استهجان جماهيري يطيح باحترام التقاليد الدينية في الدوري الإنجليزي
شهدت مباراة ليدز يونايتد ومانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، السبت الماضي على ملعب إيلاند رود، حادثة أثارت جدلاً واسعاً تتعلق باحترام التقاليد الدينية في عالم كرة القدم. فخلال الدقيقة الثالثة عشر من اللقاء، توقف اللعب للحظات قصيرة بناءً على بروتوكول الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يسمح للاعبي الفريقين المسلمين بالإفطار عند غروب الشمس في شهر رمضان المبارك.
نحن نعيش في عالم حديث، أليس كذلك؟ أنتم ترون ما يحدث في العالم اليوم. احترام الدين والتنوع، هذا هو الأساسي. الدوري الإنجليزي الممتاز يقول يمكن أن تكون هناك دقيقة أو دقيقتان للسماح للاعبين بالإفطار. لقد أعطيناهم بعض الفيتامينات لأن شيركي وعيت النوري لم يتناولا الطعام اليوم. لا شيء أكثر من ذلك. ما هي المشكلة؟
كان هذا رد المدير الفني لمانشستر سيتي، بيب غوارديولا، على الحادثة التي هزت أخلاقيات الجماهير، حيث قابل بعض مشجعي ليدز هذا التوقف المتفق عليه مسبقاً مع الحكام بموجة من الصفير والاستهجان، مستهدفين لاعبي السيتي المسلمين الذين استغلوا تلك اللحظة القصيرة لتناول التمر والماء.
بروتوكول رمضان: خطوة تقدمية تواجه تراجعاً أخلاقياً
يأتي هذا البروتوكول الإنساني والتقافي نتيجة مبادرة أطلقها الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2021، بهدف جعل كرة القدم أكثر شمولية واحتراماً لمعتقدات جميع اللاعبين. يُتاح التوقف لفترة وجيزة أثناء رمية تماس أو ركلة حرة أو ضربة مرمى، بعد التنسيق المسبق مع طاقم التحكيم وإدارة المباراة.
في مباراة السبت، ظهرت رسالة على الشاشات العملاقة في الملعب لتوضيح سبب التوقف القصير، جاء فيها أن اللعب سيُوقف “بشكل موجز للسماح للاعبين بالإفطار”، نظراً لأن المباراة تقام “خلال الفترة المقدسة من شهر رمضان”. ومع ذلك، تجاهل جزء من الجمهور هذا التوضيح واختار التعبير عن رفضه بطريقة استفزازية.
- الدوري الإنجليزي الممتاز يسمح بالتوقف القصير للإفطار منذ عام 2021.
- التوقف يتم خلال لحظات طبيعية في المباراة مثل رمية التماس.
- الحادثة وقعت في الدقيقة 13 من مباراة ليدز ضد مانشستر سيتي.
- الهدف من البروتوكول هو جعل كرة القدم أكثر ترحيباً باللاعبين والمجتمعات المسلمة.
رد فعل مساعد مدرب ليدز، إدموند ريمر، جاء متحفظاً في البداية قبل أن يعترف بالحادثة، قائلاً:
لكن سمعت عنها. من الواضح أن بعض المشجعين فعلوا ذلك (صفير لاعبي سيتي)، لذا يجب أن نتعلم من هذا. إنه أمر محبط، يجب أن نتحسن في المرة القادمة.
كرة القدم أمام اختبار حقيقي للقيم الإنسانية
لم تقتصر الانتقادات على غوارديولا، بل انضمت إليه جمعية “كيك إت أوت” المعنية بمكافحة جميع أشكال التعصب في كرة القدم. وأصدرت الجمعية بياناً أدانت فيه بشدة ما حدث، مؤكدة أن هذا البروتوكول يمثل عنصراً مهماً لتعزيز روح الانتماء والاحترام.
يشير هذا الحادث إلى فجوة واضحة بين التطور التنظيمي الذي تشهده المؤسسات الكروية الكبرى، وبين الوعي الثقافي والاجتماعي لدى بعض شرائح الجماهير. فبينما تسعى الدوري الإنجليزي الممتاز، كأقوى دوري كروي في العالم، إلى ترسيخ صورة متحضرة واحترافية، تظهر مثل هذه التصرفات أن الطريق لا يزال طويلاً نحو تحقيق بيئة شاملة تماماً.
الحادثة تطرح تساؤلات جوهرية حول دور الأندية في تثقيف جماهيرها، ومسؤولية القيادات الرياضية عن ترسيخ قيم الاحترام المتبادل. فاستهجان طقس ديني مقدس لملايين البشر حول العالم، تحت سقف ملعب كرة قدم، يمثل انتكاسة للقيم الإنسانية التي يفترض أن الرياضة تنشرها.
يضع هذا الموقف المدرب بيب غوارديولا، المعروف بمواقفه الإنسانية والتقدمية، وجميع العاملين في الدوري الإنجليزي الممتاز، أمام تحدٍ جديد يتجاوز التكتيكات والنتائج. التحدي الحقيقي يكمن في كيفية تحويل ملاعب كرة القدم إلى فضاءات حقيقية للتعايش، حيث يحترم الجميع حق الآخر في ممارسة شعائره الدينية بكل حرية وكرامة، لأن كرة القدم، في نهاية المطاف، لعبة للجميع.