زلزال في نانت: حليموزيتش يعود لإنقاذ السفينة الغارقة بعد إقالة كنتاري الكارثية

شهد نادي نانت الفرنسي، أحد أعرق الأندية في البلاد، زلزالاً إدارياً وتكتيكياً بإعلانه الرسمي يوم الثلاثاء إقالة مدربه أحمد كنتاري من منصبه، بعد رحلة قصيرة كارثية لم تتجاوز ثلاثة أشهر. جاء تعيين كنتاري، الذي كان قائداً سابقاً للفريق، في نوفمبر الماضي خلفاً للبرتغالي لويس كاسترو، وسط آمال بإعادة الاستقرار، لكن النتائج على الأرض كانت مخيبة للآمال بشكل صادم. لم يتمكن المدرب الشاب من نقل رؤيته أو فرض أي هوية تكتيكية واضحة، حيث عانى الفريق من انهيار دفاعي خطير وغياب تام للفكرة الهجومية. تحولت فترة كنتاري إلى كابوس إحصائي، مع ثمانية هزائم في عشر مباريات فقط، وفوزين وحيدين جاءا خارج الديار أمام مارسييل (0-2) ولوهافر (2-0)، وهي نتائج لم تكن كافية لطمأنة الجماهير أو الإدارة.

دفعت هذه السلسلة الكارثية الفريق إلى قلب منطقة الهبوط المباشر إلى دوري القسم الثاني، حيث وجد نفسه متأخراً بفارق نقطتين عن أوكسير صاحب المركز الثامن عشر (المنطقة الفاصلة)، وبفارق سبع نقاط خطيرة عن نيس صاحب المركز السابع عشر وأول المناطق الآمنة. هذا التدهور السريع أثار حالة من الذعر داخل النادي، الذي يخشى على تاريخه ومستقبله المالي، مما استدعى اتخاذ قرار جذري وسريع. وفي تحرك استباقي، اتصل رئيس النادي فالديمار كيتا صباح الأحد الماضي بالمدرب المخضرم فاهيد حليموزيتش لعرض مهمة الإنقاذ عليه، وهي مهمة شاقة تهدف للحفاظ على مكانة الفريق في دوري النخبة. ووفقاً لمعلومات صحيفة ليكيب التي أكدتها قناة آر إم سي سبورت، فإن النادي يعتزم تعيين حليموزيتش رسمياً لقيادة الفريق بدءاً من صباح يوم الأربعاء، في عودة دراماتيكية بعد سبع سنوات من تجربته الأولى على رأس الفريق في موسم 2018-2019.

تعود هذه الخطوة بالمدرب البوسني المخضرم، البالغ من العمر 73 عاماً، إلى نادٍ ارتبط به كلاعب سابق أيضاً، مما يضفي بعداً عاطفياً على المهمة. ومع ذلك، فإن التحديات العملية هائلة. سيبدأ حليموزيتش مهمته برفقة مساعده باتريك كولو، في مهمة إنقاذ تعتبر من أصعب المهام في مسيرته الحافلة، خاصة في ظل غيابه عن الملاعب ومقاعد التدريب منذ أربع سنوات، عندما كان يدرب المنتخب المغربي. يُعرف حليموزيتش بصلابته وتكتيكاته المنضبطة والدفاعية في كثير من الأحيان، وهو ما قد يكون الدواء المُر الذي يحتاجه نانت في ظل تسربه الدفاعي الكبير. من المتوقع أن يعتمد على تنظيم صفوف الدفاع أولاً، وتعزيز الروح القتالية للاعبين، والاستفادة من الخبرة الواسعة التي يتمتع بها في إدارة الأزمات عبر مسيرته في تدريب فرق مثل المنتخب الجزائري واليابان وكوت ديفوار.

يواجه المدرب البوسني تحدياً زمنياً ونفسياً وجسدياً ضخماً. فبالإضافة إلى ضيق الوقت المتبقي من الموسم لقلب الموازين، فإنه سيحتفل بعيد ميلاده الرابع والسبعين بعد شهرين فقط، مما يطرح أسئلة حول الطاقة والحماس اليومي المطلوب في معسكر تحت الضغط. القرار بتعيين حليموزيتش يعكس رغبة إدارة نانت في اللجوء إلى خبرة وحضور قويين في غرفة الملابس، على أمل أن يتمكن من حقن الفريق بالثقة والصلابة التي افتقدها تحت قيادة كنتاري. يأتي هذا التغيير في توقيت حاسم للغاية، حيث يدخل الفريق المرحلة الأخيرة والأكثر تحديداً من الموسم في معركته المصيرية للبقاء ضمن دوري الدرجة الأولى الفرنسي. نجاح أو فشل هذه المغامرة لن يحدد مصير نانت هذا الموسم فحسب، بل قد يحدد أيضاً مسار النادي في السنوات القليلة المقبلة، في واحدة من أكثر قصص الإنقاذ إثارة للاهتمام في الدوري الفرنسي هذا الموسم.

طارق الحسيني

كبير محرري قسم الكرة الأوروبية والتحليل التكتيكي التخصص: تحليل خطط اللعب، القراءات التكتيكية المعمقة، وتغطية منافسات الاتحاد الأوروبي (UEFA). الخبرة: صحفي رياضي بخبرة تتجاوز 8 سنوات، يحمل اعتمادات في التحليل الرياضي، ويتميز بقدرته على تفكيك الأنظمة التكتيكية لمدربي الدوريات الخمس الكبرى ووضعها في قوالب تحليلية مبسطة للقارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *