مدرب بايرن ميونخ يدخل على خط الأزمة
تصاعد الجدل حول الاتهامات العنصرية التي وجهها البرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد، ليجد المدافع السابق عنصراً قوياً في صفه. فينسنت كومباني مدرب بايرن ميونخ الحالي، خصص أكثر من عشر دقائق في مؤتمر صحفي للرد بحزم على منتقدي اللاعب البرازيلي، مستهدفاً بشكل مباشر البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب بنفيكا.
جاء تدخل كومباني بعد ثلاثة أيام فقط من المواجهة الحاسمة في ذهاب ملحق دوري أبطال أوروبا بين بنفيكا وريال مدريد، التي انتهت بفوز الأخير بهدف نظيف سجله فينيسيوس نفسه. المباراة شهدت اتهامات متبادلة حيث أبلغ فينيسيوس الحكم عن تعرضه لإهانات عنصرية من قبل الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني لاعب بنفيكا.
“عندما يشكو فينيسيوس للحكم، فهو يفعل ذلك لأنه يعتقد أنه الشيء الصحيح في تلك اللحظة. بجانبه كان هناك كيليان مبابي، المعروف بدماثة خلقه، وكان واضحاً جداً فيما سمعه ورآه. رأينا أيضاً في المدرجات أشخاصاً يقومون بحركات تحاكي القردة. لكن الأسوأ هو ما حدث بعد المباراة. مورينيو هاجم شخصية فينيسيوس مشيراً إلى طريقة احتفاله بهدفه ليشكك في مصداقيته”
رد تاريخي من كومباني: “هل تعرفون ما عاناه اللاعبون السود؟”
لم يكتفِ مدرب بايرن ميونخ بالرد على تصريحات مورينيو، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بربط القضية بتاريخ العنصرية في كرة القدم الأوروبية. كومباني، الذي عانى شخصياً من إهانات عنصرية خلال مسيرته كلاعب، استخدم خبرته ووزنه الأخلاقي للدفاع عن فينيسيوس بطريقة لفتت انتباه العالم الرياضي.
“هذا خطأ فادح. بالإضافة إلى ذلك، يذكر اسم أوسيبيو ليقول إن بنفيكا لا يمكن أن يكون عنصرياً، لأن أفضل لاعب في تاريخ النادي كان رجلاً أسود. أنا لا أحكم على مورينيو كشخص، لكنه ارتكب خطأً. هل تعرفون ما الذي كان على اللاعبين السود تحمله في ستينيات القرن الماضي؟ هل كان موجوداً لمرافقة أوسيبيو في كل مباراة خارجية ليرى ما عاشه، في كل أنحاء أوروبا؟”
رغم حدة الهجوم، حاول كومباني التمييز بين الخطأ المهني والتقييم الشخصي لمورينيو، مؤكداً أنه مقتنع بأن المدرب البرتغالي “شخص جيد” بسبب سمعته الطيبة بين لاعبيه. لكنه أصر على أن الموقف يتطلب تصحيحاً فورياً بغض النظر عن الشخصيات المعنية.
سياق أوسع وتفاصيل مقلقة
قضية فينيسيوس ليست الأولى من نوعها، لكن تدخل كومباني أعطاها بُعداً جديداً. المدرب البلجيكي أشار إلى تناقض في موقف مورينيو، مستذكراً مواقف سابقة للمدرب البرتغالي نفسه:
- احتفال مورينيو الشهير بانزلاقه على ركبتيه في أولد ترافورد
- احتفاله أمام جماهير برشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال مع إنتر ميلان
- هجومه على الحكام عندما كان يدرب روما في مواجهة إشبيلية، مما أدى إلى خروج الحكام من البلاد تحت حماية الشرطة
وأضاف كومباني: “إذا وجه أحد يوماً ما إهانات عنصرية ضد مورينيو، أتمنى أن نكون جميعاً هناك لنقول ‘توقفوا’. لذلك بغض النظر عن طريقة احتفال فينيسيوس، يجب أن نستمع لما يقوله”.
التصريحات أثارت نقاشاً واسعاً حول معايير التعامل مع قضايا العنصرية في الملاعب، ومدى مسؤولية الشخصيات الكبيرة في صناعة كرة القدم عن خلق بيئة آمنة للجميع. تدخل كومباني، بصفته مدرباً لأحد أكبر الأندية الأوروبية ولاعباً سابقاً مرموقاً، يضع القضية في بؤرة الاهتمام الإعلامي مجدداً، ويطرح أسئلة حول فعالية الإجراءات الحالية لمكافحة العنصرية في الرياضة.
الحادثة تذكر بمشاهد مماثلة تعرض لها فينيسيوس سابقاً في الدوري الإسباني، مما يسلط الضوء على استمرار المعاناة التي يواجهها اللاعبون السود رغم الحملات المتعددة ضد العنصرية. رد فعل كومباني القوي قد يشكل سابقة للتدخلات العلنية من قبل شخصيات كبرى في الدفاع عن زملائهم، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى مواقف حاسمة لمواجهة هذه الظاهرة.