زيارة تاريخية وثلاثية ثمينة تعزز حلم هارتس
في مشهد يحمل دلالات رمزية عميقة، جلس السير أليكس فيرغسون، الأسطورة التي قاد أبردين لآخر لقب دوري يفوز به فريق خارج ثنائي غلاسكو قبل أربعة عقود، على مدرجات ملعب تينيكاسل. لم يكن حضوره مجرد زيارة عابرة، بل إشارة قوية إلى أن نادي هارتس من إدنبرة يقترب خطوة حاسمة من كسر الهيمنة التاريخية لسلتيك ورينجرز.
شهد فيرغسون فوز فريقه المضيف بهدف نظيف أمام أبردين، في المباراة التي وسعت فارق النقاط لصالح هارتس على المتصدر إلى سبع نقاط، مع بقاء تسع جولات فقط على نهاية الموسم. هذا التقدم يضع الفريق في موقع مثالي لتحقيق إنجاز لم يتكرر منذ عام 1985، عندما قاد فيرغسون نفسه أبردين للقب الدوري.
“قدمنا له زجاجة نبيذ جميلة ليأخذها معه إلى المنزل، لكنه فتحها بالفعل”، قال مدرب هارتس ديريك ماكينيس، الذي سبق له تدريب أبردين، في إشارة إلى عشق فيرغسون للنبيذ الأحمر. وأضاف: “أنا سعيد لأنه شاهد الفريق ينتصر، وشاهد ملعب تينيكاسل بالطريقة التي كان عليها اليوم”.
الانتصار، رغم ضآلته، كان عادلاً ويعكس سيطرة واضحة للمضيف الذي لم يبدُ في خطر حقيقي من conceding هدف. الهدف الوحيد في المباراة سجله البرتغالي كلوديو براغا، الذي أصبح رمزاً لموسم هارتس الاستثنائي.
براغا.. الوجه الجديد لثورة هارتس التكتيكية
قصة كلوديو براغا تلخص فلسفة هارتس هذا الموسم. مهاجم مجهول نسبياً، تم جلبوه من كرة القدم النرويجية، ليصبح أحد أهم الأسلحة الهجومية للفريق. أرقامه تتحدث عن نفسها: 15 هدفاً في 35 مباراة.
بعد المباراة، تحدث براغا عن أجواء الملعب والدعم الجماهيري الذي يلعب دوراً محورياً في هذه المرحلة الحاسمة:
“مع المدرجات خلفنا، قدم اللاعبون كل شيء وفزنا فقط. الآن وصلنا إلى مرحلة بها ربما قليل من التوتر الإضافي. نشعر به من المدرجات قليلاً. هذا طبيعي. في نفس الوقت، نحن نعلم أننا قادرون على فعل هذا. ذلك الهدف على الأرجح جعل المدرجات أكثر ارتياحاً من التوتر وخلفنا أكثر من أي وقت مضى. كانوا مذهلين”.
ماكينيس لم يخف إعجابه الشديد ببراغا، مشيراً إلى انضباطه المهني الاستثنائي:
“إنتاجه لا يُصدق، كان دائماً هكذا. لياقته البدنية، إنه مخلص تماماً لفنه. يقدم التضحيات. كل شيء يدور حول لياقته ومستوى أدائه”.
يُدار براغا حالياً وهو يعاني من مشكلة في منطقة الفخذ، مما جعل مدربه يؤكد أن الأسبوع الحالي سيكون جيداً له للتعافي، خاصة مع توقف الفريق عن اللعب حتى الرابع عشر من مارس.
طريق اللقب.. تحديات كبيرة وثقة متزايدة
رغم التقدم المريح، فإن الطريق نحو اللقب لا يزال محفوفاً بالتحديات. يواجه هارتس جولات صعبة في المرحلة المتبقية:
- مواجهة موذروليل المرتفع مرتين قبل نهاية الموسم.
- زيارة محتملة لملعب سلتيك بارك وملعب منافسه التقليدي هيبرنيان.
- استضافة رينجرز، الذي هزم هارتس في إيبروكس الشهر الماضي.
- مواجهة فالكيرك الذي أقصى هارتس من كأس اسكتلندا هذا الموسم.
لكن الثقة في معسكر هارتس تبدو عالية. ريان ستيفنسون، لاعب هارتس السابق والمحلل في إذاعة بي بي سي اسكتلندا، عبر عن قناعته التامة بتتويج فريقه السابق: “أعتقد أن هارتس سيفوز بالدوري. أعتقد ذلك بصدق. لا أستطيع رؤية هارتس يترنح. لا أستطيع رؤية هارتس يخسر ثلاث أو أربع مباريات. ببساطة لا أستطيع رؤية هارتس يخسر اللقب الآن”.
المنافسة بين العملاقين التقليديين، رينجرز وسلتيك، قد تلعب أيضاً لصالح هارتس. رينجرز يتصدر المركز الثاني بفارق نقطتين عن سلتيك، الذي لديه مباراة مؤجلة. الاثنان يلتقيان يوم الأحد في إيبروكس، مما يعني أن فارق النقاط البالغ سبع نقاط لصالح هارتس سينخفض حتماً، لكن الفريق الإدنبراوي سيحتفظ بمسافة مريحة على الأرجح بغض النظر عن نتيجة تلك المواجهة.
المشهد العام يشير إلى أن هارتس، بدعم جماهيري صاخب في تينيكاسل، وقيادة مدرب محنك، ونجوم غير متوقعين يقدمون أداءً استثنائياً، قد يكون على أعتاب كتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم الاسكتلندية، بمساعدة رمزية من الرجل الذي كان آخر من كسر القاعدة قبل 41 عاماً.