العد التنازلي لمونديال التاريخ يبدأ
مع مرور مائة يوم فقط على انطلاق بطولة كأس العالم 2026، يدخل العالم أجمع مرحلة العد التنازلي النهائية لأكبر نسخة في تاريخ المسابقة. تنطلق البطولة في الحادي عشر من يونيو المقبل، لتمتد عبر 16 مدينة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة قياسية تضم 48 منتخباً.
ورغم التركيز الكبير على الأحداث داخل المستطيل الأخضر، إلا أن أجواء البطولة لا تخلو من تحديات خارجية. فتأثير الهجمات الأمريكية على إيران يضع علامة استفهام حول مشاركة المنتخب الإيراني، كما تثير خطط استخدام ضباط وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية في البطولة قلقاً متزايداً. في المكسيك، تثير أعمال العنف التي تشنها عصابات المخدرات مخاوف تتعلق بأمان الجماهير المتجهة لمشاهدة المباريات.
“الظروف الحارقة في الولايات المتحدة هذا الصيف ستكون، في رأيي، عاملاً حاسماً في مسيرة إنجلترا بالبطولة.” – سامي موكبل، مراسل بي بي سي الرياضي
المتنافسون على العرش العالمي
تتصدر إسبانيا، بطل أوروبا، قائمة المرشحين للفوز باللقب بعد مسيرة تأهيلية شبه مثالية، حيث تعادلوا فقط أمام تركيا بنتيجة 2-2. يمتلك المنتخب الإسباني خط وسط مذهلاً يضم بيدري وفابيان رويز ومارتن زوبيمندي ورودري، حاصل على جائزة الكرة الذهبية 2024، بالإضافة إلى لامين يامال، أحد أفضل المواهب الشابة في العالم.
يأتي بعدهم إنجلترا، التي يُتوقع أن يحقق جيلها الحالي أخيراً لقباً عالمياً بعد وصوله لنهائي بطولتي أوروبا الماضيتين. تأهل المنتخب الإنجليزي تحت قيادة المدرب توماس توخيل بسجل مثالي، بالفوز في جميع المباريات دون استقبال أي هدف. التحدي الأكبر سيكون في إدارة الفريق المكتظ بالنجوم، لكن مع وجود لاعبين مثل جود بيلينغهام وفيل فودن وهاري كين، هداف أوروبا، فإنها مشكلة يحب المدربون مواجهتها.
- إسبانيا: المرشح الأول بخط وسط استثنائي.
- إنجلترا: تأهلت بسجل كامل (فوز في كل المباريات، صفر أهداف في مرماها).
- فرنسا: لم تهزم في التصفيات الأوروبية، وتمتاز بهجوم مرعب.
- الأرجنتين: بطل العالم المدافع، توج بتصفيات أمريكا الجنوبية بتفوق 9 نقاط.
- البرازيل: رغم المركز الخامس في التصفيات، لا يمكن استبعاد أصحاب الخماسية التاريخية.
لا يمكن تجاهل فرنسا، الوصيف في 2022، والتي تمتلك خط هجوم مخيفاً يضم برادلي باركولا ومايكل أوليس وكيليان مبابي وهوجو إيكيتيكي. كما ظل المنتخب الفرنسي دون هزيمة في التصفيات الأوروبية.
من ناحية أخرى، يحضر الأرجنتين، بطل العالم المدافع، وهو في أفضل لحظاته بعد الفوز بكأسين لأمريكا وكأس عالم واحدة في أربع سنوات فقط. تصدر المنتخب الأرجنتيني مجموعته في تصفيات أمريكا الجنوبية بتفوق كبير بلغ تسع نقاط عن وصيفه الإكوادور.
أخيراً، رغم الحملة التأهيلية المخيبة التي أنهت خلالها البرازيل في المركز الخامس في تصفيات الكونميبول بعد خسارة ست مباريات من أصل 18، من يجرؤ على استبعاد أصحاب الخماسية التاريخية؟ يمتلك السيلساو مواهب في كل خطوط الملعب، مع فينيسيوس جونيور ونجم تشيلسي الصغير إستيفاو، وهو ما يكفي لإقلاق أي دفاع في العالم.
تحدي الحرارة وطموح إنجلترا
يشير المحللون إلى أن الظروف المناخية الحارة في الولايات المتحدة خلال الصيف قد تشكل عاملاً حاسماً في مسيرة المنتخب الإنجليزي. فبعد موسم محلي مرهق للاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، يبقى السؤال حول قدرة الفريق على التأقلم مع الحرارة الشديدة والحفاظ على أدائه في الأدوار المتقدمة من البطولة.
على الورق، يمتلك الفريق الإنجليزي كل المقومات للوصول إلى النهائي. الإمكانيات العالمية المنتشرة في جميع مراكز الفريق تجعل من توخيل وفريقه أحد أبرز المرشحين للقب. من المتوقع أن يتجاوز الفريق دور المجموعات بسهولة، وسيكون واثقاً من مواجهة أي منافس. المفتاح سيكون في إيجاد طريقة للتغلب على عامل الحرارة، وهي المعادلة التي إن حلها الإنجليز، فإن حلمهم الأول بكأس العالم قد يصبح قاب قوسين أو أدنى.
تبقى هذه التوقعات والتحليلات مجرد مقدمة للمشهد، فجمال كرة القدم يكمن في مفاجآتها وقدرة الأقل حظاً على كتابة التاريخ. المونديال القادم، بأبعاده غير المسبوقة، يعد بوعد كبير لعشاق الساحرة المستديرة في كل مكان.