ثورة في قوانين كرة القدم: ساعة العد التنازلي لإنهاء إضاعة الوقت

نهاية عصر التكتيكات المثيرة للجدل

أقر مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) مجموعة من القوانين الجديدة التي تهدف إلى محاربة إضاعة الوقت بشكل جذري، لتدخل حيز التنفيذ بدءاً من الأول من يونيو المقبل، تزامناً مع انطلاق منافسات كأس العالم. هذه القوانين، التي وصفت بأنها الأكثر صرامة في تاريخ اللعبة، قد تقضي على تكتيك الرميات الطويلة الذي اشتهرت به بعض الفرق في الدوري الإنجليزي الممتاز وغيره من البطولات.

إذا اعتقد الحكم أن رمية التماس أو ركلة المرمى تستغرق وقتاً طويلاً أو يتم تأخيرها عمداً، سيبدأ عد تنازلي مرئي مدته خمس ثوانٍ.

الفكرة الأساسية تعتمد على ساعة عد تنازلي مرئية. ففي حال رأى حكم الساحة أن تنفيذ رمية التماس أو ركلة مرمى يتعمد التأخير، يبدأ العد التنازلي من خمس ثوانٍ. إذا لم يعاد الكرة إلى اللعب بانتهاء العد، ستُسلم الرمية للفريق المنافس. أما في حالة ركلة المرمى المتأخرة، فستُحسب ركلة ركنية للخصم، وهو الإجراء نفسه المطبق هذا الموسم على حراس المرمى الذين يحتفظون بالكرة لأكثر من ثماني ثوانٍ.

أرقام صادمة وإجراءات حاسمة

تأتي هذه الخطوة في أعقاب أرقام إحصائية كشفت عن حجم المشكلة. ففي الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، يضيع ما معدله 10 دقائق و43 ثانية من زمن كل مباراة بسبب التأخير قبل تنفيذ رمية التماس. وهذا رقم مرتفع بشكل لافت مقارنة بموسم 2022-2023، الذي سجل متوسط تأخير بلغ 8 دقائق و49 ثانية فقط. بينما لا يمكن إرجاع كل هذا الوقت الضائع إلى الرميات البطيئة فقط، حيث تساهم عمليات التبديل ومراجعات حكم الفيديو المساعد والإصابات في ذلك، إلا أن الزيادة الكبيرة تشير إلى أن التأخير المتعمد في الرميات أصبح العامل الرئيسي.

وكان حارس مرمى بيرنلي، مارتن دوبروفكا، أول لاعب يدفع الثمن هذا الموسم، حيث منح ركلة ركنية لتوتنهام هوتسبير في أغسطس الماضي بعد أن احتفظ بالكرة لأكثر من ثماني ثوانٍ.

  • متوسط التأخير قبل الرميات هذا الموسم: 10 دقائق و43 ثانية.
  • متوسط التأخير قبل الرميات الموسم الماضي: 8 دقائق و49 ثانية.
  • المهلة الجديدة للاعبين المبدلين: 10 ثوانٍ لمغادرة الملعب.
  • عقوبة التأخير في رمية التماس: منح الرمية للخصم.
  • عقوبة التأخير في ركلة المرمى: منح ركلة ركنية للخصم.

توسيع صلاحيات الحكام وتجريم إخفاء الكلام

لم تتوقف التعديلات عند إضاعة الوقت، بل شملت أيضاً تعزيز دور حكم الفيديو المساعد (VAR). ووافق المجلس الدولي على توسيع صلاحيات VAR للتدخل في حالات منح البطاقة الصفراء بوضوح للاعب من الفريق الخطأ. كما سيتم تطبيق ذلك على البطاقات الحمراء الناتجة عن خطأ واضح في منح البطاقة الصفراء الثانية. وفي بعض المسابقات، قد يُسمح لـ VAR بمراجعة قرار منح ركلة ركنية بشكل خاطئ، بشرط أن تتم المراجعة فوراً دون تأخير استئناف اللعب.

ورداً على فضيحة العنصرية التي تورط فيها لاعب ريال مدريد البرازيلي فينيسيوس جونيور ولاعب بنفيكا الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني، أعلن المجلس الدولي عن خطط لوضع تدابير للتعامل مع قيام اللاعبين بتغطية أفواههم أثناء مواجهة الخصوم في المباريات. وقد أعاق التحقيق في الحادثة قيام بريستياني بتغطية فمه بقميصه أثناء حديثه إلى فينيسيوس، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة اللاعب الأرجنتيني البالغ من العمر 20 عاماً بالإيقاف لمباراة واحدة.

سيجري المجلس الدولي تجارب تهدف إلى الحد من ‘المهلات التكتيكية’، خاصة تلك التي يتسبب فيها حراس المرمى الذين يتلقون العلاج داخل الملعب.

كما كشف المجلس عن نية إجراء تجارب تهدف إلى كبح جماح ما يسمى بـ المهلات التكتيكية، وهي الاستراحات القصيرة التي تستغل أحياناً لإضاعة الوقت، خاصة عندما يتلقى حارس المرمى العلاج على أرض الملعب. هذه الحزمة الشاملة من القوانين تهدف في مجملها إلى استعادة روح اللعبة النظيفة وضمان تدفقها، مما يضع كرة القدم على أعتاب مرحلة جديدة من الشفافية والإنصاف.

طارق الحسيني

كبير محرري قسم الكرة الأوروبية والتحليل التكتيكي التخصص: تحليل خطط اللعب، القراءات التكتيكية المعمقة، وتغطية منافسات الاتحاد الأوروبي (UEFA). الخبرة: صحفي رياضي بخبرة تتجاوز 8 سنوات، يحمل اعتمادات في التحليل الرياضي، ويتميز بقدرته على تفكيك الأنظمة التكتيكية لمدربي الدوريات الخمس الكبرى ووضعها في قوالب تحليلية مبسطة للقارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *