توقعات صارمة من مدرب ألمانيا للوجوه الشابة
كشف المدير الفني للمنتخب الألماني، يوليان ناجلسمان، عن معاييره الصارمة لاختيار اللاعبين الشباب ضمن القائمة النهائية المتجهة إلى كأس العالم، وذلك خلال حوار حصري مع مجلة كيكر الألمانية. ركز ناجلسمان حديثه على مستقبل ثلاثة مواهب واعدة هم: برايان غرودا ولينارت كارل وسعيد الملا، موضحاً أن الحضور مع الفريق الأول يتطلب أكثر من مجرد موهبة.
يبدو أن فلسفة ناجلسمان تقوم على التوازن بين الإمكانات الفردية والمساهمة العملية الملموسة على أرض الملعب. فبينما أقر بامتلاك هؤلاء اللاعبين لصفات استثنائية، شدد على أن الطريق إلى التشكيلة النهائية محفوف بالتحديات التي يجب عليهم تخطيها بأنفسهم، خاصة في ظل المنافسة الشرسة على المقاعد.
أعتقد أنه يقدم أداءً جيداً الآن في لايبزيغ. لقد أدرجته بالفعل خلال التحضيرات لبطولة أوروبا على أرضنا. لديه الكثير من الصفات، لكنني أعتقد أنه لم يدرك بالكامل أنه كانت لديه فرصة ليكون جزءاً من التشكيلة النهائية في ذلك الوقت. في النهاية، الأمر يتعلق بتسجيل المزيد من الأهداف وصناعتها. بالنسبة لمستوى جودته، هذا لا يزال غير كافٍ.
كان هذا تصريح ناجلسمان حول حالة برايان غرودا، المهاجم الشاب الذي انتقل إلى آر بي لايبزيغ قادماً من برايتون بشكل إعارة. رغم الأداء الجيد، يرى المدرب أن مساهمات غرودا الهجومية المباشرة – والتي اقتصرت على مباراة التعادل 2-2 مع فولفسبورغ في أولى مشاركاته الخمس – لا تتناسب بعد مع مستوى موهبته.
معادلة صعبة بين الخبرة والجرأة الشبابية
انتقل ناجلسمان للحديث عن لينارت كارل، نجم بايرن ميونخ الشاب، حيث رسم صورة مختلطة. اعترف المدرب بأن كارل مر بفترة مستقرة، لكنه يواجه الآن صعوبة في الحصول على دقائق اللعب مع عودة زميله جمال موسيلا إلى لياقته البدنية وأخذ حصته من الوقت كلاعب بديل.
لينارت (كارل) مر بفترة مستقرة للغاية. لكنه الآن يعاني قليلاً. هذا أيضاً لأن جمال موسيلا عاد إلى لياقته. إنه يحصل الآن على دقائق البديل بدلاً منه. مع ذلك، هو بطبيعة الحال لاعب مثير للاهتمام جداً من حيث ملفه الشخصي. غالباً ما يدخل في مواقف مواجهة فردية، ويمكنه أن يتحرك من الجهة اليمنى إلى الداخل ليستخدم قدمه اليسرى. هذا النوع من الحركة يصعب توقعه.
لكن ناجلسمان سرعان ما وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بتوقعاته من كارل البالغ من العمر 18 عاماً، ملقياً بالمسؤولية على عاتق اللاعب الشاب نفسه.
لا أتوقع منه أن يكون أساسياً بانتظام من أجل أن يكون جزءاً من تشكيلة كأس العالم. هذا مستحيل. عليه أن يجلب تلك النضارة والجرأة الشبابية بدلاً من ذلك. وإلا، فيجب عليّ ببساطة أن آخذ لاعباً ذا خبرة يؤدي عمله بموثوقية.
هذا التصريح يلخص المعضلة التي يواجهها أي مدرب عند اختيار التشكيلة النهائية للمنافسات الكبرى: الاختيار بين موثوقية المخضرمين وطاقة الشباب المجهولة العواقب.
الملا.. هداف بلا دقائق لعب كافية
الحالة الأكثر تعقيداً ربما كانت حالة الجناح سعيد الملا، نجم نادي كولن. على عكس كارل، حصل الملا بالفعل على فرصة التدرب مع المنتخب الألماني الأول في نوفمبر الماضي، وترك انطباعاً إيجابياً. لكن ناجلسمان يرى أن العقبة الرئيسية أمام الملا ليست في فنيته الهجومية، بل في جوانب أخرى من لعبه.
أعتقد أنه أدى بشكل جيد جداً معنا في نوفمبر. لكن لا يزال هناك فرق بين اللعب في بايرن واللعب في كولن. هو ببساطة بحاجة إلى الحصول على وقت لعب أكثر في كولن. ولست أوجه هذه الرسالة إلى المدرب لوكاس كفاسنيوك، لأنني عرفته كمدرب ينظر بعناية شديدة إلى ما يحتاجه من اللاعبين، بما في ذلك الجانب الدفاعي.
المفارقة التي أشار إليها ناجلسمان تكمن في إحصائيات الملا المذهلة مع فريقه رغم قلة مشاركاته الأساسية:
- هو الهداف الأول لفريق كولن برصيد 8 أهداف.
- أضاف إلى ذلك 4 تمريرات حاسمة.
- حقق هذه الأرقام رغم بدايته في أقل من 50% من مباريات الفريق.
لكن المدرب الألماني يعزو مشكلة قلة الدقائق إلى اللاعب نفسه، وليس إلى سياسة مدربه.
عليه أن يكون لديه الطموح ليكون أساسياً منتظماً في كولن وأن يلعب طوال الوقت. الآن يلعب قليلاً جداً. وهذا ليس بسبب المدرب، كما يفترض الناس غالباً. الأمر يعود إليه وإلى ما إذا كان يعمل باستمرار على الجانب الدفاعي من لعبه. إذا استطاع لوكاس (كفاسنيوك) الاعتماد على سعيد (الملا) لتقديم نفس المستوى في كل مرة، فلماذا لا يشركه؟ إنه أحد أسرع اللاعبين في التشكيلة، لديه تسديدة رائعة، وهو تهديد حقيقي على المرمى.
رسالة ناجلسمان هنا واضحة: في كرة القدم الحديثة، لم يعد الهجوم وحده كافياً. اللاعب الشامل الذي يمكن الاعتماد عليه في جميع مراحل اللعب هو الذي يضمن مكانه. يملك الملا سرعة فائقة وقدرة تسجيلية ممتازة، لكن تطوير وعيه التكتيكي ومساهمته الدفاعية هما المفتاح لفتح الباب أمام مشاركته المستمرة مع فريقه ومنتخب بلاده.
من خلال هذه التصريحات، يضع ناجلسمان خريطة طريق واضحة أمام جيل المواهب الشابة في ألمانيا. الطريق إلى كأس العالم لا يعترف بالوعود أو الإمكانات غير المحققة، بل بالإنجازات الملموسة على أرض الملعب والعمل الدؤوب لتحسين نقاط الضعف. المعركة على المقاعد مفتوحة، والوقت يداهم الجميع.