ثورة في قوانين كرة القدم: توسيع صلاحيات الفيديو وإدخال عدادات زمنية جديدة لكأس العالم 2026

توسيع نطاق حكم الفيديو المساعد ليشمل الركنيات والبطاقات الصفراء الثانية

أقر المجلس الدولي لكرة القدم (إيفاب) في اجتماعه السنوي الذي عُقد في قلعة هينسول بويلز، سلسلة من التعديلات الجذرية على قوانين اللعبة، ستطبق بدءاً من الأول من يونيو 2026 وتحديداً مع انطلاق منافسات كأس العالم في نفس العام. يأتي في صلب هذه التعديلات توسيع صلاحيات حكم الفيديو المساعد (فار) ليشمل مراجعة حالات الركلات الركنية والبطاقات الصفراء الثانية، في خطوة تهدف إلى تصحيح الأخطاء الواضحة التي قد تغير مجرى المباريات.

أكدت الفيفا دعمها القوي لتوسيع صلاحيات حكم الفيديو المساعد عندما يمكنه تصحيح القرارات الخاطئة بوضوح وبسرعة.

لكن القرار لم يخلُ من الجدل. حيث يحق للدوريات المحلية الاعتذار عن تطبيق بند مراجعة الركلات الركنية عبر الفيديو، وهو ما يتوقع أن تفعله الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما من المرجح أن تتبناه الدوري الإيطالي. ويعود هذا التردد إلى مخاوف من إطالة أمد التوقفات وتعطيل وتيرة اللعب. أما فيما يخص البطاقات الصفراء الثانية، فسيصبح بمقدور الفار التدخل لتصحيح الخطأ إذا منح الحكم البطاقة للاعب غير المخالف، أو لمراجعة قرار الإبعاد ببطاقة صفراء ثانية إذا كان القرار “خاطئاً بوضوح”، كما وصفه مسئول الحكام.

  • مراجعة قرارات الركلات الركنية عبر الفيديو المساعد (مع حق الدوريات في الاعتذار).
  • مراجعة قرارات البطاقات الصفراء الثانية والإبعاد عبر الفيديو المساعد.
  • تصحيح أخطاء منح البطاقة الصفراء للاعب غير المخالف.

حرب على إضاعة الوقت: عدادات تنازلية جديدة لاستئناف اللعب

في هجوم منسق على ظاهرة إضاعة الوقت وتعطيل وتيرة المباريات، أقر الإيفاب سلسلة إجراءات صارمة تتضمن فرض عدادات زمنية تنازلية محددة. بعد نجاح تجربة منح حارس المرمى ثماني ثوانٍ فقط للإفراج عن الكرة بين يديه، تم تعميم الفكرة على ركلات المرمى والرميات الجانبية. وسيتم احتساب مهلة محددة (لم تحدد مدتها بعد في التقرير الأصلي) لأخذ هذه الرميات، وفي حال تجاوز اللاعب المهلة، تنتقل الكرة للفريق المنافس. مما يعني أن ركلة مرمى متأخرة قد تتحول إلى ركلة ركنية للخصم، وأن رمية جانبية بطيئة ستمنح للفريق الآخر.

كما تمت إضافة بندين جديدين للقوانين بعد نجاح تجربتهما في دوري MLS الأمريكي. الأول يفرض على اللاعب المُستبدل مغادرة الملعب في غضون عشر ثوانٍ، وإلا فلن يُسمح للبديل بدخول الملعب فوراً. والثاني يتعلق بمعالجة ما يُعرف بـ”المهلات التكتيكية” التي تحدث عندما يتلقى حارس المرمى علاجاً على أرض الملعب، حيث ستعمل الإيفاب على إيجاد آليات لتقليل تأثير هذه الحالات على تدفق اللعب.

  • عداد زمني محدد لتنفيذ ركلات المرمى والرميات الجانبية.
  • انتقال الكرة للخصم في حال تجاوز المهلة الزمنية.
  • اللاعب المُستبدل عليه المغادرة خلال 10 ثوانٍ.
  • العمل على تقليل تأثير “المهلات التكتيكية” لحراس المرمى.

تجارب مستقبلية: التسلل ومشكلة تغطية الأفواه

لم تتوقف خطط الإيفاب التطويرية عند هذا الحد، حيث وافق المجلس على المضي قدماً في تجارب محتملة لتعديل قانون التسلل، بما في ذلك الاقتراح الشهير الذي قدمه المدرب الفرنسي السابق أرسين فينغر، والذي سيطبق تجريبياً في الدوري الكندي الممتاز مع بداية موسمه في أبريل. الفكرة الأساسية تتعلق بإعادة صياغة تعريف حالة التسلل لصالح الهجوم.

بالتوازي مع ذلك، سيشمل الإيفاب في مشاوراته المستقبلية إجراءات لمكافحة ظاهرة قيام اللاعبين بتغطية أفواههم أثناء مواجهة الخصوم، وهي قضية أثارت جدلاً واسعاً خاصة بعد اتهام لاعب بنفيكا جيانلوكا بريستياني بإهانة لاعب ريال مدريد فينيسيوس جونيور عنصرياً وهو يغطي فمه بقميصه، وهي التهمة التي ينفيها اللاعب الأرجنتيني والذي علقته الاتحاد الأوروبي مؤقتاً. تهدف المشاورات إلى منع إساءة استخدام هذه الحركة وإعاقة عمل كاميرات المراقبة والقراءة الشفاهية.

تشكل هذه الحزمة من التعديلات أكبر عملية تطوير متزامنة لقوانين اللعبة منذ سنوات، وتعكس رغبة القائمين عليها في مواكبة تطورات اللعبة سريعة الوتيرة، ومحاربة الممارسات التي تفسد روحها التنافسية. ستكون بطولة كأس العالم 2026 المحك الحقيقي لفعالية هذه التغييرات وقبولها من قبل الجماهير والعاملين في المجال الرياضي على مستوى العالم.

طارق الحسيني

كبير محرري قسم الكرة الأوروبية والتحليل التكتيكي التخصص: تحليل خطط اللعب، القراءات التكتيكية المعمقة، وتغطية منافسات الاتحاد الأوروبي (UEFA). الخبرة: صحفي رياضي بخبرة تتجاوز 8 سنوات، يحمل اعتمادات في التحليل الرياضي، ويتميز بقدرته على تفكيك الأنظمة التكتيكية لمدربي الدوريات الخمس الكبرى ووضعها في قوالب تحليلية مبسطة للقارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *