تتزايد حدة التساؤلات في تورينو حول قدرة يوفنتوس على الصمود في مواجهة موجة الإصابات غير المسبوقة التي تعصف بصفوف الفريق، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على طموحاته في المنافسة على لقب الدوري الإيطالي والعودة إلى الواجهة الأوروبية. هذه الأزمة تضع إدارة النادي وطاقمه الفني في اختبار حقيقي يكشف عن عمق الهشاشة في البنية الحالية للفريق.
ردود الفعل من جانب الجماهير تتراوح بين القلق الشديد والغضب العارم، حيث يرى كثيرون أن تكرار غياب لاعبين محوريين مثل فيديريكو كييزا وبول بوجبا وديدييه دروغبا يؤكد وجود خلل منهجي. استطلاعات رأي أجرتها صحيفة “غازيتا ديلو سبورت” المحلية أظهرت أن 68% من المشجعين يعتقدون أن إدارة النادي قصرت في تعزيز عمق الفريق خلال فترات الانتقالات الأخيرة، مما جعل الخيارات البديلة محدودة للغاية أمام المدرب ماسيميليانو أليغري.
من جانبهم، يرى المحللون أن الأزمة ليست وليدة الصدفة. المحلل المخضرم، فابريزيو رافانيلي، أكد في تحليله لقناة “سكاي سبورت إيطاليا” أن “نظام التدريب المكثف وضغط المباريات المتتالية دون تناوب حقيقي يساهم في استنزاف اللاعبين جسدياً”. وأشار إلى أن يوفنتوس خسر ما يقارب 850 يوم لعب بسبب الإصابات في النصف الأول من الموسم الحالي فقط، وهو رقم يفوق المعدلات الطبيعية بنسبة 40% مقارنة بمنافسيه المباشرين.
السياق التاريخي يضفي مزيداً من الجدية على الموقف، فالنادي المعروف بـ “السيدة العجوز” لم يشهد مثل هذه الحالة من الضعف في خط الوسط والهجوم منذ موسم 2010-2011، وهو الموسم الذي أنهى فيه خارج المراكز الثلاثة الأولى. الأهمية تكمن في أن هذه الأزمة تأتي في لحظة حرجة يسعى فيها النادي لإعادة بناء هويته التنافسية بعد عقوبات الحرمان من المشاركة الأوروبية وتقلبات الأداء في المواسم الماضية.
الخبراء يرون أن الحل يتطلب إستراتيجية متعددة الأبعاد. د. ماركو موني، أخصائي الطب الرياضي، أوضح أن “الوقاية تتطلب تحديثاً شاملاً لبرامج التأهيل البدني واعتماد تقنيات مراقبة متطورة لتقييم الحمولة التدريبية، وهو استثمار طويل الأمد لا يمكن تجاهله”. في المقابل، يبدو أن القيادة الفنية تدرك أن التعامل مع الوضع الراهن يحتاج إلى تعزيز الثقة في صفوف اللاعبين الشباب وتبني خطط تكتيكية أكثر مرونة.
في الختام، تواجه إدارة يوفنتوس معادلة صعبة: إما معالجة جذرية لأسباب الأزمة الصحية عبر إعادة هيكلة القطاع الطبي والبدني مع دعم المدرب في سوق الانتقالات القادمة، أو الاستعداد لمواسم أكثر صعوبة قد تطول فيها فترة الانحدار. قرارات الأشهر القليلة المقبلة ستحدد ما إذا كان النادي سيعيد أمجاده أم سيواصل الانزلاق في منحنى تراجعي يهدد مكانته التاريخية.
—
**اقرأ أيضاً في هذه التغطية:**