البداية الصعبة والضغوط المتصاعدة
في التاسع من نوفمبر الماضي، سقط فريق ليدز يونايتد بخسارة ثقيلة أمام نوتينغهام فورست بنتيجة 3-1 على ملعب سيتي غراوند. كانت هذه الهزيمة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث وصلت التكهنات حول مستقبل المدرب الألماني دانييل فاركي إلى ذروتها. وكما أوردت صحيفة ديلي ميل سابقاً، فإن مسؤولي النادي فكروا جديّاً في الاستغناء عن خدمات فاركي خلال الصيف الماضي، بعد صعود الفريق من دوري البطولة، حيث لم يقتنعوا بقدرته على الحفاظ على مكانة النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز خاصة بعد خبرته السابقة مع نورويتش سيتي التي شهدت هبوطين فوريين.
تصاعدت الأصوات المطالبة برحيل فاركي داخل وخارج ملعب إيلاند رود بعد بداية موسمية غير مقنعة تركت الفريق على بعد نقطة واحدة فقط فوق منطقة الهبوط. الهزيمة أمام فورست، والتي تسبقت عطلة دولية قادمة، بدت وكأنها التوقيت المثالي لاتخاذ قرار التغيير. لكن ملاك النادي الأمريكيين، مجموعة 49ers Enterprises، اختاروا التمسك بالمدرب الألماني، وإن كان ذلك لم يمنع من استدعائه لمكالمة مع المستثمرين لمناقشة الوضع.
يُفهم أن الحجة الرئيسية التي قدمها فاركي البالغ من العمر 49 عاماً كانت استحالة الحكم عليه بعد 11 مباراة فقط، وأنه يحتاج إلى مزيد من الوقت لتنفيذ خطته.
كانت هذه خطوة جريئة من فاركي، وإن يرى البعض أنه لم يكن لديه ما يخسره. المواجهات القادمة لليدز كانت تشمل أستون فيلا ومانشستر سيتي وتشيلسي وبطل الدوري ليفربول. كان فاركي يراهن على نفسه وعلى لاعبيه لأداء متميز أمام نخبة الدوري.
المحطة الحاسمة والتحول التكتيكي
مرت أكثر من 100 يوم على هزيمة فورست. إذا كان الأسبوع فترة طويلة في كرة القدم، فإن 14 أسبوعاً تمثل حقبة كاملة. ما حدث بعد ذلك هو قصة تحول مذهل وغير متوقع. تحسن في الحظوظ لم يتوقعه الكثيرون، والآن في أواخر فبراير، يبتعد فريق فاركي بست نقاط عن منطقة الخطر ويقترب من تحقيق البقاء الذي بدا مستحيلاً ذات يوم.
لم يكن التحسن فوريّاً. جاء أستون فيلا إلى إيلاند رود وانتصر 2-1، وحاول أحد مشجعي ليدز مواجهة فاركي على خط التماس. كان الإحباط من المدرب الألماني نابعاً بشكل كبير من تمسكه العنيد بنظام الدفاع الرباعي الذي لم يغادره طوال ثلاث سنوات.
ثم جاءت الرحلة عبر جبال بيناينز إلى ملعب الاتحاد لمواجهة مانشستر سيتي، ومعها جاء التحول التكتيكي الحاسم. عند نهاية الشوط الأول، كان ليدز متأخراً 2-0. في غرفة الملابس، يمكن أن يُغفر لفاركي التفكير في أنه أمام فرصته الأخيرة. قام بالمقامرة، فأدخل دومينيك كالفيرت-لوين وغير التشكيل إلى نظام الدفاع الثلاثي. بشكل لافت، خلال 23 دقيقة من بداية الشوط الثاني، عاد الفريق إلى التعادل.
يصف المطلعون اللحظة بأن الثقة، التي كانت مفقودة، انتشرت بسرعة في جميع أنحاء الفريق بعد أداء المباراة رغم الخسارة في الوقت بدل الضائع.
جاء ديسمبر وحقق الفريق انتصاراً كبيراً على غريمه التقليدي تشيلسي بنتيجة 3-1 في ليلة كهربائية على إيلاند رود، سجل فيها كالفيرت-لوين مرة أخرى. ثم حصد الفريق نقطة ثمينة أمام ليفربول بعد تسجيل ثلاث أهداف. الثلاثية من المباريات التي كان من المفترض أن تشهد نهاية فاركي، أنتجت أربع نقاط حيوية، والأهم من ذلك، عادت الثقة لتجتاح الفريق وقاعدته الجماهيرية.
حصاد النتائج ومستقبل واعد
استمرت سلسلة العروض القوية، حيث حصد الفريق نقاطاً أمام برينتفورد وسندرلاند، وسحق كريستال بالاس بنتيجة 4-1. التحول في الأجواء كان ملحوظاً. وأصبح التعادل 2-2 بعد تأخر 2-0 على ملعب ستامفورد بريدج، مجرد حلقة في سلسلة من المفاجآت التي صنعها الفريق منذ ذلك التغيير التكتيكي المحوري.
- الهزيمة أمام نوتينغهام فورست (3-1) في نوفمبر وضعت الفريق على حافة الهاوية.
- التحول إلى الدفاع الثلاثي في مباراة مانشستر سيتي كان نقطة التحول الفعلية.
- دومينيك كالفيرت-لوين سجل 9 أهداف منذ أواخر نوفمبر وكان محورياً في عملية الإنقاذ.
- ليدز يونايتد الآن يبتعد بست نقاط عن منطقة الهبوط في أواخر فبراير.
قصة ليدز يونايتد تحت قيادة دانييل فاركي تقدم دليلاً جديداً على قيمة الصبر في عالم كرة القدم المحموم. من حافة الإقالة إلى عتبة التأهل، يثبت الفريق أن التحول الكبير ممكن عندما تجتمع الإرادة مع القرار التكتيكي الشجاع.