهدف فيها فينيسيوس جونيور تحديداً.
ردود فعل رسمية وتحقيق أوروبي منفصل
لم تكن تلك الحادثة الوحيدة خلال المباراة. فقد اتهم كل من فينيسيوس جونيور وزميله في ريال مدريد، كيليان مبابي، لاعب بنفيكا جيانلوكا بريستياني بتوجيه إساءات عنصرية لهما. وعلى إثر ذلك، فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تحقيقاً رسمياً في الواقعة. ومن المقرر أن تستغرق الإجراءات أسابيع، وربما شهوراً، قبل إصدار حكم نهائي. وتنص لوائح اليوفا على أن عقوبة العنصرية المؤكدة تبدأ من حظر 10 مباريات كحد أدنى.
ويواجه التحقيق تحدياً، حيث أنكر بريستياني التهمة وحظي بدعم زملائه في بنفيكا، بينما يعتمد اتهام النجمين الدوليين على شهادتهما الشخصية. ولم يحدد الاتحاد الأوروبي بعد ما إذا كان سيطلب أدلة صوتية أو مرئية قاطعة لتسريع الإجراءات.
من جهته، علق مدرب ريال مدريد، ألفارو أربيلوا، على التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها نظيره في بنفيكا، جوزيه مورينيو، والذي انتقد طريقة احتفال فينيسيوس بالهدف معتبراً أنها استفزت الجمهور، دون أن يشير تحديداً إلى الإيماءات العنصرية.
وقال أربيلوا:
لا شيء فعله فينيسيوس يبرر العنصرية.
كما طالب المدرب الإسباني الاتحاد الأوروبي بأن يجعل من قضية بريستياني “مثالاً” يُحتذى به في محاربة هذه الآفة.
قضية متجددة تضع المنظومة تحت المجهر
تسلط هذه الأحداث الضوء مرة أخرى على التحدي المستمر الذي تواجهه كرة القدم الأوروبية في مكافحة العنصرية، خاصة مع تكرار استهداف لاعبين من أصول أفريقية. وتكشف الحادثة عن مستويين للمساءلة:
- المساءلة الفردية: عبر العقوبات المحتملة ضد المشجعين ولاعب بنفيكا.
- مساءلة النادي: من خلال تحمل بنفيكا لمسؤوليته في التعامل مع مشجعيه وتطبيق لوائحه الداخلية.
يُذكر أن فينيسيوس جونيور كان قد تعرض لحوادث عنصرية مماثلة في أكثر من مناسبة داخل الملاعب الإسبانية خلال السنوات الماضية، مما دفع الجهات الرسمية واللاعبين الكبار إلى التحرك والمطالبة بتشريعات وعقوبات أشد. وتأتي ردود الفعل الحالية، سواء من بنفيكا أو اليوفا، في إطار اخمد حقيقي لفاعلية الضغوط الجماعية والإعلامية في دفع المؤسسات نحو تحمل مسؤولياتها.
يبقى أن الانتظار حليف الجميع لمعرفة نتائج التحقيقات الداخلية للأندية والتحقيق الأوروبي الرسمي، وما إذا ستترجم هذه الإجراءات إلى عقوبات رادعة تكسر حلقة الإساءات المتكررة، أم ستكون مجرد إجراءات شكلية أخرى في سجل طويل من الحوادث المماثلة التي لم تمنع استمرارها.