مالين يكتب فصلاً جديداً في ظاهرة انتقالات الدوري الإنجليزي
يبدو أن الدوري الإيطالي الممتاز أصبح وجهة مفضلة للاعبي الدوري الإنجليزي الذين يسعون لإعادة إشعال مسيرتهم الكروية. أحدث هؤلاء هو الهولندي دونييل مالين، المهاجم السابق لفريق أستون فيلا، الذي انتقل إلى روما خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية. حقق اللاعب تأثيراً فورياً مذهلاً بتسجيله ستة أهداف في أول سبع مباريات له مع الفريق العاصمي، ليصبح ثاني أفضل هداف في الدوريات الأوروبية الكبرى بعد هاري كين منذ انضمامه.
ساهم أداء مالين في تعزيز فرص روما في المنافسة على مركز في منطقة دوري أبطال أوروبا، حيث يحتل الفريق المركز الرابع في الترتيب بعد الجولة السابعة والعشرين، متقدماً بثلاث نقاط على كومو وأربع نقاط على يوفنتوس. هذا التأثير دفع مدرب روما، جيان بييرو غاسبيريني، للكشف عن سر إقناعه للاعب بالانضمام.
قال غاسبيريني: “لقد لعب لأستون فيلا والمنتخب الوطني. الطريقة التي أقنعته بها بالقدوم واللعب لروما كانت بإخباره: ‘سوف تلعب’. كان غالباً ما يلعب على الجناح، لكن بالنسبة لي، هو مهاجم، وكان يريد هذا. المهاجم ليس مضطراً لأن يكون بطول 1.90 متر”.
إرث النجاح: من لوكاكو إلى مالين
لا يمثل مالين حالة فردية، بل هو حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الانتقالات الناجحة من الملاعب الإنجليزية إلى الإيطالية. هذه الظاهرة لها جذور عميقة وشواهد كثيرة على مر السنوات.
- روميلو لوكاكو: انتقل من مانشستر يونايتد إلى إنتر ميلان عام 2019 وساعد الفريق على الفوز بلقب الدوري في موسمه الثاني تحت قيادة أنطونيو كونتي.
- سكوت ماكتوميني: قاد نابولي للفوز بلقب الدوري في عامه الأول بعد انتقاله من مانشستر يونايتد، وحصل على جائزة أفضل لاعب في الدوري لموسم 2024-2025.
- راسموس هويلوند: تبع زميله السابق وانضم لنابولي، وسجل حتى الآن 13 هدفاً وقدم 4 تمريرات حاسمة في 34 مباراة هذا الموسم.
- دانيلو المدافع البرازيلي السابق لمانشستر سيتي، الذي فاز بلقب الدوري مع يوفنتوس في موسم 2019-2020.
أما في ميلان، فقد شهد النادي نجاحاً ملحوظاً مع لاعبين قادمين من الدوري الإنجليزي. فبعد انتقاله الدائم من تشيلسي، توج فيكايو توموري بلقب الدوري مع الميلان في موسمه الثاني 2021-2022. ولا يمكن تجاهل تأثير كريستيان بوليسيتش، الذي انتقل من ستامفورد بريدج إلى سان سيرو، حيث سجل 42 هدفاً في 124 مباراة مع الفريق، مما يبرر سعره البالغ 20 مليون يورو، رغم أنه لم يفز سوى بكأس السوبر الإيطالي مع الروسونيري حتى الآن.
تأثير الاستقرار والتكتيك على أداء اللاعبين
تكشف تصريحات غاسبيريني عن عامل رئيسي وراء نجاح هذه الانتقالات، وهو الوضوح التكتيكي والثقة الممنوحة للاعب. عندما يضمن المدرب للاعب دوراً أساسياً في خطته، خاصة إذا كان هذا الدور يتوافق مع رغبة اللاعب الحقيقية كما حدث مع مالين، فإن النتائج الإيجابية تظهر سريعاً.
أضاف مدرب روما: “أعتقد أننا بالفعل على مستوى جيد، لكن كل شيء يمكن أن يتحسن. إذا فقدت مهاجميك لمدة شهر ونصف، فإن الأمر يصبح أكثر صعوبة للجميع”.
هذا المناخ المختلف، بعيداً عن الضغوط الإعلامية الهائلة والمنافسة الشديدة التي تميز الدوري الإنجليزي، يمنح اللاعبين مساحة للتنفس وإثبات أنفسهم من جديد. الدوري الإيطالي، بتركيزه التكتيكي العالي وتقديره للتفاصيل الفنية، أصبح بيئة مثالية لإعادة تأهيل المواهب التي قد تكون تعثرت في إنجلترا. نجاح مالين هو مجرد أحدث دليل على أن طريق النجاح قد يمر أحياناً عبر العاصمة الإيطالية، مما يعيد تعريف مسارات التطور المهني للاعبي كرة القدم في أوروبا.