جحيم إسطنبول يخنق ليفربول.. وليمينا يمنح غلطة سراي الأفضلية في دور الـ16

غادر ليفربول ملعب رامس بارك (المعروف سابقاً باسم علي سامي ين) بخسارة ثمينة بهدف دون رد في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، في ليلة كشفت مرة أخرى عن نقاط ضعف الفريق الإنجليزي تحت قيادة آرنه سلوت، وعرّضت أحلامه الأوروبية للخطر. سجل الهدف الوحيد في المباراة ماريو ليمينا في الدقيقة 23، لينهي المباراة لصالح الفريق التركي الذي كان الأفضل تكتيكياً وروحياً طوال الـ75 دقيقة الأولى من المواجهة، مستفيداً من أجواء “الجحيم” الأسطورية التي يخلقها جمهور غلطة سراي. اعترف سلوت قبل المباراة بأن فريقه يعاني في خلق الفرص من اللعب المفتوح، وهو ما تأكد على أرض الملعب حيث بدا أن الكرات الثابتة والرميات الطويلة هي الطريق الوحيد للمهاجمين، وسط عجز واضح عن اختراق الدفاع المنظم للفريق التركي الذي قاده المدرب المخضرم ببراعة.

بدأ غلطة سراي المباراة بتوتر واضح، وقدم الكرة بسهولة حول منطقته في الدقائق الخمس الأولى تحت ضغط ليفربول المرتفع، لكنه سرعان ما استقر واستفاد من الضعف الدفاعي المعتاد للريدز في التعامل مع الكرات العرضية والثابتة. جاء الهدف من ركلة ركنية ذكية نفذها غابرييل سارا، وجدت رأس فيكتور أوسيمين عند القائم البعيد، حيث تفوق على ألكسيس ماك أليستر بارتفاعه البدني قبل أن يوجه الكرة عرضية سددها ليمينا برأسه في الشباك من مسافة قريبة. الهدف المبكر سمح لغلطة سراي باللعب بالأسلوب الذي يناسبه، بالاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة على الأجنحة عبر كيريم أكتورك أوغلو ويانيك كاراموه، والتسديدات العرضية الدقيقة نحو أوسيمين، نجم الهجوم المحبوب جماهيرياً والذي شكل كابوساً للدفاع المركزي لليفربول طوال المباراة. من الناحية التكتيكية، نجح غلطة سراي في عزل خط وسط ليفربول بضغطه الجماعي العالي، مما منع دومينيك سوبوسلاي وهارفي إليوت من التوزيع المريح، وحوّل المباراة إلى معركة جوية وفي المناطق الجانبية حيث تفوق الأتراك بدنياً.

شهدت المدرجات لافتة كتب عليها “العالم التقى الجحيم هنا، مرحباً بك في الجحيم” بينما خصصت أخرى للضيف “أنت وحيد في جحيم سامي ين” في إشارة إلى أجواء الملعب الشهيرة التي تعتبر سلاحاً نفسياً لا يقل أهمية عن المهارات الفنية. كان سلوت قد تحدث عن صدمته من ضجيج الجمهور عندما خسر ليفربول في نفس الملعب في أكتوبر الماضي، متمنياً أن يعتاد لاعبوه عليه هذه المرة، لكن صفير الجمهور التركي بوتيرة واحدة وشراسة ظل عاملاً مؤثراً أثر على تركيز اللاعبين ودفعهم لارتكاب أخطاء في التمرير تحت الضغط. رغم الأداء المخيب، فإن الوضع يبقى قابلاً للإصلاح لليفربول في لقاء الإياب على ملعب أنفيلد، خاصة مع هشاشة دفاعية معروفة لغلطة سراي ظهرت في أدوار سابقة، كما في الانهيار الذي عانوا منه في الشوط الثاني أمام يوفنتوس في دور الملحق. الندم الوحيد للفريق التركي قد يكون عدم قدرته على تسجيل هدف ثانٍ ليعزز تقدمه قبل الذهاب إلى إنجلترا، حيث من المتوقع أن تكون المواجهة مختلفة تماماً بعيداً عن ضغط الجمهور المحلي الذي قدّر عدده بـ52,000 مشجع.

تحليلياً، تعرض ليفربول لانتقادات حادة بسبب اعتماده المفرط على التكتيكات التوقيفية (الست بلاي) كخيار هجومي رئيسي، وهو ما يعكس أزمة إبداعية في خط الوسط تحت قيادة سلوت. غياب محمد صلاح بسبب الإصابة ترك فراغاً هائلاً في القوة الهجومية والتمرد على المواقف، حيث افتقد الفريق للحركات الذكية خلف خط الدفاع والقطع الفردية التي يمكنها كسر التوازن. من جهة أخرى، برهن غلطة سراي على نضج تكتيكي ملحوظ تحت القيادة الجديدة، حيث جمع بين الصلابة الدفاعية بقيادة دافيدسون سانشيز والسرعة القاتلة في الانتقال من الدفاع إلى الهجوم. إستراتيجية الضغط العالي بعد فقدان الكرة، خاصة في المناطق المركزية، خنقت مساحات لعب ليفربول وأجبرتهم على التمرير الطويل الذي استفاد منه الدفاع التركي الطويل القامة. في الإياب، يحتاج ليفربول إلى إعادة اكتشاف روحه الهجومية وتصحيح أوضاع خط الوسط، بينما سيسعى غلطة سراي للاستفادة من أي فرصة مرتدة لتحقيق هدف قاتل في أنفيلد قد يضمن التأهل. المعركة الحقيقية ستكون نفسية بقدر ما هي تكتيكية.

رنا الصالح

رنا الصالح صحفية رياضية ومتخصصة في تحليل كرة القدم الأوروبية، مع خبرة أكثر من 7 سنوات في تغطية المباريات الكبرى وكتابة تحليلات تكتيكية مفصلة للأندية واللاعبين. تعمل أيضًا على التحليل المالي والاقتصادي لصفقات الانتقالات والقيم السوقية للأندية، مما يتيح رؤية شاملة تجمع بين الأداء الفني والجوانب الاقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *