هواء جديد في رين بعد رحيل بيي ووصول هيز
تشهد مدينة رين الفرنسية هذه الأيام أجواءً مختلفة تماماً داخل ناديها المحلي. بعد سلسلة من التوترات التي رافقت فترة المدرب السابق حبيب بيي، عادت البسمة إلى وجوه الجماهير واللاعبين على حد سواء مع تعيين فرانك هيز على رأس الجهاز الفني. يأتي هذا التحول في توقيت حاسم، حيث يستعد الفريق لاستضافة نظيره تولوز يوم السبت على ملعب روازون بارك في الجولة المقبلة من الدوري الفرنسي للموسم 2025-2026.
يُعقد اللقاء في ظل معنويات مرتفعة للغاية داخل معسكر رين، الذي يحتل حالياً المركز السادس في جدول الترتيب. الفريق قادم من انتصارين متتاليين مبهرين، الأول كان مفاجأة الموسم بتغلبيه على باريس سان جيرمان بنتيجة 3-1، والثاني كان فوزاً صريحاً خارج أرضه على أوكسير بنتيجة 3-0. هذان النتيجتان لم يغيرا فقط من موقع الفريق في الترتيب، بل أعادا روح المتعة والثقة التي افتقدها النادي لفترة.
كانت هناك توترات كبيرة للغاية. منذ تغيير المدرب، هناك استقرار وهدوء في كل مكان، سواء بين الجماهير أو بين اللاعبين.
هكذا عبر إيريك، أحد المشجعين المخضرمين، عن المشاعر السائدة خلال تدريب مفتوح للجمهور أقيم الأربعاء الماضي في ملعب لافيرديير. الحضور الكبير، رغم أنه في الأسبوع الثاني من العطلة المدرسية، كان دليلاً ملموساً على عودة الحماس.
تحليل تكتيكي: ما الذي تغير حقاً؟
التحسن لم يكن مجرد حظ أو دفعة معنوية عابرة. المشاهدون المحللون، مثل المشجع تييو، يرون تغيراً جوهرياً في أسلوب اللعب تحت قيادة هيز.
منذ تغيير المدرب، نلاحظ لعبة أكثر هدوءاً حتى في خروجات الكرة. الأمر أصبح أكثر تنظيماً ونقاءً، ونشعر أن الفريق تحت ضغط أقل. اللاعبون يقدمون أداءً أكثر حرية. وهذا جيد، لقد عدنا نستمتع.
هذا التحليل يشير إلى تحول تكتيكي واضح. تحت قيادة بيي، كان الفريق يبدو مرتبكاً ومحصوراً تحت وطأة التوقعات والتكتيكات المعقدة. الآن، مع هيز، يبدو أن التركيز انتقل إلى التماسك الجماعي والراحة النفسية للاعبين، مما سمح لمواهبهم بالظهور بشكل طبيعي. إدارة المباراة ضد أوكسير، حيث سيطر الفريق في الشوط الأول وحافظ على النتيجة في الشوط الثاني، هي نموذج عملي على هذا النهج الجديد.
- فوز مفاجئ على باريس سان جيرمان (3-1).
- فوز صريح خارج الأرض على أوكسير (3-0).
- احتلال المركز السادس في جدول الدوري الفرنسي.
- استقبال تولوز في أول مباراة لهيز على أرض روازون بارك.
فرانك هيز: عودة المدرب الذي يحب النادي
قبول وتعاطف الجماهير مع هيز لم يأت من فراغ. المدرب البالغ من العمر 54 عاماً ليس وجهاً جديداً على النادي. فهو يحمل تاريخاً طويلاً مع رين، حيث عمل كمدرب للفريق الرديف ومدرب للناشئين بين عامي 2006 و2012. هذه الخلفية جعلت التعيين يحظى بترحيب واسع.
المشجع فريديريك، وهو حامل تذكرة موسمية منذ عقود، يتذكر جيداً تلك الفترة. ارتباط هيز العاطفي بالنادي واضح في كل كلمة يقولها، وهو عامل نفسي مهم في رياضة كرة القدم. كما أن سمعته في إعطاء الفرص للشباب تتوافق مع فلسفة النادي المعروفة في هذا المجال.
أنا سعيد لأنه هو المدرب. أعتقد أنه قام بعمل رائع في لانس. في نيس، السنة الثانية لم تكن جيدة، لكنه يبدو أنه عاد بشكل قوي. أعتقد أننا سنبدأ دورة جيدة جديدة. لديه ارتباط بالنادي. في مؤتمراته الصحفية، نشعر أنه سعيد للعودة إلى هنا. إنه يحب النادي.
هذا الحب للنادي والمنطقة ليس مجرد شعار. هيز، رغم أنه ولد في نورماندي، إلا أن له جذوراً عميقة في بريتاني. يمتلك منزلاً في دينار، مما يجعله أقرب إلى نبض الشارع المحلي وهموم الجماهير، بعيداً عن صورة المدرب المؤقت.
الاختبار الحقيقي لهذا التحول سيكون مواجهة تولوز. النجاح في تحقيق الفوز الثالث على التوالي سيثبت أن انتصاري باريس وأوكسير لم يكونا صدفة، بل هما بداية حقبة جديدة بقيادة مدرب يفهم روح النادي ويعيد المتعة إلى كرة القدم في رين. الجماهير التي ملأت ملعب التدريب هذا الأسبوع تنتظر الآن بفارغ الصبر لترى إذا كان هذا الهواء الجديد سيتحول إلى رياح مؤاتية تقود الفريق إلى مراكز متقدمة في الدوري.