في عالم كرة القدم الإنجليزية، حيث تتصارع الأندية على المجد والبطولات، يبرز معيار آخر لقياس عظمة المهاجمين يتجاوز مجرد إجمالي الأهداف المسجلة، وهو قدرة اللاعب على تحويل المباراة إلى عرض شخصي عبر تسجيل هدفين أو أكثر في لقاء واحد، ما يُعرف بالهاتريك المصغر أو “البراس”. هذا الإنجاز ليس مجرد صدفة عابرة، بل هو دليل على الثبات النفسي، والجوع التهديفي، والقدرة على استغلال الفرص تحت الضغط. عبر أكثر من ثلاثة عقود من عمر الدوري الإنجليزي الممتاز منذ إعادة تنظيمه عام 1992، سطعت أسماء محددة في هذا المجال، محفورة في الذاكرة الجماعية لعشاق الساحرة المستديرة. تشير الإحصائيات الحديثة المستمدة من قاعدة بيانات “ترانسفيرماركت” إلى أن هؤلاء القناصة لم يكتفوا بتسجيل الأهداف فحسب، بل جعلوا من تعددية التسجيل في المباراة الواحدة عادةً أصيلة، مما يعكس تفوقهم التكتيكي والفني وقدرتهم على قراءة اللحظة الحاسمة.
يتصدر هذه القائمة الأسطورية المهاجم الإنجليزي المخضرم آلان شيرار برصيد قياسي مذهل بلغ 57 مرة سجل فيها هدفين أو أكثر في مباراة واحدة. يعد شيرار، الذي لعب لصالح ساوثهامبتون وبلاكبيرن روفرز ونيوكاسل يونايتد، ليس فقط هداف الدوري التاريخي، بل أيضاً سيد الهاتريك المصغر بلا منازع. أسلوبه القوي المباشر، وقوة تسديدته الرأسية والقدمية، وموقعه الثابت كرأس حربة تقليدي جعلته آلة تهديفية متكررة الضربات. في المركز الثاني يأتي نجم توتنهام السابق والمنتخب الإنجليزي هاري كين برصيد 47 هاتريكاً مصغراً في 320 مباراة، مما يظهر كفاءته الاستثنائية في إنهاء الهجمات من مختلف المواقع داخل الصندوق وخارجه. بينما يحل الفرنسي الأنيق تيري هنري ثالثاً بـ42 مرة في 258 مباراة فقط، حيث جمع بين السرعة الخادعة والمهارة الفردية والإنهاء البارد ليكون كابوساً للدفاعات.
تكمل كوكبة من نجوم العصر الذهوي للبريميرليغ القائمة، حيث يحل واين روني رابعاً بـ41 مرة، معبراً عن قوته البدنية وذكائه الحركي الذي سمح له بالتسجيل من مختلف المراكز الهجومية. ويأتي خامساً الأرجنتيني سيرخيو أغويرو، أسطورة مانشستر سيتي، بـ38 مرة، مسجلاً بعضاً من أكثر الأهداف حسماً في تاريخ المنافسة. يبرز النجم المصري محمد صلاح في المركز السابع برصيد 33 مرة، مما يؤكد تحوله من جناح تقليدي إلى مهاجم قاتل داخل منطقة الجزاء. لكن ربما يكون الظهور الأكثر إثارة للإعجاب هو صعود النرويجي إرلينغ هالاند سريعاً إلى المركز التاسع، حيث سجل 27 هاتريكاً مصغراً في 125 مباراة فقط، وهو معدل مذهل ينبئ بمستقبل باهر قد يتحدى الأرقام القياسية نفسها إذا حافظ على وتيرته التهديفية الخارقة. هذه الإحصائيات لا تسجل فقط أرقاماً، بل تحكي قصة تطور دور المهاجم في الكرة الإنجليزية، من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الشامل، وتؤكد أن الهيمنة في منطقة الجزاء تبقى المقياس الأبدي للعظمة في البريميرليغ.