يستعد لويس هال، الظهير الأيسر الشاب البالغ من العمر 21 عامًا، لدخول تاريخ كرة القدم الإنجليزية بانضمامه المرتقب إلى قائمة منتخب إنجلترا للمرة الأولى تحت قيادة المدرب توماس توخيل الأسبوع المقبل. هذا التطور يمثل نقطة تحول في مسيرة اللاعب الذي أطلق عليه لقب “مالديني سلاو“، والذي منحه توخيل نفسه فرصة ظهوره الأول مع الفريق الأول في تشيلسي قبل أربع سنوات.
يأتي هذا الاستدعاء بعد فترة من التألق اللافت، كان أبرزها الأداء الاستثنائي الذي قدمه هال في تعادل نيوكاسل بهدف لمثله أمام برشلونة، حيث واجه النجم الصاعد لامين يامال. تلك المباراة، التي أقيمت في سانت جيمس بارك، أظهرت قدرات هال الفنية العالية، خاصة في لقطة مراوغته لـ يامال التي أجبرت الأخير على ارتكاب خطأ يائس، لتؤكد أن أقدام اللاعب تتحدث بصوت أعلى من أي شهادة.
لم يكن تألق هال خافيًا على توخيل، الذي زار سانت جيمس بارك الأسبوع الماضي وشاهد مباراة نيوكاسل ضد مانشستر سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي، التي شهدت مشاركة ثمانية لاعبين إنجليز أساسيين. خلف الكواليس، قيل إن هال كان اللاعب الوحيد الذي سأل عنه توخيل مطولًا، وكانت الشهادات عنه متوهجة، مما يؤكد اهتمام المدرب الألماني بموهبته منذ فترة طويلة.
مسيرة هال مع نيوكاسل، التي بدأت كإعارة ثم تحولت إلى صفقة انتقال دائم بقيمة 28 مليون جنيه إسترليني، قد ترتفع إلى 35 مليون جنيه إسترليني، شهدت تحولًا تدريجيًا. فبعد أن كان بالكاد يشارك في موسمه الأول، رغم أزمة الإصابات التي ضربت النادي، أصبح الآن أحد أبرز اللاعبين، حيث خاض 93 مباراة بقميص نيوكاسل.
في بداية مشواره مع نيوكاسل، واجه هال صعوبات كبيرة، حيث جلس على مقاعد البدلاء كبديل غير مستخدم في سبع مباريات متتالية، وتم استبداله بين الشوطين في ثلاث من أول أربع مباريات بدأها أساسيًا. هذه الفترة دفعت اللاعب للتساؤل عن خطط النادي تجاهه، حتى أنه فكر في العودة إلى حبه الثاني، رياضة الكريكيت، التي كان يتمتع فيها بمتوسط ضرب 49 نقطة مع المضرب لنادي بينفيلد في بيركشاير صيف عام 2023، حيث لعب لهم منذ سن 12 عامًا.
تلك التحديات المبكرة أثارت قلق هال، الذي سأل المقربين منه:
“هل يعتقدون أنني سيء؟”
وجاء الرد ليطمئنه:
“لا، إنهم يفعلون ذلك لأنهم يعتقدون أنك يمكن أن تكون رائعًا.”
من جانبه، علّق المدرب إيدي هاو على هذه الفترة الصعبة، قائلًا:
“لقد مر بعام أول صعب حقًا، وكان عليه أن يقوم بالكثير من العمل خلف الكواليس. كان عليه أن يظهر قوة ذهنية وصبرًا والتزامًا بتطويره. لقد عمل بلا كلل مع جيسون تيندال، والكثير من العمل على أساسيات الدفاع. لقد كانوا هناك في عامه الأول لساعات وساعات.”
أكد هال لاحقًا أنه لم يتلق هذا المستوى من التدريب من قبل، مشيدًا بالجهود المبذولة لتطويره. هذا العمل الشاق كان ضروريًا لتحويله من لاعب وسط شاب في منتخب إنجلترا للشباب إلى ظهير أيسر واعد، وهو المركز الذي لم يشغله إلا بعد أن أشركه توخيل في تدريبات الفريق الأول بـ تشيلسي.
يُعرف توخيل بتقديره الكبير للشخصيات الجيدة، وهال يمتلك هذه الصفة. وصفه أحد المقربين من نيوكاسل بأنه شخصية محبوبة، مما يعزز من مكانته في عيون المدربين. هذا التحول في مسيرته، من لاعب وسط إلى ظهير أيسر، كان مفصليًا، وقد أثمر عن حصوله على أولى مباراتيه الدوليتين مع منتخب إنجلترا تحت قيادة لي كارلسلي في عام 2024.
خلال فترة التحديات في نيوكاسل، تلقى هال دعمًا كبيرًا من المحيطين به، بمن فيهم جيسون تيندال، الذين أكدوا له أنه على المسار الصحيح. كان من السهل على مراهق يعيش بمفرده في الشمال الشرقي من إنجلترا أن يستسلم ويعود إلى مسقط رأسه في بيركشاير، لكنه اختار المثابرة والالتزام بالتطوير.
على الرغم من الترحيب بلقب “مالديني سلاو“، حث إيدي هاو على توخي الحذر في استخدام اللقب، معربًا عن رغبته في حماية لويس هال من الضغوط المبكرة. قال هاو لـ ديلي ميل سبورت:
“أود أن أحث على قليل من الحذر، لأنني أريد حماية لويس. لكنك قتلت ذلك للتو بسطرك الافتتاحي!”
هذه الكلمات تعكس الثقة الكبيرة التي يوليها المدرب للاعبه، مع إدراك لأهمية الحفاظ على مساره التصاعدي بعيدًا عن الأضواء المبالغ فيها.
مع استعداده لتمثيل منتخب إنجلترا، يبدو أن لويس هال قد تجاوز مرحلة الشكوك والتحديات، ليثبت نفسه كواحد من أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم الإنجليزية، ويضع نصب عينيه حجز مكان أساسي في تشكيلة الأسود الثلاثة في البطولات الكبرى القادمة.