لم يعد دور قلب الدفاع في كرة القدم الحديثة يقتصر على التصدّي والتطهير، بل امتد ليشمل الدفاع عن مساحة 40 ياردة، وكسر خطوط الوسط بتمريرات حاسمة، واختراق الضغط، وحتى التسجيل من الركلات الثابتة. في مواجهة هذه المتطلبات المتزايدة، يبرز ثنائي أرسنال، وليام صاليبا وغابرييل، كأحد أكثر ثنائيات الدفاع اكتمالاً في أوروبا تحت قيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا.
تحوّل الثنائي من شراكة واعدة إلى ثنائي يلعب كرة قدم شاملة، متحدياً الاتهامات الموجهة لفريق أرسنال حول الاعتماد على الأسلوب والركلات الثابتة. فلسفة أرتيتا القائمة على السيطرة تبدأ أساساً من لاعبي الوسط المدافعين، حيث يجسد صاليبا وغابرييل النموذج المثالي: ممررون ممتازون، واثقون في حمل الكرة، ومؤثرون في كلا المرميين.
جمع الثنائي هذا الموسم عبر جميع المسابقات 5 أهداف و6 تمريرات حاسمة. من أبرز هذه المساهمات هدف غابرييل القاتل في الوقت بدل الضائع أمام نيوكاسل في سبتمبر، وهدف صاليبا أمام تشيلسي هذا الشهر بعد تمريرة حاسمة من زميله غابرييل.
لكن ما يميزهما حقاً عن ثنائيات الدفاع التقليدية ليس الأهداف والتمريرات الحاسمة، بل التوزيع وارتياحهما في التقدم إلى منتصف الملعب. أظهرت الإحصائيات تفوق صاليبا في هذا الجانب، حيث أتم 1519 تمريرة ناجحة في 24 مباراة بالدوري، متفوقاً على زملائه مثل ديكلان رايس.
يحتل صاليبا المركز العاشر في الدوري الإنجليزي من حيث التمريرات الناجحة، بينما يتصدر فيرجيل فان دايك قائمة ليفربول بـ 1976 تمريرة. كما أتم صاليبا 533 تمريرة في نصف ملعب الخصم، بينما أتم غابرييل 488 تمريرة، ليكون الاثنان في المركزين الرابع والخامد على التوالي في الفريق، وداخل قائمة أفضل 15 مدافع في أي نادٍ هذا الموسم من حيث التمريرات.
برزت قدرتهما على الكرة في مناسبات عديدة هذا الموسم. كان أداء صاليبا متميزاً في التوزيع أمام توتنهام الشهر الماضي، حيث سعى لتجاوز خط الوسط بتمريرات قطعية إلى زملائه. بالمقابل، فضّل غابرييل أسلوباً أكثر مباشرة أمام تشيلسي في الأول من مارس، حيث نفذ عدة تمريرات طويلة أرضية وجوية نحو مهاجم الفريق.
تظهر هذه القدرات بشكل أكبر في دوري أبطال أوروبا، حيث تترك الفرق المنافسة مساحات أكبر يمكن استغلالها. على أرض التدريب، يتم التركيز على هذا الجانب، خاصة مع عمق دفاع الخصوم هذا الموسم، مما يجعل مشاركة لاعبي الوسط المدافعين في البناء الهجومي أمراً أساسياً.
يُعتقد أن المدرب المساعد غابرييل هاينزه، الحائز على لقب الدوري الإنجليزي مع مانشستر يونايتد والدوري الإسباني مع ريال مدريد، كان له تأثير كبير في تعزيز عقلية الفوز وتحسين اللعب بالكرة لدى خط الدفاع، مستفيداً من خبرته كلاعب سابق.