أسطورة في مرحلة تراجع.. أليسون يواجه أصعب اختبار في مسيرته
طوال سنوات، دار النقاش حول مستقبل نادي ليفربول بعد رحيل نجميه التاريخيين، محمد صلاح وفيرجيل فان دايك. هذان الركنان الأساسيان في الإمبراطورية التي بناها المدير الفني السابق يورغن كلوب، تركا بصمتهما على كل الألقاب التي حصدها النادي خلال العقد الماضي. لكن بينما ينصب التركيز على مستقبل الثنائي، فإن هناك أسطورة أخرى في مرمى الريدز تمر بلحظة حرجة قد تغير وجه الفريق بشكل جذري.
إنه الحارس البرازيلي أليسون بيكر. الرجل الهادئ في غرفة الملابس، الذي تحول في نظر الكثيرين إلى أفضل حارس مرمى في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، بل وكان الأفضل في العالم لفترة طويلة. لو لم ينجح كلوب في إقناعه بالانضمام إلى ليفربول في يوليو 2018، عبر رحلة طيران خاصة إلى أنفيلد، بدلاً من الذهاب إلى تشيلسي، لكان مشهد النادي مختلفاً تماماً اليوم.
كان الحضور في أولى تدريباته في مدينة إيفيان الفرنسية مذهولين من السرعة وخفة الحركة والجودة التي أظهرها. لقد اكتشفوا جوهرة حقيقية.
لكن هذا الموسم، لاحظ الجميع تراجعاً ملحوظاً في مستواه. الخطأ الفادح في التصدية الذي ارتكبه على ملعب مولينيو ضد وولفرهامبتون، والذي أدى إلى هدف أندريه الفوز لفريقه، كان انعكاساً صادماً لمسار الحملة بالنسبة له وللفريق بشكل عام. الإحصائيات تكشف قصة مثيرة للقلق.
- صافي الأهداف التي منعها أليسون هذا الموسم هو -3.5، وهو أسوأ رقم له منذ انتقاله من روما.
- يضع هذا الرقم الحارس البرازيلي في المركز الأخير في ترتيب حراس الدوري الإنجليزي لهذا الموسم.
- يُقارن هذا الرقم بشكل صادم مع ذروته في موسم 2022-2023، حيث سجل +9.45.
لا يعني هذا أن أليسون تحول فجأة إلى أسوأ حارس في الدوري، لكنه بالتأكيد يمر بلحظة صعبة. السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل سيبقى تحت القوائم الحمراء الموسم المقبل؟
مستقبل غامض واستعدادات للتغيير
تشير تقارير من إيطاليا إلى أن نادي إنتر ميلان ناقش اسم أليسون كهدف محتمل خلال اتصالاته بليفربول حول لاعب الوسط كورتيس جونز في يناير الماضي. من الناحية التعاقدية، يمتلك ليفربول خيار تمديد عقد حارسه الأول حتى نهاية صيف 2027، مما يمنح النادي وقتاً للتفكير في خطوته التالية.
الاسم الذي يتردد بقوة كبديل محتمل هو الحارس الجورجي جورجي مامارداشفيلي. ومع ذلك، لم يظهر اللاعب حتى الآن مؤشرات كافية على أنه جاهز لملء الفراغ الهائل الذي سيتركه رحيل أسطورة مثل أليسون. وهنا تكمن المعضلة الحقيقية.
إيجاد حارس مرمى قادر على تقديم ما قدمه أليسون في ذروة مجده يبدو مهمة شبه مستحيلة. ربما يبدأ الجميع الآن في إدراك الحجم الحقيقي لإنجازات هذا الحارس البرازيلي الاستثنائي، وقيمته الفعلية لفريق ليفربول على مر السنوات.
بصيص أمل.. جيوفاني ليوني يتحدى الإصابة القاسية
في خضم هذه التحديات، يظهر بصيص أمل من مكان غير متوقع. المدافع الإيطالي الشاب جيوفاني ليوني، الذي تعرض لإصابة قاسية تمزق الرباط الصليبي في مباراته الأولى مع ليفربول، يبذل جهوداً استثنائية للعودة.
رفض ليوني، البالغ من العمر 21 عاماً، عروضاً من نيوكاسل يونايتد للانضمام إلى ليفربول في صفقة بلغت 27 مليون جنيه إسترليني. وعلى الرغم من أن اختباره الحقيقي كان سيأتي لاحقاً، إلا أنه بدا فوراً وكأنه في بيته وسط دفاع الريدز.
الإصابة كانت ضربة قاسية، لكن رد فعل اللاعب الشاب كان ملهمًا. لقد ترك انطباعاً كبيراً لدى جميع العاملين في مركز كيركبي التدريبي، من خلال تفانيه في العمل داخل الصالة الرياضية خلال فترة علاجه. يتمتع ليوني أيضاً ب command قوي للغة الإنجليزية وقدرة على الاندماج في الدوائر الاجتماعية المختلفة، مما يجعله محبوباً من قبل الكثيرين داخل النادي.
في الوقت الحالي، من المبكر تحديد موعد عودته إلى الملاعب، ولا توجد مؤشرات على أنه سيكون جاهزاً للجري على العشب خلال الشهر المقبل. لكن تصميمه وإرادته القوية يشكلان إشارة إيجابية لمستقبل دفاع ليفربول في مرحلة ما بعد كلوب.
يبدو أن ليفربول يقف على مفترق طرق تاريخي. بين تراجع أحد رموزه العظماء، والاستعداد لاستقبال جيل جديد، فإن القرارات التي ستتخذ في الأشهر المقبلة ستحدد هوية النادي لسنوات قادمة. البحث عن بديل لأليسون قد يكون التحدي الأكبر، لكن قصة صعود ليوني تذكرنا بأن المستقبل قد يحمل مفاجآت إيجابية حتى في أحلك اللحظات.