فوز مرهق وأزمة ثقة أمام نقطة الجزاء
حقق باريس سان جيرمان فوزاً ضيقاً على أرضية مضيفه لوهافر بنتيجة 1-0 في الجولة الرابعة والعشرين من الدوري الفرنسي، لكن النتيجة المخادعة أخفت معاناة كبيرة عاشها الفريق الباريسي حتى اللحظات الأخيرة من المباراة. كان من الممكن أن يضع الفريق الزائر النقاط على الحروف ويتفادى هذا القلق عندما حصل على ركلة جزاء في الدقيقة 78، لكن الشاب ديزيريه دويه أضاع الفرصة الذهبية بعد أن تصدى حارس المرمى موري دياو لتسديدته.
“نحن في لحظة خاصة، ليس من الطبيعي أن نفوت فرصاً واضحة كهذه. لدينا الكثير من اللاعبين الذين يمكنهم تنفيذ ركلات الجزاء. سنواصل سياسة التناوب بين المهاجمين”، أعلن لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان.
هذا الإهدار فتح مجدداً ملفاً شائكاً يعاني منه الفريق الباريسي طوال الموسم، وهو ملف تنفيذ ركلات الجزاء. تشير الأرقام إلى أن باريس سان جيرمان أضاع نصف ركلات الجزاء التي حصل عليها هذا الموسم في جميع المسابقات، حيث فشل في 5 محاولات من أصل 10.
إحصائيات مقلقة وسياسة تناوب مثيرة للجدل
الأزمة ليست وليدة اللحظة، فقد شهدت الأسابيع القليلة الماضية إهدارات متتالية من قبل أكثر من لاعب. الإحصائيات تكشف عن نمط خطير:
- أوسمان ديمبيلي أهدر ركلة جزاء أمام نيوكاسل.
- فيتينيا فشل في التسجيل من نقطة الجزاء أمام موناكو.
- ديزيريه دويه انضم إلى القائمة بعد إهداره أمام لوهافر.
ثلاثة لاعبين مختلفين، ثلاث إهدارات متتالية. هذا التناوب في المسؤولية هو بالضبط ما يؤكده المدرب الإسباني كاستراتيجية مستمرة، رغم النتائج العكسية الواضحة. يبدو أن إنريكي يفضل نظام المناوبة على تعيين رامٍ ثابت، وهو قرار يثير التساؤلات مع استمرار الأخطاء.
“أنا سعيد لأننا فزنا بجلسات ركلات الترجيح (في كأس فرنسا). لدينا حراس مرمى جيدون ورامون جيدون. لكننا أيضًا نهدر ركلات الجزاء”، أضاف إنريكي في تصريح يلخص التناقض الحاصل.
معاناة الفوز وصراع استعادة الثقة
وراء أزمة ركلات الجزاء تكمن مشكلة أعمق تتعلق بفعالية الهجوم واستغلال الفرص. اعترف لويس إنريكي بأن فريقه عانى طوال المباراة رغم تفوقه، وأن إهدار الفرص الواضحة يحرم الفريق من الراحة النفسية ويطيل من معاناته حتى صافرة النهاية.
“لقد صنعنا فرصاً، وأهدرنا ركلة جزاء. إذا أردت إنهاء مباراة في لوهافر دون معاناة، عليك أن تكون أكثر دقة. هذه هي حياة المدرب (أن يعاني). العام الماضي عندما كنا نفوز بكل شيء، عانينا كثيراً. إنه عمل خاص. خلال المباراة، كنت منفعلاً لجزء كبير منها لأننا كنا نستحق أكثر. أتمنى أن يستعيد اللاعبون ثقتهم ولكن هذا ليس سهلاً. يجب أن نتحسن، أنا أولاً. الطريقة التي نهاجم وندافع بها، هناك أمور غير دقيقة. لكن المواقف رائعة”، لخص إنريكي مشاعر المباراة.
تصريحات المدرب الإسباني تشير إلى وعي تام بالمشكلة التي تواجه فريقه، والتي تتجاوز مجرد إهدار ركلة جزاء إلى قضية ثقة جماعية ودقة في التنفيذ في كافة جوانب اللعب. الفوز الثمين يحافظ على تقدم باريس سان جيرمان في صدارة الدوري، لكنه يترك علامات استفهام كبيرة حول قدرة الفريق على التألق في اللحظات الحاسمة، خاصة مع اقتراب المواجهات المصيرية في بطولة دوري أبطال أوروبا، حيث لا مكان للأخطاء الفادحة مثل إهدار ركلات الجزاء.