غيم سياسي كثيف يهدد مشاركة إيران في المونديال
دخلت مشاركة المنتخب الإيراني في كأس العالم المقررة صيف هذا العام في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك منطقة الشك الكبير. أعلن رئيس اتحاد كرة القدم الإيراني، مهدي تاج، أن بلاده تدرس الانسحاب من البطولة العالمية واصفاً إياها بـ”غير المناسبة” في ظل الظروف الراهنة، وذلك على خلفية ما وصفه بالهجمات “الوحشية” التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل.
لا يمكن الجزم بشكل قاطع، لكن سيكون هناك رد بالتأكيد. سيتم دراسة هذا الأمر من قبل المسؤولين الرياضيين رفيعي المستوى في البلاد وسيتم اتخاذ قرار بشأن ما سيحدث.
جاءت تصريحات تاج بعد أيام قليلة من وفاة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وما أعقبها من هجمات انتقامية إيرانية واسعة النطاق في الشرق الأوسط استهدفت قواعد عسكرية أمريكية وإسرائيلية. ويبدو أن المشهد السياسي والعسكري المتأزم بدأ يلقي بظلاله الثقيلة على الساحة الرياضية، مهدداً بحرمان جمهور كرة القدم من مشاهدة نجوم إيران في واحدة من أبرز البطولات العالمية.
فيفا في موقف حرج والبدائل جاهزة
مع بقاء 101 يوماً فقط على انطلاق منافسات البطولة، يجد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نفسه في موقف بالغ الحرج. فانسحاب أي منتخب في هذه المرحلة المتأخرة يشكل تحدياً لوجستياً وتنظيمياً ضخماً. وقد حاول الأمين العام للفيفا، ماتياس جرافستروم، تهدئة المخاوف خلال مؤتمر صحفي في كارديف، لكنه لم يقدم ضمانات قاطعة.
قرأت الأخبار (عن إيران) هذا الصباح بنفس الطريقة التي فعلتم. عقدنا اجتماعاً اليوم ومن السابق لأوانه التعليق بالتفصيل، لكننا سنراقب التطورات حول جميع القضايا في جميع أنحاء العالم. كان لدينا قرعة النهائيات في واشنطن بمشاركة جميع الفرق، وتركيزنا على كأس عالم آمنة بمشاركة جميع الفرق.
وفقاً للوائح الفيفا، في حال انسحاب أي فريق، يتم استبداله بـ”بديل معين، غالباً الوصيف المباشر من الملحق التأهيلي ذي الصلة أو الفريق الأعلى تصنيفاً من نفس الاتحاد القاري الذي لم يتأهل”. وتشير المعطيات الحالية إلى أن العراق هو المرشح الأول لخلافة إيران، شريطة ألا يتأهل هو نفسه عبر الملحق القاري بين آسيا وأمريكا الجنوبية المقرر هذا الشهر ضد بوليفيا أو سورينام. أما في حال تأهل العراق، فمن المرجح أن يحل الإمارات العربية المتحدة محل إيران، بعد خسارته في الملحق الآسيوي أمام العراق العام الماضي.
عقبات متعددة تعترض طريق المنتخب الإيراني
لا تقتصر التحديات التي تواجه إيران على الجانب السياسي فحسب، بل تمتد إلى تحضيرات الفريق الفنية واللوجستية. فقد أعلنت السلطات الإيرانية عن فترة حداد وطني لمدة 40 يوماً على وفاة المرشد الأعلى، مما يعني توقف جميع النشاطات الرياضية، بما في ذلك المباريات الودية التي كانت مخططاً لها كجزء من التحضير للمونديال. هذا التوقف المفاجئ سيحرم المدرب الإيراني من اختبار تشكيلته وتجربة خططه التكتيكية في فترة حاسمة قبل البطولة.
إلى ذلك، تظل أزمة تأشيرات المشجعين الإيرانيين عالقة. فبموجب الحظر الشامل للسفر الذي أعلنته إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب العام الماضي، مُنع المواطنون الإيرانيون من دخول الأراضي الأمريكية. ومن المقرر منح إعفاءات تأشيرية للاعبي وطاقم المنتخب الإيراني فقط للمشاركة في البطولة، وهو ما دفع إيران سابقاً إلى التهديد بمقاطعة مراسم قرعة المجموعات. وفي تصريح خاص لصحيفة ديلي ميل، توقع ترامب أن يستمر الصراع الحالي “أربعة أسابيع أو أقل”، مما يمنح الجهات المنظمة مهلة تقارب الشهرين للاستعداد لأي طارئ.
- تقع إيران في المجموعة السابعة إلى جانب نيوزيلندا وبلجيكا ومصر.
- من المقرر أن تلعب إيران مباراتيها أمام نيوزيلندا وبلجيكا في مدينة لوس أنجلوس.
- ستقام مباراة إيران ضد مصر في مدينة سياتل.
- يجب على الفيفا الإعلان عن بديل في غضون أيام قليلة في حال تأكد الانسحاب.
تبقى الأيام والأسابيع القليلة المقبلة حاسمة في تحديد مصير المشاركة الإيرانية. فالقرار النهائي سيكون نتاج تقييم معقد للموقف السياسي والعسكري الإقليمي، مقابل الرغبة الرياضية في المنافسة على أعلى مستوى. بينما يتابع العالم بترقب، يحاول الفيفا والجهات المنظمة الإبقاء على البطولة بعيدة عن التوترات الجيوسياسية، في مهمة تبدو شبه مستحيلة في ظل الظروف الحالية.