صدمة في برنابيو وخيتافي يكتب التاريخ
شهد ملعب سانتياغو برنابيو مساء الاثنين حدثاً استثنائياً في مسيرة الدوري الإسباني، حيث تمكن فريق خيتافي المتواضع من إسقاط عملاق الكرة الإسبانية ريال مدريد بهدف نظيف. جاءت هذه النتيجة لتضع حاجزاً من أربع نقاط بين الريال وبرشلونة المتصدر، وتنهي سلسلة انتصارات مدريدية على أرضه أمام خيتافي استمرت طوال 18 عاماً كاملة.
لم يكن المشهد معتاداً في برنابيو. صفارات الاستهجان التي انطلقت مع نهاية الشوط الأول عبرت عن حجم الصدمة التي تعرض لها جمهور الملكي، بينما احتفت تشكيلة ألفارو أربلوا بهذا الإنجاز الكبير الذي قد يعيد رسم خريطة السباق على اللقب.
سيطر ريال مدريد على مجريات اللقب من صافرة البداية وحافظ على نسبة مرتفعة من الاستحواذ، لكنه فشل فشلاً ذريعاً في تحويل سيطرته إلى أهداف حقيقية. جاء الهدف الوحيد في المباراة في الدقيقة 39 عن طريق المهاجم الأوروغوياني مارتن ساتريانو، الذي استغل كرة مرتدة على حافة منطقة الجزاء ليسددها بقوة في الزاوية اليسرى العليا لمرمى الحارس تيبو كورتوا.
غيابات قاتلة وتكتيك دفاعي محكم
دخل ريال مدريد المباراة وهو يعاني من إصابات خطيرة في صفوفه، حيث غاب كل من كيليان مبابي وجود بيلينجهام وإيدر ميليتاو. اضطر المدرب أربلوا إلى إجراء تناوب كبير في التشكيلة الأساسية، ومنح الثقة للاعب الوسط الشاب ثياغو بيتارش البالغ من العمر 18 عاماً في أولى مشاركاته الأساسية مع الفريق الأول.
من ناحية أخرى، أظهر خيتافي تكتيكاً دفاعياً محكماً منذ الدقائق الأولى، حيث اعتمد على الخطط التكتيكية لتعطيل إيقاع لاعبي الريال. شكل الفريق الدفاعي جداراً من خمسة لاعبين في عمق الملعب، مما جعل مهمة المهاجمين المدريديستا شبه مستحيلة.
- ريال مدريد: سيطر على الاستحواذ لكنه فشل في التسجيل.
- خيتافي: سجل من الفرصة الأولى وحافظ على نظافة شباكه.
- الحارس دافيد سوريا: أنقذ مرمى فريقه بتصديات حاسمة أمام فينيسيوس جونيور وآردا جولر.
- مارتن ساتريانو: سجل الهدف الوحيد في مباراته السابعة فقط مع الفريق منذ انضمامه بالإعارة في يناير.
برز دور حارس مرمى خيتافي دافيد سوريا كأحد أبرز أسباب هذا الانتصار التاريخي، حيث أنقذ مرمى فريقه بتصديات رائعة أمام فينيسيوس جونيور في الدقيقة 13، ثم أمام آردا جولر في الدقيقة 24 بعد مراوغة الأخير لثلاثة مدافعين.
إحباط مدريدي وطردان في الوقت بدل الضائع
مع تقدم الشوط الثاني، حاول ريال مدريد الضغط بكل قوة لتعويض النتيجة، حيث أدخل أربلوا التغييرات الهجومية عبر إشراك داني كارفاخال ودين هيوجسن ورودرغو، لكن كل المحاولات باءت بالفشل أمام الدفاع الحديدي لخيتافي.
بلغت حدة الإحباط ذروته في الوقت بدل الضائع، حيث تلقى لاعب الريال الشاب فرانكو ماستانتونو البطاقة الحمراء المباشرة بسبب احتجاجه، بينما طرد أيضاً مدافع خيتافي أدريان ليسو. هذه الحوادث عبرت عن التوتر الشديد الذي ساد نهاية المباراة.
هذه الهزيمة تترك ريال مدريد في المركز الثاني برصيد 60 نقطة، بينما يتصدر برشلونة الترتيب برصيد 64 نقطة. أما خيتافي، فيرتفع رصيده إلى 32 نقطة ليقترب من منتصف جدول الترتيب.
يشكل هذا الانتصار نقطة تحول في مسيرة خيتافي هذا الموسم، ويطرح تساؤلات كبيرة حول قدرة ريال مدريد على المنافسة على اللقب في ظل هذه الغيابات الكبيرة. كما يثبت أن لا مستحيل في كرة القدم الإسبانية، حيث يمكن لأي فريق أن يحقق المفاجأة إذا التزم بالخطة التكتيكية المناسبة وامتلك الإرادة القوية.