ليفربول يسجل رقماً قياسياً محزناً بخسارته الخامسة في الوقت بدل الضائع

سقوط مفاجئ ورقم قياسي مُخجل

سقط فريق ليفربول في فخ الهزيمة مجدداً في الدقائق الأخيرة من المباراة، هذه المرة أمام وولفرهامبتون بهدفين مقابل هدف، في لقاء الجولة التاسعة والعشرين من منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز. لم تكن الخسارة بنتيجة 2-1 هي الصادمة وحدها، بل الطريقة واللحظة التي جاء فيها الهدف الفاصل، حيث سجل وولفرهامبتون هدف الفوز في الدقيقة 94، ليدخل ليفربول التاريخ من بابه السلبي بتسجيله خسارته الخامسة هذا الموسم في الوقت بدل الضائع، وهو رقم قياسي جديد في المسابقة منذ تأسيسها عام 1992.

كيف يمكن تلخيص هذا؟ إنها القصة نفسها تتكرر دائماً.

جاءت هذه الخسارة لتعكر صفو سلسلة انتصارات متتالية للريدز بلغت أربعة انتصارات، وكانت هزيمتهم السابقة في بداية فبراير أمام مانشستر سيتي، والتي سجل فيها الهدف أيضاً في الدقيقة 93. كانت الفرصة سانحة أمام ليفربول للاقتراب من مراكز التأهل لدوري الأبطال، حيث كان الفوز سيقربه من أستون فيلا ومانشستر يونايتد، لكن الأخطاء الدفاعية والعقلية المهزوزة في اللحظات الحاسمة عادت لتطارد الفريق.

تفاصيل المباراة وتحليل التكتيك

سيطر ليفربول على مجريات الشوطين بشكل شبه كامل، حيث بلغت نسبة استحواذه على الكرة 66%، وقام بتسديد 19 محاولة تجاه مرمى وولفرهامبتون، مقابل 4 محاولات فقط للفريق المضيف. ومع ذلك، فشل الفريق في تحويل سيطرته إلى أهداف حاسمة، وهو ما يعكس مشكلة متكررة في الفعالية الهجومية هذا الموسم.

بدأت مأساة ليفربول في الدقيقة 78، عندما فشل ثنائي الدفاع فيرجيل فان دايك وإبراهيما كوناتيه في التعامل مع كرة طويلة بشكل صحيح، ليتصدى لها رودريغو غوميز ويسجل الهدف الأول لصالح وولفرهامبتون. رد ليفربول سريعاً عبر نجمه المصري محمد صلاح الذي سجل هدف التعادل في الدقيقة 83، ليعيد الأمل للفريق في إنقاذ نقطة على الأقل.

لكن الكارسة الحقيقية وقعت في الدقيقة 94، عندما قام حارس مرمى ليفربول أليسون بيكر بإرسال كرة طويلة من منتصف الملعب، تعامل معها دفاع وولفرهامبتون وأرسلوها إلى أندريه الذي سدد كرة قوية من خارج منطقة الجزاء، لتصطدم بزميله جو غوميز وتتغير اتجاهها لتدخل الشباك، معلنة هزيمة قاسية جديدة للريدز في الوقت القاتل.

  • خسارة ليفربول الخامسة في الوقت بدل الضائع هذا الموسم (رقم قياسي جديد).
  • الهزيمة التاسعة لليفربول في الدوري الإنجليزي هذا الموسع.
  • ليفربول يهدر فرصة الاقتراب من مراكز التأهل لدوري الأبطال.
  • فشل في تحويل 66% استحواذ و19 تسديدة إلى فوز.

أزمة عقلية وتحديات مستقبلية

تكشف هذه الخسارة، مثل سابقاتها، عن أزمة عقلية واضحة يعاني منها لاعبو ليفربول في اللحظات الأخيرة من المباريات. يبدو أن الفريق يفقد تركيزه وتنظيمه الدفاعي كلما اقترب صافرة النهاية، خاصة في المباريات التي يكون فيها متقدماً أو متعادلاً. هذا الضعف النفسي أصبح سمة ملازمة للفريق تحت قيادة المدرب آرنه سلوت، الذي يبدو عاجزاً عن معالجة هذه الثغرة المتكررة.

يعاني سلوت من انتقادات حادة بسبب عدم قدرته على تأمين نتائج فريقه في الدقائق الحاسمة، وتكرار الأخطاء الفردية والجماعية في أوقات حرجة. هذا الرقم القياسي السلبي يضع نغمة سلبية على أداء الفريق في الأشهر الأخيرة من الموسم، ويطرح تساؤلات كبيرة حول قدرته على المنافسة على البطولات الكبرى في المستقبل القريب.

مع بقاء تسع جولات فقط على نهاية الموسم، يجد ليفربول نفسه في موقف صعب، حيث أصبح التأهل لدوري الأبطال بعيد المنال بشكل شبه مؤكد. يحتاج الفريق إلى إصلاحات سريعة وجذرية، خاصة على المستوى الدفاعي والنفسي، إذا كان يريد استعادة هيبته وتجنب تحول هذا الرقم القياسي المحزن إلى سمة دائمة للفريق في المواسم المقبلة. التحدي الأكبر لسلوت ولاعبيه الآن هو كسر هذه الحلقة المفرغة من الخسائر المتأخرة واستعادة الثقة قبل فوات الأوان.

طارق الحسيني

كبير محرري قسم الكرة الأوروبية والتحليل التكتيكي التخصص: تحليل خطط اللعب، القراءات التكتيكية المعمقة، وتغطية منافسات الاتحاد الأوروبي (UEFA). الخبرة: صحفي رياضي بخبرة تتجاوز 8 سنوات، يحمل اعتمادات في التحليل الرياضي، ويتميز بقدرته على تفكيك الأنظمة التكتيكية لمدربي الدوريات الخمس الكبرى ووضعها في قوالب تحليلية مبسطة للقارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *