فوز عملي على حساب الجمال.. أرسنال يثير الجدل من جديد
عاد الجدل حول أسلوب أسلوب أرسنال التكتيكي تحت قيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا إلى الواجهة مرة أخرى، بعد الفوز الضيق 1-0 على ضيفه برايتون في الجولة الأخيرة من منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز. الهدف المبكر الذي سجله البرازيلي غابرييل جيسوس في الدقيقة 13 كان كافياً لتأمين النقاط الثلاث، في مباراة سيطر فيها أرسنال على مجريات اللعب دون أن يضيف أهدافاً أخرى، مما دفع مدرب برايتون الإيطالي روبرتو دي زيربي إلى توجيه انتقادات حادة لفلسفة الفريق الضيف.
“عندما يمتلك الفريق الخصم الكرة بنسبة 70% ولا يحاول حتى الهجوم، فهذه مشكلة كبيرة. الدوري الإنجليزي بحاجة إلى إيجاد قانون جديد لمنع هذه الأساليب. إنه ليس كرة قدم”
هكذا علق دي زيربي في المؤتمر الصحفي بعد المباراة، مشيراً إلى أن أرسنال اكتفى بالحفاظ على تقدمه المبكر دون المخاطرة في البحث عن هدف ثانٍ، وهو أسلوب أصبح سمة متكررة للفريق اللندني هذا الموسم في المباريات التي يتقدم فيها مبكراً.
السيطرة دون مخاطرة.. فلسفة أرتيتا تحت المجهر
تشير الأرقام إلى أن أرسنال سيطر على الكرة بنسبة 68% خلال المباراة، مع تنفيذ 587 تمريرة ناجحة مقابل 288 فقط لبرايتون. ومع ذلك، فإن هذه السيطرة لم تترجم إلى فرص حقيقية، حيث اقتصرت محاولات الفريق الضيف على 3 تسديدات فقط نحو المرمى طوال المباراة.
- غابرييل جيسوس سجل الهدف الوحيد في الدقيقة 13
- سيطرة أرسنال على الكرة: 68%
- التسديدات على المرمى: 3 لأرسنال مقابل 2 لبرايتون
- التمريرات الناجحة: 587 لأرسنال مقابل 288 لبرايتون
هذا النمط من الأداء يطرح تساؤلات حول مدى قدرة أرسنال على الحفاظ على وتيرة هجومية طوال المباراة، خاصة في المواجهات التي يتقدم فيها مبكراً. يقول المحلل التكتيكي خالد الشامي: “أرسنال يلعب بنفس عقلية الفرق التي تحاول الحفاظ على التعادل، رغم أنه الفريق المتقدم. هذا قد يكون فعالاً في جمع النقاط، لكنه يفرغ الكرة من متعتها ويجعل الفريق عرضة للضغط المتواصل”.
رد فعل أرتيتا والجدل المستمر
من جانبه، دافع ميكيل أرتيتا عن خياراته التكتيكية، مؤكداً أن الأولوية كانت لتأمين الفوز في ملعب صعب مثل ملعب برايتون. وقال المدرب الإسباني: “في الدوري الإنجليزي الممتاز، كل النقاط ثمينة. برايتون فريق ممتاز ويجبرك على اللعب بطريقة معينة. نحن راضون عن الأداء والنتيجة”.
هذا الجدل ليس جديداً على أرسنال هذا الموسم، حيث تعرض الفريق لانتقادات مماثلة بعد فوزه على مانشستر سيتي 1-0 في أكتوبر الماضي، وفوزه على تشيلسي بنفس النتيجة في نوفمبر. في كلتا المباراتين، تقدم أرسنال مبكراً ثم انسحب إلى نصف ملعبه للحفاظ على التقدم.
يبدو أن فلسفة أرتيتا تقوم على أساس متين: الفوز أولاً، ثم التفكير في الجماليات. هذا المنهج أوصل الفريق إلى صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز لفترات طويلة الموسم الماضي، وهو يحقق نتائج إيجابية هذا الموسم أيضاً. لكن السؤال يبقى: هل يمكن لهذا النمط أن يحقق البطولات على المدى الطويل؟
تجربة أرسنال في الموسم الماضي، حيث تدهور أداؤه في الأسابيع الأخيرة وخسر الصدارة لصالح مانشستر سيتي، تثير بعض الشكوك. الفريق الذي يعتمد على الدفاع عن تقدم ضيق قد يجد نفسه في مأزق عندما يحتاج إلى قلب نتيجة أو التسجيل ضد فرق تغلق المساحات بشكل جيد.
الأسبوع المقبل سيكون اختباراً حقيقياً لأرسنال عندما يستضيف ليفربول في قمة الجولة. إذا تقدم أرسنال مبكراً، فهل سيطبق نفس الخطة؟ وكيف سيتعامل مع خط هجوم ليفربول الذي يضم محمد صلاح وداروين نونيز؟
ما يحدث مع أرسنال هو جزء من تحول أكبر في كرة القدم الحديثة، حيث أصبحت النتيجة النهائية هي المعيار الوحيد للنجاح. لكن تعليقات دي زيربي تذكرنا بأن الجمهور والمشجعين يتوقون إلى المتعة والحماس أيضاً، وليس فقط النقاط الثلاث.