جلاسنر يعلن استقالته المعنوية: “لست جيداً بما يكفي” بعد عاصفة الجماهير في كريستال بالاس

نهاية مريرة لرحلة مدرب الكأس

تتجه رحلة أوليفر جلاسنر مع نادي كريستال بالاس نحو نهاية دراماتيكية ومبكرة، بعد أن أعلن المدرب النمساوي استقالته المعنوية بشكل صادم، معترفاً بأنه “ليس جيداً بما يكفي” لقيادة الفريق في مرحلته الحالية. جاءت هذه التصريحات في أعقاب مواجهة الجماهير الغاضبة له خلال مباراة التعادل الخارجي أمام زرينسكي موستار في ذهاب دور الـ32 من بطولة دوري المؤتمر الأوروبي.

“دعنا نرى ما الذي يحمله المستقبل، أنت لا تعرف أبداً.”

كان جلاسنر قد أعلن الشهر الماضي قراره الرحيل مع نهاية الموسم الحالي بانتهاء عقده، لكن الأوضاع ساءت بشكل حاد منذ ذلك الحين. الجماهير التي سافرت إلى البوسنة لم تتردد في توجيه إهانة قاسية للمدرب الذي قادهم للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في مايو الماضي، حيث رددوا هتافات “سوف تُطرد في الصباح”.

اعترافات صادمة ومسؤولية مفترضة

في مؤتمر صحفي مليء بالعواطف، قدم جلاسنر تحليلاً قاسياً لأدائه الشخصي، محمّلاً نفسه مسؤولية التدهور الكبير الذي يشهده الفريق، والذي تجلى في تحقيق فوز واحد فقط في آخر خمس عشرة مباراة عبر جميع المسابقات.

“نحن لسنا في أفضل لحظة الآن. أفهم وأتحمل المسؤولية عن كل شيء، لأنني مسؤول عن الفريق بأكمله. أنا لست جيداً بما يكفي لتعويض اللاعبين الذين بعناهم. أنا لست جيداً بما يكفي لدمج اللاعبين الجدد بالطريقة الصحيحة.”

وأضاف المدرب البالغ من العمر 49 عاماً أن توقعات النادي “تغيرت تماماً”، مشيراً إلى مفارقة غريبة حيث وصف الموسم الحالي بأنه “لا يزال أحد أفضل مواسم الدوري الإنجليزي الممتاز في العشر سنوات الماضية”، في إشارة إلى مركز الفريق الثالث عشر بفارق ثماني نقاط عن منطقة الهبوط.

  • المركز في الدوري: الثالث عشر
  • عدد النقاط: 32 نقطة
  • المباريات المتبقية: 12 مباراة
  • الفارق عن منطقة الهبوط: 8 نقاط
  • سجل الفريق الأخير: فوز واحد في 15 مباراة

خلفية الأزمة: مبيعات النجوم وانتقالات فاشلة

يكشف تحليل الوضع أن غضب جلاسنر له جذور عميقة تتعلق بسياسة النادي في سوق الانتقالات. كان المدرب منزعجاً بشدة من بيع قائد الفريق، مارك جوهي، إلى مانشستر سيتي في يناير مقابل 20 مليون جنيه إسترليني فقط، وهي صفقة وصفها المراقبون بأنها “بسعر مخفض”. كما كان حزيناً على رحيل هداف نهائي الكأس، إيبرتشي إيزي، إلى أرسنال الصيف الماضي مقابل 60 مليون جنيه إسترليني.

من جهة الإنفاق، حاول النادي التعويض بشراء المهاجم النرويجي يورغن ستراند لارسن من وولفرهامبتون مقابل 48 مليون جنيه إسترليني الشهر الماضي، وبرينان جونسون من توتنهام هوتسبير مقابل 35 مليون جنيه إسترليني. لكن محاولة التعاقد مع دوايت مكنيل من إيفرتون انهارت في اليوم الأخير من فترة الانتقالات، مما ترك الفريق بفجوة واضحة في التشكيلة.

على أرض الملعب، بدا الفريق محظوظاً للغاية لتفادي الهزيمة في موستار، حيث سجل إسماعيلا سار الهدف التعادلي. واعترف جلاسنر بأنها كانت فرصة ضائعة.

“نعم (تشعر بأنها فرصة ضائعة). كنا نسيطر على المباراة، وكنا متقدمين، ثم ارتكبنا خطأين سهلين. لقد أضعنا الزخم وهذا ما يجب أن نتعلمه. في النهاية، إنه شوط أول ويتعين علينا حسم الأمر على أرضنا.”

يستعد كريستال بالاس الآن للعودة على أرضه في الإياب الأسبوع المقبل، وهو المرشح الرئيسي للفوز بلقب دوري المؤتمر الأوروبي وفقاً للمراهنات. لكن السؤال الأكبر يظل معلقاً حول قدرة جلاسنر على قيادة هذه الرحلة الأخيرة، أم أن رحيله سيصبح رسمياً قبل الموعد المعلن، تحت وطأة الضغوط الهائلة من الجماهير والأداء المتعثر.

رنا الصالح

رنا الصالح صحفية رياضية ومتخصصة في تحليل كرة القدم الأوروبية، مع خبرة أكثر من 7 سنوات في تغطية المباريات الكبرى وكتابة تحليلات تكتيكية مفصلة للأندية واللاعبين. تعمل أيضًا على التحليل المالي والاقتصادي لصفقات الانتقالات والقيم السوقية للأندية، مما يتيح رؤية شاملة تجمع بين الأداء الفني والجوانب الاقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *