معاناة تاريخية تؤهل أتلتيكو للنهائي
تأهل أتلتيكو مدريد إلى نهائي كأس ملك إسبانيا، بعد معاناة حقيقية في ملعب كامب نو أمام برشلونة. جاء التأهل رغم تقدم أتلتيكو بأربعة أهداف نظيفة من مباراة الذهاب، حيث كاد الفريق الكتالوني أن يحقق مفاجأة من العيار الثقيل في الإياب قبل أن ينتهي اللقاء بتأهل ‘الروخيبلانكوس’.
أعرب دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو مدريد، عن ارتياحه الشديد للتأهل، معترفاً بأن خطته التكتيكية انهارت بالكامل في مواجهة ضغط برشلونة الهائل خلال الشوط الثاني. وقال سيميوني إنه كان مدركاً تماماً لقدرة لاعبي برشلونة على قلب الموازين، خاصة مع عودة نجميهم المحوريين.
سأركز على المباراة الأولى. قدمنا شوطاً أولياً استثنائياً، بوتيرة وكثافة عاليتين جداً. في الشوط الثاني، تمكنا من الصمود أمام هجماتهم، وغادرت غاضباً بعد تلك المباراة. كان بإمكاننا تسجيل هدف آخر؛ كنا نحتاج هدفاً إضافياً نظراً لطريقة سير المباراة ضدنا. قد تسأل كيف يمكنني أن أكون غاضباً بعد فوز 4-0، لكنني أعرف ما يستطيع لاعبو برشلونة هؤلاء فعله؛ إنهم يلعبون بشكل رائع.
عودة بيدري ورفينيا تغير المعادلة
شكلت عودة بيدري ورفينيا إلى تشكيلة برشلونة عامل صعوبة كبير لأتلتيكو مدريد، حيث منحا الفريق الكتالوني ديناميكية مختلفة كادت أن تقلب نتيجة المواجهة. اعترف سيميوني بتأثير الرجلين، لكنه عبر عن أسفه لأن أهداف برشلونة جاءت من أخطاء في الركنيات والركلات الثابتة وليس من اللعب المفتوح.
اليوم، عاد بيدري ورفينيا، وهما مختلفان، يلعبان بوتيرة مختلفة، وقد قدما شوطاً أولياً جيداً. على الرغم من أن الأمر يؤلم أن الأهداف جاءت من هفوات في التركيز على الكرات الثابتة وليس من اللعب المفتوح. أعتقد أننا دافعنا بشكل جيد بشكل عام. لا أعرف إذا كان هدف 3-0 في وضعية تسلل أم لا؛ لقد وضعنا في موقف صعب.
أشاد المدرب الأرجنتيني بأداء المدافع خوسيه ماريا خيمينيز بعد دخوله، معتبراً أنه منح الفريق النضج والثقة اللذين كانا بحاجة ماسة إليهما في الأوقات الحرجة. كما أقر بأن خطته الهجومية، التي كانت تعتمد على التحرك عبر الجناح الأيمن باستخدام ماركوس يورينتي وأديمولا لوكمان، لم تنجح بسبب المهارة الفردية للاعبي برشلونة.
- تقدم أتلتيكو مدريد بأربعة أهداف من مباراة الذهاب.
- برشلونة كاد يعادل النتيجة الإجمالية في الإياب.
- عودة بيدري ورفينيا غيرت ديناميكية هجوم برشلونة.
- أهداف برشلونة الثلاثة جاءت جميعها من الكرات الثابتة.
- تأهل أتلتيكو مدريد إلى نهائي كأس الملك للمرة الأولى منذ سنوات.
فلسفة المعاناة.. هوية لا تنفصل عن أتلتيكو
في تعليق لافت، ربط سيميوني بين التأهل الصعب وهوية النادي التي لا تنفصل عن فكرة ‘المعاناة’ ودفع النفس إلى أقصى الحدود. عبر المدرب المخضرم عن فلسفته الخاصة تجاه كرة القدم وطريقة أداء فريقه، والتي أصبحت علامة مسجلة له على مر السنوات.
لم أكن لأتقبل الأمر بهذه الطريقة، لأننا كنا بحاجة إلى ويمكننا أن نلعب مباراة أفضل هجومياً. نحن أتلتيكو، مصيرنا أن نعاني، أن ندفع بأنفسنا دائماً إلى الحد الأقصى، لكنني لا أعرف ما الذي سيجلبه لنا، لكن صدقوني، الرحلة رائعة.
وأضاف سيميوني متوجهاً بالحديث إلى جماهير فريقه:
جماهيرنا كانت تحتاج إلى مباراة كهذه. الأولاد يبذلون جهداً لا يصدق للوصول إلى حيث يريدهم مشجعونا أن يكونوا. حان الوقت الآن للوصول بأفضل حالة، والعمل الجاد، وانتظار النهائي بفارغ الصبر.
يضع هذا التأهل سيميوني ونجله جوليانو سيميوني، الذي يلعب في الفريق الأول، على أعتاب تحقيق حلم عائلي جديد، بعد 13 عاماً من تتويج الأب بالبطولة نفسها عام 2013 على حساب ريال مدريد في السانتياغو برنابيو.
غريزمان.. النجم المتألق وسط الضباب
برز أنطوان غريزمان كأفضل لاعب في صفوف أتلتيكو مدريد خلال مواجهة كامب نو الصعبة، رغم الصعوبات الهجومية التي واجهها الفريق. يأتي هذا الأداء في وقت لا تزال فيه الشائعات تدور حول احتمال انتقال النجم الفرنسي إلى نادي أورلاندو سيتي الأمريكي.
أعرب سيميوني عن حبه وتقديره لغريزمان، وتمنى أن يكون اللاعب حاضراً في المباراة النهائية، قائلاً:
آمل ذلك. إنه يستحق ذلك أكثر من أي شخص. أداؤه اليوم كان لا يصدق، وجودته وموهبته ستبقى معه طوال حياته. ماذا يمكنني أن أضيف إلى ما تعرفونه جميعاً أنني أشعر به تجاهه؟ أنا أحبه، أريد دائماً الأفضل له، وآمل أن يتمكن من اللعب في ذلك النهائي.
في تحليل تكتيكي للمواجهة، أوضح سيميوني أن فريقه دخل المباراة بخطة هجومية وليس دفاعية، لكن جودة برشلونة هي التي أجبرتهم على التراجع واللعب بعقلية الحفاظ على النتيجة. هذا التأهل يضع أتلتيكو مدريد أمام تحدٍ جديد في النهائي، حيث سيسعى سيميوني لتكثير سلسلة إنجازاته مع النادي الذي أصبحت ‘المعاناة’ جزءاً من حمضه النووي تحت قيادته.