أطلق جيمي ريدناب، النجم السابق لمنتخب إنجلترا، تحذيراً صارخاً لنادي توتنهام هوتسبير في أعقاب الهزيمة الثقيلة 4-1 أمام غريمه التقليدي أرسنال في ديربي شمال لندن، معتبراً أن الفريقين باتا في مستويين مختلفين تماماً، وأن هذا الاختلاف قد يتحول إلى حقيقة ملموسة في جدول الدوري إذا استمر أداء توتنهام في التدهور.
فجوة هيكلية تتسع بين الغريمين
لم تكن خسارة توتنهام في ملعب الإمارات مجرد نكسة عابرة في مسار طويل، بل كانت صورة مصغرة عن هوة واسعة تفصل بين مشروعي الناديين. بينما يسير أرسنال بخطى ثابتة نحو المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للموسم الثاني على التوالي تحت قيادة ميكل أرتيتا، يبدو توتنهام وكأنه فقد بوصلته بعد رحيل هاري كين، مع أداء دفاعي هش وهجوم يعتمد بشكل كبير على فردية اللاعبين.
ما شاهدناه اليوم ليس مجرد فوز لفريق على آخر. إنه عرض لفرقين في مسارات معاكسة. أرسنال يلعب كآلة مصقولة ذات رؤية واضحة، بينما يبدو توتنهام بلا هوية. الخطر الحقيقي هو أن يصبح هذا الفرق في المستوى انعكاساً له في المركز النهائي، وقد يصل الأمر إلى معركة للبقاء إذا لم يتم تدارك الأمر بسرعة.
أشار ريدناب إلى أن بيانات المباراة تعكس هذه الفجوة بوضوح، حيث سجل أرسنال 22 محاولة تسديدة مقابل 9 فقط لتوتنهام، وسيطر على مجريات اللقاء بنسبة استحواذ تجاوزت 60%، وهو ما يظهر التفوق التكتيكي الكامل.
توتنهام على مفترق طرق خطير
يضع التحذير الذي أطلقه ريدناب نادي توتنهام أمام مرآة قاسية، خاصة مع تراكم النتائج السلبية التي أبعدته عن المنافسة على المراكز الأوروبية. فبعد أن كان الفريق يتطلع إلى التأهل إلى دوري أبطال أوروبا في بداية الموسم، تجده الآن يتأرجح في منتصف جدول الترتيب، مع فارق نقاط ضئيل يفصله عن منطقة الخطر.
ويواجه المدرب أنجي بوستيكوغلو تحدياً كبيراً في إعادة التوازن للفريق، خاصة في خط الدفاع الذي تلقى 38 هدفاً هذا الموسم، وهو أحد أسوأ الأرقام بين فرص الدوري. غياب القيادة الواضحة على أرض الملعب، وعدم وجود خطة بديلة عندما تخفق خطط الهجوم، كلها عوامل تزيد من حدة الأزمة.
- تلقى توتنهام 4 أهداف أو أكثر في 3 مباريات هذا الموسم.
- خسر الفريق 5 من آخر 7 مواجهات في الدوري الإنجليزي الممتاز.
- فارق الأهداف السلبي لتوتنهام (-4) هو الأسوأ بين الفرق في النصف العلوي من الجدول.
من جهة أخرى، يبدو أرسنال أكثر تماسكاً وقوة مع كل جولة. أداء لاعبين مثل ساكا وأوديغارد يعكس الثقة العالية التي يتمتع بها الفريق، بينما يقدم ديكلان رايس عروضاً محورية في وسط الملعب تجعله أحد أفضل الصفقات في الموسم.
مستقبل الديربي بين التطور والتراجع
تاريخياً، ظل ديربي شمال لندن أحد أكثر المواجهات تنافسية وتوازناً في الكرة الإنجليزية، حيث كان الفارق في المستوى بين الفريقين ضئيلاً في معظم المواسم. لكن التطور الهيكلي الذي شهده أرسنال في السنوات الأخيرة، مقابل حالة من عدم الاستقرار المستمر في توتنهام، بدأ يغير من طبيعة هذا التنافس.
استثمار أرسنال الذكي في السوق، وتمسكه بمدربه أرتيتا رغم الصعوبات الأولية، وبناء فريق شاب ومتماسك، كلها عوامل قفزت بالفريق إلى مصاف المتطلعين للألقاب. في المقابل، عانى توتنهام من سلسلة من القرارات الخاطئة في التعاقدات مع المدربين واللاعبين، وفشل في الاحتفاظ برمزه كين، مما أفقده القوة الهجومية التي تميز بها لسنوات.
المشهد الحالي يفرض على إدارة توتنهام إجراء مراجعة شاملة للمشروع الرياضي بأكمله. فخطر الهبوط، وإن بدا بعيداً بعض الشيء الآن، لم يعد مستحيلاً في دوري لا يرحم مثل البريميرليغ. بينما يستعد أرسنال لمعارك أكبر في السباق على اللقب القاري والمحلي، يجد توتنهام نفسه في معركة للحفاظ على هويته ومكانته بين الكبار.
تحذير ريدناب، رغم قسوته، يأتي من واقع الخبرة والمعايشة. فالكرة الإنجليزية شهدت سقوط عمالقة سابقاً، والفارق بين المنافسة في القمة والنزول إلى القاع قد يكون مجرد بضع نتائج سلبية متتالية. ديربي شمال لندن القادم قد يحمل وجهاً مختلفاً تماماً إذا لم يستفق توتنهام من سباته العميق.
لغة الأرقام
- فاز توتنهام بمباراة واحدة فقط من أول 10 مباريات في الدوري الإنجليزي موسم 2021-22
- خسر توتنهام أمام أرسنال بنتيجة 3-0 في دربي شمال لندن
- كان توتنهام في المركز الثالث من أسفل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي خلال تلك الفترة