يواجه فريق توتنهام هوتسبير الحالي، تحت قيادة المدرب إيغور تودور، صراعًا مريرًا لتجنب الهبوط من دوري الأضواء، في سيناريو يعيد إلى الأذهان الذكرى الأليمة لسقوط النادي المدوي في عام 1977. ففي الوقت الذي يعجز فيه الفريق عن إيقاف السقوط الحر، تتجه الأنظار إلى الماضي لاستخلاص العبر من تلك الكارثة التي هزت أركان أحد أعرق الأندية الإنجليزية.
تأكد هبوط توتنهام في 7 مايو 1977 بعد هزيمة قاسية بنتيجة 5-0 على يد مانشستر سيتي في ملعب ماين رود، في مباراة كانت حاسمة للفريق الذي كان ينافس على لقب الدرجة الأولى. كانت تلك الهزيمة بمثابة صدمة كبيرة لعشاق النادي، الذي كان يُعرف بأسلوبه الهجومي الجذاب وأهدافه الغزيرة بفضل لاعبين مثل جيمي غريفز.
تذكر بيتر تايلور، الذي كان حاضرًا في غرفة الملابس ذلك اليوم، الشعور بـ
صدمة وشعور سيء للغاية.
أما غلين هودل، المراهق الواعد الذي كان في بداية مسيرته، فقد كتب في سيرته الذاتية عن شعوره بـ
شعور طاغٍ بالذنب بعد فشلي في إنقاذ نادي طفولتي من الهبوط وخيبة أمل الجماهير. كان شعورًا فظيعًا، ترك ندوبًا بداخلي.
لم يكن هبوط توتنهام مجرد حدث عابر، بل كان صدمة أكبر بالنظر إلى تاريخ النادي العريق. فقد كان توتنهام أول نادٍ إنجليزي في القرن العشرين يحقق ثنائية الدوري وكأس الاتحاد الإنجليزي في عام 1961، وأول من يرفع كأسًا أوروبية بفوزه بكأس الكؤوس الأوروبية بعد عامين. كما أضاف النادي، تحت قيادة مدربه الأسطوري بيل نيكولسون، لقبين لكأس الرابطة وكأس الاتحاد الأوروبي في أوائل السبعينيات.
لم يكن الهبوط وليد اللحظة، بل كان نتيجة تدهور استمر لثلاث سنوات، كما صرح حارس المرمى الأسطوري بات جينينغز، الذي كان يعتبر أفضل حارس مرمى في العالم آنذاك، بقوله للصحفيين:
الهبوط لم يحدث اليوم فقط، بل كان يحدث منذ ثلاث سنوات.
بدأ هذا التدهور باستقالة بيل نيكولسون في موسم 1974-1975 بعد خسارة أول أربع مباريات، منهيًا بذلك فترة تدريب استمرت 16 عامًا. وقد وصف جينينغز في سيرته الذاتية عام 1983 تلك الاستقالة بأنها أحدثت
موجات صدمة اجتاحت غرفة الملابس.
في الواقع، كانت إمبراطورية توتنهام تتهاوى في المواسم التي سبقت ذلك، ويرجع السبب الرئيسي إلى عدم القدرة على تعويض اللاعبين الأساسيين.
ففي منتصف الستينيات، اعتزل القائد داني بلانشفلاور، وتوفي المهاجم جون وايت بعد أن أصابته صاعقة برق في ملعب غولف، وانتهت مسيرة الجناح تيري ميدوين بسبب كسر في ساقه. هذه الأحداث أدت إلى تفكك الروابط التي شكلت الفريق العظيم الذي حقق الثنائية.
خلف تيري نيل، الذي قضى عقدًا من الزمن كمدافع مركزي لأرسنال، المدرب نيكولسون، وأنهى النادي الموسم في المركز التاسع عشر، متقدمًا بمركز واحد ونقطة واحدة فقط عن منطقة الهبوط في دوري يضم 22 فريقًا. وبعد أن قاد توتنهام إلى تحسن طفيف لكنه لا يزال مخيبًا للآمال باحتلال المركز التاسع، غادر نيل بشكل مفاجئ في صيف 1976 ليتولى تدريب أرسنال.
تولى كيث بيركينشو، الذي كان مدربًا للفريق الأول سابقًا، زمام الأمور في فريق أضعفته مغادرة المزيد من اللاعبين الأساسيين، بما في ذلك مارتن تشيفرز. خسر الفريق أول مباراتين في الموسم ولم يتمكن من التعافي أبدًا. وفي منتصف أكتوبر، سافروا إلى ديربي وتلقوا هزيمة ساحقة بنتيجة 8-2.
يتذكر تايلور، الذي وقع مع النادي من كريستال بالاس في سبتمبر من ذلك العام، أن الخلافات كانت
طبيعية جدًا
في ذلك الوقت، ويستعيد ذكريات النقاشات الحادة التي كانت تحدث كل صباح يوم اثنين في ذلك الموسم. ورغم كل هذه الصعوبات، تمكن توتنهام من العودة إلى الدرجة الأولى في الموسم التالي مباشرة بعد هبوطه، وهو ما يمثل بصيص أمل للفريق الحالي في صراعه لتجنب مصير مماثل.