غوليت يهاجم كرة القدم الحديثة: توقفت عن المشاهدة.. أصبحت مروعة

هجوم قاسٍ من أسطورة هولندية على مسار اللعبة

أطلق النجم الهولندي السابق رود غوليت هجوماً حاداً على حالة كرة القدم المعاصرة، كاشفاً عن قراره بالتوقف عن متابعتها لأنها أصبحت في نظره “مروعة”. ووصف غوليت، البالغ من العمر 63 عاماً، مواجهة الأحد بين أرسنال وتشيلسي، التي أشعلت جدلاً واسعاً حول تزايد الاعتماد على الركلات الثابتة القبيحة، بأنها “مباراة خردة تماماً”. وادعى النجم السابق الذي لعب لصالح تشيلسي وأداره أيضاً، أن لاعب اليوم يفتقر إلى “الشجاعة”.

قررت التوقف عن مشاهدة كرة القدم… لقد أصبحت كرة القدم مروعة تماماً. شاهدت أرسنال ضد تشيلسي، يا لها من مباراة خردة كاملة. رأيت لاعبين يحاولون صنع ركنيات، يحاولون صنع رميات تماس، رأيت صبيان الكرة مستعدين لتسليم مناشف للاعبين.

تأتي تعليقات غوليت في أعقاب اعتراف مدرب ليفربول أرني سلوت بأن مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز لم تعد “مصدراً للمتعة”. وأضاف غوليت خلال مشاركته في بودكاست على القناة الهولندية زيغو سبورت: “أنتظر لاعبين يجرؤون على مواجهة المدافعين مرة أخرى، مثل لامين يامال. أفتقد البهجة. ببساطة لم أعد أستمتع بكرة القدم. الجميع يؤدي مهامه على أرض الملعب. أين اللاعبون الذين يمررون الكرة بالدريبل؟ أين اللاعبون الذين يملكون الشجاعة؟ الجميع يمرر ويمرر ويمرر مرة أخرى”.

الركلات الثابتة.. سلاح أرسنال القاتل وجدل لا ينتهي

أصبحت الركلات الثابتة موضوعاً ساخناً هذا الموسم، حيث واجه أرسنال المتصدر انتقادات بسبب أسلوب لعبه واعتماده الكبير على المواقف الثابتة. جاء هدفا أرسنال في فوزه 2-1 على تشيلسي من ركلات ثابتة، ليرفع رصيد الفريق من الأهداف عبر هذه الطريقة إلى 16 هدفاً في الدوري هذا الموسم. هذا الرقم يساوي الرقم القياسي المسجل لأكثر فريق يسجل من الركلات الثابتة في موسم واحد بالدوري الإنجليزي الممتاز، والذي شاركه فيه أولدهام في موسم 1992-1993، ووست بروميتش في 2016-2017، وأرسنال نفسه في الموسم الماضي 2023-2024.

  • فوز أرسنال 2-1 على تشيلسي.
  • هدفا أرسنال جاءا من ركلات ثابتة.
  • أرسنال سجل 16 هدفاً في الدوري من الركلات الثابتة هذا الموسم.
  • الرقم 16 يسجل رقماً قياسياً في الدوري الإنجليزي.
  • جدل واسع حول قبح الركلات الثابتة والاشتباكات أثناء الركنيات.

وفي المؤتمر الصحفي لما قبل مباراة فريقه ضد وولفرهامبتون، علق أرني سلوت على الظاهرة قائلاً:

عليك أن تتقبلها. أعتقد أن الأمر يتركز هنا في الدوري الإنجليزي الممتاز. إذا شاهدت دوريات أخرى، لا أعتقد أن هناك تركيزاً كبيراً على الركلات الثابتة. إذا شاهدت مباراة في الدوري الهولندي، وهو ما أفعله، أرى أهدافاً تُلغى ومخالفات على حراس المرمى تُحتسب وأفكر ‘واو، هذا فرق كبير’. هنا، يمكنك تقريباً ضرب حارس المرمى على وجهه ويقول الحكم ‘استمر فقط’. هل أحب ذلك؟ قلبي الكروي لا يحبه. إذا سألتني عن كرة القدم، أفكر في فريق برشلونة قبل 10 أو 15 عاماً. كل مساء أحد كنت تأمل أن يلعبوا.

صراع في منطقة الجزاء.. مدربون يعلنون قلقهم

كما احتدم الجدل حول تزايد عمليات الجر والشد بين اللاعبين أثناء الركنيات. ويعتقد مدرب مانشستر يونايتد مايكل كاريك أن ظاهرة المصارعة أثناء الركلات الثابتة في الدوري الإنجليزي الممتاز أسوأ من أي وقت مضى، رغم أن الأندية قيل لها إن الحكام سيقضون عليها.

أعتقد أن الأمر تجاوز الحد. لم يمض وقت طويل منذ أن قيل لنا إنك لا تستطيع حقاً وضع يدك على أي شخص في منطقة الجزاء وأن الأمر سيُقضى عليه وسيتم التشديد. لقد تسللت الظاهرة وأصبحت أقوى. أعتقد أن نجاح الركلات الثابتة، والركنيات بشكل خاص، ربما من حيث القدرة على وضع العديد من الأجساد قريبة من بعضها، جعل المزيد من الفرق تفعل ذلك لأن معدل النجاح مرتفع جداً. لذا فمن المفهوم لماذا تحاول العديد من الفرق ذلك وتفعله. لكن من حيث كونها لعبة، لا نشعر أننا قد حصلنا على التوازن الصحيح. لذا لا أعرف ماذا أفعل حيال ذلك. ليس من شأني أن أقرر ذلك حقاً. في الوقت الحالي، عليك التعامل مع ما أمامك وإذا كان مسموحاً به، فعليك اللعب وفقاً له.

يبدو أن شكاوى غوليت وسلوت وكاريك تعكس قلقاً متصاعداً بين عشاق ومحترفي اللعبة من تحول كرة القدم إلى معادلات تكتيكية جافة على حساب الجماليات والمهارة الفردية. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل نحن إزاء مرحلة انتقالية في فلسفة اللعبة، أم أن هذه الظواهر ستستمر في تشكيل مستقبل كرة القدم الاحترافية؟

رنا الصالح

رنا الصالح صحفية رياضية ومتخصصة في تحليل كرة القدم الأوروبية، مع خبرة أكثر من 7 سنوات في تغطية المباريات الكبرى وكتابة تحليلات تكتيكية مفصلة للأندية واللاعبين. تعمل أيضًا على التحليل المالي والاقتصادي لصفقات الانتقالات والقيم السوقية للأندية، مما يتيح رؤية شاملة تجمع بين الأداء الفني والجوانب الاقتصادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *