إصابة سرية شكلت مسيرة أسطورة ويلزية
كشف النجم الويلزي الدولي السابق، غاريث بيل، النقاب عن إصابة خطيرة في الظهر لازمته طوال مسيرته الكروية التي امتدت لسبعة عشر عاماً، وكانت عاملاً رئيسياً في قرار اعتزاله المبكر عن عمر يناهز الثالثة والثلاثين. جاء هذا الإعلان خلال مشاركة بيل في برنامج بودكاست رياضي، حيث قدم تفاصيل مثيرة حول معاناته التي أخفاها عن الجمهور طوال سنوات لعبه.
“مزقت القرص في ظهري عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري في توتنهام هوتسبير. لعبت مسيرتي الكروية بأكملها مع هذه الإصابة”، قال بيل.
أوضح بيل أن هذه المشكلة الصحية كانت السبب الكامن وراء الإصابات المتكررة التي تعرض لها في عضلة الساق طوال مسيرته، وهو ما لطالما أثار تساؤلات حول قدرته على الحفاظ على لياقته البدنية. وقرر النجم الويلزي عدم الإفصاح عن هذه المعاناة أثناء فترة لعبه خوفاً من اتهامه بالمبالغة أو تقديم الأعذار.
تأثير الإصابة على مسيرته في أندية القمة
انتقل بيل إلى ريال مدريد الإسباني في صفقة قياسية عام 2013، وكان النادي الملكي على علم تام بحالته الصحية منذ البداية. وصف بيل الإصابة بأنها كانت “قابلة للتحمل” في البداية، لكنها تركت ظلالها على فترته في الدوري الإسباني، رغم مساهمته الحاسمة في عودة النادي إلى الهيمنة الأوروبية خلال تلك الحقبة.
وصلت المعاناة إلى درجة دفعته لتغيير أبسط عاداته اليومية لتجنب تفاقم الإصابة. قال بيل:
“كنت أجبر على تنظيف أسناني وأنا واقف على كعبي قدمي بسبب خطر إصابة عضلة الساق. لم أكن أعرف أبداً متى ستحدث الإصابة، وكان الناس يقولون: ‘أوه، إنه لا يعتني بنفسه’، لكنني حرفياً كنت أحرص على جعل عضلات ساقي صلبة كالفولاذ.”
ولمواجهة الألم، كان يلجأ أحياناً إلى الحلول الطبية الفورية:
“إذا حدث خطأ ما واشتد الألم، لم يكن بوسعي فعل شيء. كنت أحقن في ظهري لتهدئة كل شيء.”
- لعب بيل 111 مباراة دولية مع ويلز، سجل خلالها 41 هدفاً.
- حقق 5 ألقاب في دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد.
- امتدت مسيرته الاحترافية 17 عاماً شملت ساوثهامبتون وتوتنهام هوتسبير وريال مدريد ونادي لوس أنجلوس.
الإنجازات الوطنية والقرار الشخصي بالاعتزال
يُعتبر بيل على نطاق واسع أعظم لاعب كرة قدم يُمثل ويلز، حيث حطم الأرقام القياسية للمشاركات والأهداف مع المنتخب الوطني الذي بدأ تمثيله وهو في السادسة عشرة من عمره. كان حضوره طابعاً مميزاً لوصول ويلز إلى نصف نهائي بطولة أمم أوروبا 2016، كما ساعد الفريق في الوصول إلى دور الستة عشر في يورو 2020، قبل أن يسجل الهدف التاريخي الذي ضمن التأهل إلى كأس العالم 2022، وهي أول مشاركة للبلاد في المونديال منذ 64 عاماً.
مع تراكم الإنجازات، بدأ التساؤل عن الدافع للمستقبل يلوح في الأفق. يتذكر بيل لحظة التفكير الحاسمة:
“وصلت دائماً إلى نقطة أعتقد أن الكثيرين يصلون إليها في مسيرتهم: هل تستمر؟ لأي سبب؟ ماذا أريد أن أحقق أيضاً؟ شعرت أنني حققت كل ما أردت تحقيقه. آخر شيء فعلته هو التأهل لكأس العالم، وكان هذا هو الشيء الأخير على قائمتي.”
أضاف بيل أن اعتزاله جاء في الوقت المناسب، معترفاً بأنه كان مستعداً نفسياً لهذه الخطوة قبل بضع سنوات، لكن العبء الجسدي الناجم عن الإصابة هو الذي فرض التوقيت النهائي. كما كشف أن مرضاً عائلياً كان عاملاً إضافياً في قراره، مؤكداً أنه خطط لما بعد الاعتزال لعدة سنوات قبل إعلان قراره رسمياً في يناير 2023.
يتجه بيل الآن نحو فصول جديدة، حيث أعرب عن اهتمامه بامتلاك نادٍ كروي، بعد أن شارك في تحالف استثماري حاول شراء نادي مدينته الأم، كارديف سيتي، الصيف الماضي. رغم عدم تبلور تلك الصفقة، يرى بيل في ملكية الأندية طموحاً مستقبلياً أكثر جاذبية من خوض غمار التدريب. يخطط النجم السابق لأخذ فترة راحة مع عائلته قبل الشروع في هذه المشاريع الجديدة، مُختتماً فصلاً استثنائياً من مسيرة كروية تحملت في صمت أعباء إصابة غيرت مسارها.