بنفيكا يعلق عضوية 5 مشجعين بسبب سلوك عنصري موجه لفينيسيوس جونيور

إجراءات تأديبية عقب فضيحة عنصرية في الدوري الأوروبي

اتخذ نادي بنفيكا البرتغالي إجراءات صارمة بتعليق العضوية المؤقت لخمسة من مشجعيه، وذلك على خلفية اتهامات بالسلوك العنصري خلال مواجهة الفريق أمام ريال مدريد في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا. وجاء هذا القرار بعد انتشار مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر مشجعين وهم يؤدون إيماءات تحاكي القردة تجاه الجناح البرازيلي لفريق العاصمة الإسبانية، فينيسيوس جونيور.

“بنفيكا يؤكد مجدداً أنه لا يتسامح مع أي شكل من أشكال التمييز أو العنصرية وسيواصل التصرف بحزم كلما تعلق الأمر بسلوكيات تقوض قيم النادي والرياضة والمجتمع.”

وأوضح بيان النادي أن الإجراءات التأديبية لا تزال جارية، وأن المشجعين الخمسة يواجهون عقوبة الحظر مدى الحياة في حال ثبوت تورطهم في الهتافات العنصرية والسلوك التمييزي من المدرجات. وتأتي هذه الخطوة وسط انتقادات واسعة تعرض لها النادي البرتغالي بسبب تعامله الأولي مع تداعيات الواقعة.

تفاصيل المواجهة الملتهبة وتصعيد الاتهامات

شهدت المباراة التي أقيمت على ملعب دا لوز في لشبونة في السابع عشر من فبراير توقفاً لما يقرب من عشر دقائق، بعد أن أبلغ فينيسيوس جونيور الحكم الفرنسي فرانسوا ليتيكسير عن تعرضه لإساءة عنصرية من لاعب بنفيكا الأرجنتيني، جيانلوكا بريستياني، وذلك عقب تسجيل البرازيلي هدفاً في الشوط الثاني. ورد الحكم على الفور بتفعيل بروتوكول الفيفا لمكافحة الإساءة العنصرية عبر تشبيك ذراعيه فوق رأسه.

وتصاعدت حدة الاتهامات بعد المباراة، حيث زعم زميل فينيسيوس في ريال مدريد، كيليان مبابي، أن بريستياني نادى اللاعب البرازيلي بـ“قرد” خمس مرات. من جانبه، أنكر النجم الأرجنتيني البالغ من العمر عشرين عاماً استخدام لغة عنصرية، مدعياً أنه استخدم لفظاً مهيناً للمثلية الجنسية باللغة الإسبانية رداً على سخرية موجهة إلى طوله. ويعد بريستياني، الذي يبلغ طوله 165 سم، من أقصر اللاعبين في البطولة الأوروبية.

  • اتهامات متبادلة بين فينيسيوس وبريستياني حول طبيعة الإساءة.
  • توقف المباراة عشر دقائق بعد شكوى اللاعب البرازيلي.
  • تأييد بنفيكا للاعبها وسفره للمباراة الثانية رغم عقوبة أوروبية مبدئية.

وكانت الشرارة الأولى للخلاف قد اشتعلت في مباراة الذهاب، عندما وجه فينيسيوس اتهاماً مباشراً لبريستياني باستخدام ألفاظ عنصرية. وبدلاً من فتح تحقيق فوري، دافع نادي بنفيكا عن لاعبه عبر منشور على موقع “تويتر”، وسمح له بالسفر إلى مدريد لخوض مباراة الإياب، والتي فاز بها ريال مدريد لاحقاً، وذلك على الرغم من وجود عقوبة مبدئية من الاتحاد الأوروبي بحرمانه من مباراة واحدة.

تداعيات واسعة واختبار لقوانين مكافحة العنصرية

سلطت هذه الحادثة الضوء مجدداً على التحديات المستمرة في مكافحة العنصرية وكراهية المثلية في كرة القدم العالمية. ويواجه بريستياني عقوبة طويلة الأمد بغض النظر عن صحة دفاعه، حيث أن كلاً من الإساءة العنصرية والإساءة القائمة على التوجه الجنسي تشكلان انتهاكاً للمادة الرابعة عشرة من اللوائح التأديبية للاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

ومن المفارقات اللافتة أن فينيسيوس جونيور نفسه تلقى بطاقة صفراء من حكم المباراة بسبب احتفاله بهدفه أمام مشجعي الفريق المضيف، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول مدى حماية اللاعبين من الاستفزاز. وتعكس هذه الأزمة المعقدة صعوبة الفصل بين حوادث التحريض في المدرجات والمواجهات الشخصية بين اللاعبين داخل الملعب، وكيف يمكن أن تختلط الدوافع وتتصاعد سريعاً.

يضع رد فعل بنفيكا المتأخر، رغم إيجابيته، النادي تحت المجهر فيما يتعلق بجدية سياساته الداخلية في مواجهة العنصرية. فبينما يتحرك النادي الآن لمعاقبة المشجعين بعد ضغط الرأي العام والمشاهد المتداولة، تبقى التساؤلات قائمة حول فعالية الإجراءات الوقائية والاستجابة الفورية للحوادث المشابهة في المستقبل. هذه الواقعة تمثل اختباراً حقيقياً لآليات الاتحادين الأوروبي والدولي، وتذكيراً قاسياً بأن المعركة ضد التمييز في الملاعب لا تزال تحتاج إلى جهود أكثر حزماً ووضوحاً.

طارق الحسيني

كبير محرري قسم الكرة الأوروبية والتحليل التكتيكي التخصص: تحليل خطط اللعب، القراءات التكتيكية المعمقة، وتغطية منافسات الاتحاد الأوروبي (UEFA). الخبرة: صحفي رياضي بخبرة تتجاوز 8 سنوات، يحمل اعتمادات في التحليل الرياضي، ويتميز بقدرته على تفكيك الأنظمة التكتيكية لمدربي الدوريات الخمس الكبرى ووضعها في قوالب تحليلية مبسطة للقارئ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *