رحلة هروب محفوفة بالمخاطر من منطقة الصراع
نجح المهاجم المغربي الدولي منير الحدادي في مغادرة الأراضي الإيرانية والوصول إلى تركيا بأمان، بعد أن علق لساعات بسبب التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة. وكان الحدادي، البالغ من العمر ثلاثين عاماً، قد وجد نفسه عالقاً مع فريقه الإيراني نادي استقلال طهران، حيث يلعب منذ سبتمبر الماضي بعقد يمتد حتى عام 2027.
وقد أثارت التطورات العسكرية السريعة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى حالة من الفوضى في مجال الطيران، ما أدى إلى إلغاء عشرات الرحلات وإغلاق المجالات الجوية. وفي هذا السياق، اضطر الحدادي إلى تغيير خطته بالكامل، حيث كان من المقرر أن يغادر جوّاً قبل أن يتم إخلاؤه من الطائرة مع الركاب.
أود أن أشكر كل من أرسل لي رسائل وقلق على وضعي في إيران. أمس، كنا ننوي مغادرة البلاد عن طريق الجو، ولكن تم إخلاؤنا في النهاية من الطائرة ولم نتمكن من الإقلاع.
مغادرة برية بمساعدة النادي الإيراني
بعد فشل المحاولة الجوية، تدخل ناديه الإيراني لتوفير مخرج آمن للاعب. وبدلاً من الانتظار في فندقه وسط حالة عدم اليقين، حصل الحدادي على وسيلة نقل برية مكّنته من عبور الحدود إلى تركيا.
وقد نشر اللاعب، الذي كان يُعتبر في السابق من أهم المواهب الشابة في أكاديمية لا ماسيا التابعة لنادي برشلونة الإسباني، تحديثاً لحالته على حسابه في إنستغرام ليؤكد وصوله بسلام، مما أزال القلق عن جماهيره وأصدقائه في المغرب وإسبانيا.
وفر لي النادي سيارة لكي أتمكن من مغادرة البلاد عن طريق البر، وبفضل ذلك، تمكنت من عبور الحدود دون مشكلة. أنا حالياً في أمان في تركيا وسأصل إلى إسبانيا في الساعات القادمة. شكراً لكم جميعاً على دعمكم.
وتشير المعلومات إلى أن زميله في الفريق، الحارس الإسباني أنطونيو أدان، كان أكثر حظاً، حيث تمكن من المغادرة في وقت أبكر، حيث صرح:
أخذت واحدة من آخر الرحلات الجوية التي غادرت طهران.
مسار مهني متنقل وموهبة عابرة للحدود
يمثل الحدادي حالة لاعب عربي مغترب واجه ظروفاً استثنائية خارجة عن إرادته. مسيرته الكروية، رغم أنها لم تبلغ ذروة التوقعات التي وضعت عليه بعد خروجه من برشلونة، إلا أنها ظلت نشطة ومتنقلة بين أندية الدوري الإسباني.
- لاعب دولي مغربي سابق (11 مباراة دولية).
- تدرج في أكاديمية نادي برشلونة (لا ماسيا).
- لعب لأندية إسبانية مرموقة: إشبيلية، ليغانيس، فالنسيا، ولاس بالماس.
- انضم إلى نادي استقلال طهران الإيراني في سبتمبر 2023.
- خاض حوالي عشرين مباراة مع الفريق الإيراني.
تجربة الحدادي الأخيرة تبرز التحديات غير المتوقعة التي يمكن أن يواجهها اللاعبون المحترفون الذين يعملون في مناطق تشهد اضطرابات. قراره الانتقال إلى الدوري الإيراني، الذي يعد أحد أقوى الدوريات الآسيوية، كان خطوة مهنية بحثاً عن فرصة للعب المنتظم، قبل أن تتحول إلى موقف شخصي صعب بسبب الأحداث الجيوسياسية.
الآن، ومع وصوله إلى الأراضي التركية واتجاهه نحو إسبانيا، حيث مسيرته وأصدقاؤه، يبقى السؤال مفتوحاً حول مستقبله الكروي. هل ستسمح له هذه العطلة القسرية بإعادة تقييم خياراته؟ وهل سيعود إلى النادي الإيراني الذي سانده في لحظة الأزمة، أم أن الظروف ستفرض عليه البحث عن وجهة جديدة؟ ما هو مؤكد أن هذه الحادثة ستضيف فصلاً مثيراً في سيرة لاعب عربي سعى دائماً لتطوير مسيرته بعيداً عن الأضواء التقليدية في أوروبا والوطن العربي.