صمت اللاعبات وصياح الجماهير.. معركة سياسية على أرض الملعب
تحتضن مدينة جولد كوست الأسترالية منافسات كأس آسيا للسيدات 2026، لكن أحد أبرز المشاهد المؤثرة جاء من خارج حدود اللعبة. خلال المباراة الافتتاحية لمنتخب إيران أمام كوريا الجنوبية، رفضت لاعبات الفريق الإيراني ترديد النشيد الوطني، بينما رفع المشجعون الإيرانيون في المدرجات علماً مختلفاً هو علم «الشمس والأسد» الذي كان رمزاً للبلاد قبل قيام النظام الحالي عام 1979.
هذا علمنا الوطني. النظام الحالي لا يمثلنا، وبالتالي علمه لا يمثلنا. إنه لا يمثل إيران.
هكذا علق أحد المشجعين الإيرانيين في المدرجات، موضحاً أن العلم القديم أعيد إحياؤه كرمز للمعارضة. هذا المشهد لم يكن عفواً، بل جزءاً من احتجاج صامت تقوده اللاعبات تحت وطأة ظروف قاسية، بينما تتولى الجماهير المهاجرة مهمة رفع الصوت عالياً نيابة عنهن.
قيود مشددة وحماية مخيفة.. معاناة الفريق خلف الكواليس
وصل المنتخب الإيراني إلى أستراليا وسط أجواء من التوتر والرقابة المشددة. تقارير عدة تشير إلى فرض قيود غير مسبوقة على حركة اللاعبات وحرياتهن الشخصية، تفوق بكثير ما يتعرض له أي فريق مشارك في البطولة.
- منع اللاعبات والجهاز الفني من إجراء أي مقابلات إعلامية.
- إلغاء معلومات عن جلسات التدريب المفتوحة من الجدول الرسمي للبطولة.
- تقييد المؤتمرات الصحفية الإلزامية بثلاث أسئلة فقط عن كرة القدم.
- مراقبة اللاعبات في الفندق وحتى في الوجبات ومواعيد الصعود إلى الحافلة.
يصف الناشط الحقوقي سايروس جونز الوضع بأنه أشبه بالسجن، قائلاً:
هؤلاء النساء سجينات. الأمن الإيراني موجود في طابقهن بالفندق ليلاً. لا يستطعن مغادرة غرفهن. يتم مراقبتهن بطريقة لا تتم مراقبة أي لاعبين من فرق أخرى بها.
هذه الممارسات تطرح تساؤلات كبيرة حول دور الاتحاد الآسيوي لكرة القدم واللجنة المنظمة المحلية في حماية حقوق الرياضيات الوافدات إلى أراضيها.
احتجاج في الملعب وتظاهرة خارجه.. صوت الشتات الإيراني
في ظل الصمت القسري للاعبات، تحولت أصوات المشجعين الإيرانيين في المنفى إلى الوسيلة الرئيسية للتعبير عن رفض النظام. خلال المباراة، ظلوا يهتفون طوال التسعين دقيقة بعبارات مثل «فريق السيدات الإيراني، تعالوا وابقوا هنا!» و«يسقط الجمهورية الإسلامية!».
وتتصاعد وتيرة الاحتجاج مع استعداد الفريق لمواجهة صعبة أمام منتخب أستراليا «ماتيلداس». حيث دعت مجموعات معارضة إلى تنظيم تظاهرة أمام ملعب جولد كوست لتسليط الضوء على طبيعة النظام القمعية، ليس في إيران فحسب، بل وفي طريقة تعامله مع وفده الرياضي في أستراليا.
يشدد الناشطون على تناقض صارخ بين حرية حركة لاعبات الفرق الأخرى والقيود المفروضة على الإيرانيات، وهو ما يعتبرونه وصمة عار في بطولة تروج لتمكين المرأة في الرياضة. يحملون الحكومة الأسترالية والجهات المنظمة مسؤولية أخلاقية للوقوف ضد هذا الظلم الذي يحدث أمام أعينهم.
تبقى كرة القدم هنا مجرد إطار لحقيقة أكبر: معركة إرادة بين لاعبات يسعين لتمثيل وطنهن رياضياً تحت تهديد مباشر، وشعب في المنفى يحاول استعادة صوت هويته المسلوبة. صمت اللاعبات على أرض الملعب قد يكون أبلغ تعبير عن الوضع الذي يعشن فيه.