من قمة أوروبا إلى متجر رياضي.. جيريمي ماتيو يكشف أسباب تحوله المأساوي بعد الاعتزال

صدمة الجماهير.. بطل دوري الأبطال خلف طاولة البيع

قبل ست سنوات فقط من كتابة هذه السطور، كان جيريمي ماتيو يدافع عن ألوان نادي برشلونة الإسباني العريق في أعتى الملاعب الأوروبية. اليوم، يثير ظهوره في صورة وهو يرتدي زي موظف في متجر إنترسبورت الرياضي بفرنسا، بين مدينتي إيكس أون بروفانس ومرسيليا، موجة من الحزن والاستغراب بين عشاق كرة القدم. التحول المفاجئ في حياة المدافع الفرنسي البالغ من العمر 42 عاماً، والذي كان يتقاضى أسبوعياً مبلغاً يقارب 100 ألف جنيه إسترليني خلال فترة لعبه في كامب نو، يروي قصة صعوبات ما بعد الاعتزال التي قد لا يراها الجمهور.

إذا كنت أعمل في إنترسبورت، فهذا لأن شيئاً ما يحدث ويسبب لي الكثير من المشاكل. لا يمكنني سوى القول إنني في منتصف دعوى قضائية. لن أفعل هذا للأبد. كان الهدف هو الحصول على حياة اجتماعية.

بهذه الكلمات الصادمة، كشف ماتيو في مقابلة مع برنامج سيف بلاي على قناة بي إن سبورتس عن جانب من معاناته، مشيراً إلى صعوبات مالية ومشاكل نفسية واجهته بعد اعتزاله اللعب في عام 2020 عن عمر يناهز 36 عاماً بسبب إصابة خطيرة في الركبة أثناء تمثيله لنادي سبورتينغ لشبونة البرتغالي.

رحلة المجد.. من فالنسيا إلى برشلونة وألقاب أوروبية

لا يمكن فصل الصورة الحالية لماتيو عن مسيرته الكروية الحافلة. قضى الجزء الأكبر من مسيرته في الدوري الإسباني مع نادي فالنسيا، حيث شارك في 177 مباراة بجميع المسابقات، قبل أن ينتقل إلى برشلونة في عام 2014. خلال ثلاث سنوات في الكتالونيين، حقق إنجازات كبيرة رغم كونه خياراً احتياطياً في الغالب.

  • حصد لقب دوري أبطال أوروبا عام 2015 بعد دخوله كبديل في المباراة النهائية التي انتهت بفوز برشلونة 3-1 على يوفنتوس.
  • فاز بلقب الدوري الإسباني مرتين.
  • حصل على كأس الملك مرتين أيضاً.
  • ساهم في تحقيق برشلونة للثلاثية التاريخية تحت قيادة المدرب لويس إنريكي.

كانت قدرة ماتيو على اللعب في مركز قلب الدفاع وكظهير أيسر محل تقدير كبير من إنريكي، حيث كان يلعب غطاءً للنجم جوردي ألبا، ويشكل بديلاً موثوقاً لثنائي الدفاع الأساسي خافيير ماسكيرانو وجيرارد بيكيه. وعند سؤاله عن ذكرياته في النادي، كان لاسم واحد أن يسيطر على حديثه.

ميسي كان لا يُصدق. في التدريبات، لم يكن بإمكانك فعل أي شيء. أعتقد أنني كنت أفضل منه في تنفيذ الركلات الحرة.

أضاف ماتيو مبتسماً، في إشارة إلى روح الدعابة التي حاول الحفاظ عليها رغم الظروف.

الجانب المظلم.. الاكتئاب والدعاوى القضائية بعد نهاية المسيرة

تكشف قصة ماتيو عن الوجه القاسي لحياة ما بعد كرة القدم للعديد من اللاعبين. بعد سنوات من الشهرة والدخل المرتفع، وجد نفسه يعاني من الاكتئاب، وهو ما اعترف بأنه لم يتعافَ منه بشكل كامل حتى الآن. جاءت وظيفته الحالية كمدير لقسم كرة القدم في المتجر الرياضي بمساعدة زميله السابق لوي لوفال-لاندري، الذي ساعده في العثور على هذه الفرصة للخروج من المنزل واستعادة بعض التفاعل الاجتماعي.

يؤكد ماتيو أن العمل ليس طموحه النهائي، بل محطة مؤقتة لمواجهة العزلة والمشاكل القانونية التي يمر بها. ظهوره في المتجر جذب حشوداً من المشجعين الفضوليين، مما يظهر مدى صعوبة التكيف مع حياة عادية بعد أن كان نجماً يشارك في أهم المباريات على مستوى العالم. قصته تطرح تساؤلات حول أنظمة الدعم المالي والنفسي للاعبي كرة القدم المحترفين بعد اعتزالهم، خاصة أولئك الذين لم يحظوا بالأضواء الدائمة لكنهم قدموا إسهامات كبيرة لأنديتهم.

تبقى مسيرة جيريمي ماتيو مثالاً على تقلبات حياة الرياضي المحترف، حيث يمكن أن تنتقل من حفلات التتويج في برلين إلى صمت متجر في جنوب فرنسا في غضون سنوات قليلة، حاملاً معه ألقاب أوروبا وذكريات اللعب أمام عمالقة الكرة، لكنه يواجه الآن معركة مختلفة تماماً خارج الملعب.

ياسر الهاشمي

الأرقام والخرائط الحرارية لا تكذب. ياسر هو مهندس التكتيك في الموقع، يفكك أعقد المباريات إلى بيانات مفهومة لعشاق التفاصيل الفنية. متخصص في الليغا الإسبانية والتحليل التكتيكي المتقدم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *